القاهرة 21 أغسطس 2026 الساعة 01:48 ص
متابعة: مروة مدحت
ضمن عروض المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، تشارك فرقة مسرح الطائف السعودية بالعرض المسرحي «الناعشون»، في تجربة مسرحية تتناول علاقة الإنسان المعاصر بالموت، في ظل عالم تحاصره الحروب والأوبئة والأمراض والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
العرض من تأليف فهد ردة الحارثي، وإخراج أحمد الأحمري، وبطولة سامي الزهراني، وبدر الغامدي، وممدوح الغشمري، ومطر السواط، وعبدالوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، وسعود المالكي. ويتولى سلطان ردة تأليف الموسيقى، وتصميم وتنفيذ الإضاءة عبدالله دواري، والصوت نواف الخديدي، والديكور صديق حسن، فيما يتولى فارس الغامدي التجهيزات الفنية.
وتتناول أحداث «الناعشون» الحضور الطاغي للموت في الحياة الحديثة، إلى الحد الذي أصبح معه الإنسان يألف الموت ويحتفي به أحيانا أكثر من احتفائه بالحياة. ويحمل عنوان العرض دلالة مجازية تتجاوز المعنى المباشر للناعشين بوصفهم من يحملون نعوش الموتى، ليشير كذلك إلى الأحياء أنفسهم الذين تحولوا إلى «نعوش» متحركة، بعدما استوطن الموت طموحاتهم وأجسادهم، وأصبحوا يعيشون حاضرا معلقا وقلقا، من دون أهداف واضحة.
ويرصد العرض حالة العجز الإنساني في مواجهة الأزمات، حيث يحمل البشر أكفانهم ونعوش من يحبون، ويرتحلون بحثا عن حياة في عالم يتزايد فيه حضور الموت.
*أحمد الأحمري: «الناعشون» يفتح الأسئلة حول احتفائنا بالموت.
وأعرب المخرج أحمد الأحمري عن سعادته بالعودة إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، مؤكدا أن المهرجان يمثل بالنسبة له مساحة حقيقية للبحث والمغامرة وكسر المألوف، سواء على مستوى الشكل أو الأفكار أو الأسئلة التي يطرحها المسرح.
وأوضح الأحمري أن «الناعشون» يقترب من فكرة قاسية تتمثل في الاحتفاء بالموت أكثر من الحياة، متسائلا: «لماذا نمنح الموت كل هذا الحضور؟ وهل يمكن أن يصبح الاحتفاء بالموت انعكاسا لعجزنا عن الاحتفاء بالحياة نفسها؟».
وأشار إلى أن هدفه لا يتمثل في تقديم إجابات جاهزة، وإنما في فتح الأسئلة أمام الجمهور ودفعه إلى إعادة النظر في أفكاره ومسلّماته، موضحا أن العودة إلى المهرجان تعني بالنسبة له العودة إلى المكان الذي يتيح للمخرج التجريب والمغامرة وطرح الأفكار إلى أقصى حدودها.
وأضاف أنه يتمنى أن يمثل العرض تجربة مختلفة تترك أثرا لدى الجمهور، وأن يجد كل متفرج فيه سؤالا يخصه، مؤكدا أن المشاركة في التجريبي بالنسبة له هي «عودة إلى جوهر المسرح: البحث، والمغامرة، والاختلاف».
فهد ردة الحارثي: أعود إلى «صديق العمر» بسؤال عن الموت بحثا عن الحياة
من جانبه، عبّر المؤلف فهد ردة الحارثي عن سعادته بالعودة إلى مهرجان المسرح التجريبي، مؤكدا أن المهرجان يشكل جزءا أصيلا من ذاكرته وتكوينه المسرحي، وأنه كان حاضرا فيه منذ بداياته، حتى أصبح بالنسبة له أشبه بـ«صديق عمر».
وأوضح الحارثي أن نص «الناعشون» ينطلق من أسئلة الإنسان ووجوده ونهايته، متوقفا عند أسباب احتفاء الإنسان المعاصر بالموت بهذا القدر، وكيف تحولت كثرة الموت إلى فرجة واحتفال وطقوس تتجاوز أحيانا الاحتفاء بالحياة.
وقال: «هل كل هذا الاحتفاء بالموت هو في حقيقته احتفاء بالحياة؟ أم أننا حين نبالغ في الاحتفاء بالنهايات، نكشف عن خوفنا من البداية والاستمرار؟».
وأشار إلى أن الموت في العرض لا يأتي بوصفه مجرد غياب لجسد، وإنما باعتباره حضورا كثيفا يختبر علاقة الإنسان بالوجود، مؤكدا أن الإنسان ربما لا يخاف الموت بقدر ما يخاف أن يعيش حياة بلا معنى.
واختتم الحارثي حديثه بالتأكيد على أن الاحتفاء بالموت قد يكون وسيلة للاعتراف بأن الإنسان كان هنا، وأنه يريد أن يترك أثرا يدل على عبوره من هذه الحياة.
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، وتتضمن إلى جانب عروض المسابقة الرسمية والهامش وبرنامج الاحتفاء بالمخرج المصري، برنامجا فكريا وورش عمل تدريبية وفعاليات موازية، بما يعزز دور المهرجان كمساحة للحوار والتجريب والتبادل بين التجارب المسرحية المصرية والعربية والدولية.