|
قصة قصيرة |
منارة
|
|
|
|
|
القاهرة 31 مارس 2026 الساعة 11:09 ص

قصة: ريم عباس - السودان
المنارة على أطراف الشاطئ، هي مكاني وملجئي المفضل، كنت أختفي من صخب العالم تحت محيطها الهادئ، عجبا! رغم ما تحمله هذه المنارة من ثقل، لتثبت النور أعلاها، إلا أنه لم يكن أحد ينظر إلى هذا الثقل، لم يلتفت أحد يومًا عليها، فقط ينظرون إلى النور الذي يضيء لهم، كان أسبوع عطلة عامة، ازدادت حركة السفن ذهابا وإيابا، دون رحمة للبحر، كاد البحر أن ينشق من آثار حركتها، آااه كم أناقض نفسي أحيانًا!
رغم وجع البحر وآلامه، ‘لا أني كنت أحب هذه الأمواج الصارخة، وهذا الخط الملتوي الذي تصنعه مسارات السفن، وعندما يهدأ البحر ويلملم جراحه، أسمع أصوات أمواجه الغاضبة ترتطم ببعضها البعض، وكأن البحر مقهور! تمشي فوقه هذه الحشرات الصغيرة، تهيج أمواجه وتملؤه جراحًا وهو مستسلم تماما، يا ما أحلاه! هذا الغضب الصامت! كنت أراقبه ليل نهار في كل حالاته، رقص، هدوء، وغضب.
وبحر الليل ليس كبحر النهار، بحر الليل كاذب، تهمس أمواجه بخيال لن يكون، أمّا بحر النهار لا يهمه من يجالسه، ما كان لي سوى البحر في هذه الحياة الممتلئة بالبشر، عشقت منظر السفن السياحية الضخمة، مضاءة بأنوار تشع ابتهاجًا وروعة، الناس يصعدون عليها والفرح يطغى على ملامحهم، كنت أحب صوتها الذي يتخافت شيئا فشيئا حين تبتعد، وأنصت حين يتعاظم شيئًا فشيئا حين تكون مقبلة علي.
قررت أن أصعد على متن واحدة في مرة من المرات، فكان ما بداخلها أعظم من خارجها، أضواء براقة، يزينها خشب إيطالي لامع، طعام فاخر، وأحيانا يضاف إليه ما يسمى "بشارة الذهب" شراب غالي الثمن، زجاجات الماء مكتوب عليها "صنع في باريس" وبقربها مناديل فخمة ربما تكون أغلى من ثوبي الذي أرتديه، كلٌّ بما يشغله، أكثر ما يشغل الناس على متن السفينة كان "الحب"، كنت أنظر من حولي مندهشة غارقة فيما أراه! إلى أن ناداني أحد الحراس: انزلي أيتها المتسولة، أتظنينه قارب هجرة!
كل هذا كان في ضوء المنارة، وعلى الجانب الآخر في ظلمات ثلاث تغرق قوارب الباحثين عن حياة دون صوت، إلا صوت الأنين الباهت.
|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|