|
قصة قصيرة |
عـلى ضفاف الحـب
|
|
|
|
|
القاهرة 18 أغسطس 2026 الساعة 02:35 م

قصة: محمد مبـارك
استيقَظَ مبكرًا كعادته. جلس على الأريكة المجاورة لسريره يفكر في ذلك الحدث المهم. اليوم سيخبرها أنه يحبها! بدأ يتأمل تلك اللحظة كيف ستكون؟! راح يتذكر اللقاء الأول معها عند الشاطئ. حينها عاد قلبه ينبض من جديد بعد سنوات من قراره اعتزال الغرام. تذَكَّر حديثه معها، وكيف تلاقت مشاعرهما في زمنٍ تَبَخّر فيه الحب!
لطالما كان يسأل نفسه لماذا يتآكل الوقت معها بسرعة، كأنه يهاجر إلى خارج الزمن؟! كان يرى في عينيها أنها تُبادله مشاعر الحب، وتنتظر أن يفصح لها عن حبه. كان ينتظر كل مرة اللحظة المناسبة ليطلق مشاعره الحبيسة. لكن روحه كانت مُرهَقة من متاعب الماضي، وصوته مُنهَك من تتابع الأحزان..
حاول أن يوقف سيل الأفكار الجارف ويتحلى بالأمل الذي يملأ قصص العشاق. تجاهَل ارتباكه ونهض من على الأريكة وارتدى ملابسه بسرعة. خرج من المنزل يدفعه الشوق، كأنه طائر يُحلق في فضاءٍ لا حدود له.
توقف ليشتري لها الزهور التي تحبها. وصل إلى الشاطئ فأسرع في خطواته نحوها. رآها تنظر إلى الأمواج بتأملٍ شديد، كأنها فيلسوفة عائدة من زمن الإغريق. اقترب منها في هدوء وقال بصوتٍ خافت: الأمواج مثل الحياة تارة تشتد وتارة تهدأ! التفتت إليه وهي تبتسم قائلة: نعم، كأنها تسير خارج إيقاع الزمن! مد يدهُ وأعطاها الزهور.. أمسكتها بلهفة ثم قالت: الزهور تبدو مختلفة هذه المرة! ابتسم لها ثم قال: هي مثلكِ متجددة كل مرة، لكنها نقية لم تؤثر فيها رياح الزمن!
تبادلا النظرات لعدة دقائق في صمت.. أطال النظر في وجهها، كأنه قد غرق في تفاصيله! ابتسمَت ابتسامة ممزوجة بدهشة، لكنها لم تتكلم.. قال لها بصوت يغمُره الفضول: ما سر أحمر الشفاه المميز الذي تضعينه؟! قالت: يبدو أنه أعجبكَ! إنه نوعي المفضل، لم أُغيره منذ سنوات طويلة.. فأنا إذا أحببت شيئًا منحته إخلاصي. دقَّ قلبه بشدة، ولم يعُد يشعر بقدميه، كأنه يغوص في بحرٍ من الرمال المتحركة!
قال في نفسه: يبدو أن اللحظة المنتظرة قد حانت.. استجمَع قواه كأنه حرر لسانه من قيود الخوف ثم قال لها: هل تعلمين أني أُحبكِ؟! ردت بثقة: نعم، فأنا لا أخطئ في قراءة العيون! تبددت مخاوفه وبدت عليه علامات الارتياح الممزوجة بالفرح..
أمسك بيديها وقال: يبدو أن الحب قد كَتَب لنا أقدارنا! نظَرَت إلى الموج بعينيها الحالمتين وقالت: كنا نبحث عن الحب والوفاء، فارتبطت قلوبنا بخيوط غير مرئية وجمعتنا على ضفاف الحب! فلا بدَّ للنهر الحائر أن يجد المصب، وآن الأوان لعواصم الحزن أن تتحرر وتُعلن الأفراح!
|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|