|
فنون تشكيلية |
صرامة الهندسة ورمزية الكرسي في لوحات جيهان سليمان
|
|
|
|
|
القاهرة 19 مايو 2026 الساعة 01:06 م

كتبت: سماح عبد السلام
استطاعت الفنانة التشكيلية جيهان سليمان، أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، والتى تمتلك تجريبة تشكيلية قوامها أربعة عقود، صياغة لغة بصرية خاصة تدمج بين صرامة الهندسيات ودفء المشاعر الإنسانية. في معرضها الأخير بجاليرى العاصمة، تجلى هذا الملمح الخاص عبر "أنسنة" العمارة وربطها بالمجتمع من خلال حلول فنية بالغة الدقة.
تنطلق جيهان سليمان في استخدام الهندسيات من محاولة لإدراك المدينة والواقع عبر "معادلات رياضية هندسية". حيث ترى أن جميع الأشكال، سواء أكانت عضوية أو معمارية، يحكمها قانون رياضي يتحكم في نموها وتطورها.
لم تعد العمارة في لوحاتها مجرد بناء وظيفي، بل تحولت إلى واجهات ملخصة منفتحة على فضاءات تخيلية. كما تتميز أعمالها بقدرة فائقة على "التكتيل" رغم التسطيح، حيث يشعر المتلقي بتجسيم للأشكال وظلال تبدو وكأنها تنتمي لعالم "الفانتازيا".
أما عن الطابع المعماري بأعمالها فقد بات كل شيء في محيطها يكتسي برداء معماري، مهما تنوعت العناصر، لتظهر عمارة بلغة مغايرة وألوان متوافقة تستدعي أجواءً تعبيرية مجردة.
تحمل المفردات المتكررة في لوحات جيهان سليمان أبعادًا فلسفية وسياسية عميقة. فالكرسى لا يظهر كقطعة أثاث عادية، بل كرمز لـ "كرسي السلطة" ومركز القرار. ورغم كونه كرسيا خشبياً بسيطاً في مظهره، إلا أنه يسيطر على مجال الرؤية كمصدر للقوة، موثقاً للأحداث السياسية وتداعياتها على الإنسان.
وتمثل ثمار الفاكهة في لوحاتها معاني العلاقات اللونية النقية، وهي في تضاد مع الهندسة الصارمة للعمل، كما تؤكد على رمز الخلود.
يحتل الإنسان صدارة المشهد بأعمال جيهان سليمان، الا أنه يظهر في حالة تبدو انطوائية أو ساكنه. تعبر الفنانة من خلال شخوصها (القرويين، المتدينين، وغيرهم) عن الضغوط التي أدت لارتباك الشخصية المصرية وفقدانها للأمان، حيث تحاصر الخطوط الهندسية هؤلاء الشخوص لتعكس واقعهم المأزوم.
وفيما يخص اللون فيعد هو الأساس في بناء العمل الفني لديها، حيث تسعى دائمًا لإيجاد علاقات لونية تناسب العصر.
ومن ثم تمكنت من الوصول إلى صياغات تمنح مساحات لونية غير منقوصة ذات درجة صفاء عالية. منا تعتمد على الضوء الساطع لتوليد خطوط حواف قوية، مما يخلق إحساساً بالعزلة والفراغ والصمت داخل اللوحة.
تمنح لكل لون شخصيته المستقلة، فنجد لوحات يغلب عليها الأحمر، وأخرى الأزرق أو الأصفر، مما يعطي كل عمل تفرده الخاص.
لقد تأثرت رؤية جيهان سليمان بنشأتها الأولى في الكويت، حيث استلهمت منها مخزونًا بصريًا لا يزال حيًا في ذاكرتها.
إن تجربة جيهان سليمان هي محاولة لخلق بُعد من خلال تجاور الألوان النقية، وصياغة رؤية للشخوص والعناصر وكأنها في وضع تسجيل صورة فوتوغرافية للذكرى.




|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|