|
سينما |
نور الشريف.. نور الفن الذي لا ينطفئ
|
|
|
|
|
القاهرة 19 مايو 2026 الساعة 01:04 م

كتبت: نهى ابراهيم
أثناء تنقلي بالقنوات التلفزيونية وجدت أكثر من عمل يعرض للفنان الكبير نور الشريف منهم: "لن أعيش في جلباب أبي" على أكثر من قناة وكذلك عائلة الحاج متولي على قناة أخرى، كثير من الأفلام يتم عرضها بشكل غير مسبوق على مختلف القنوات، فشعرت بصدق المقولة التى تقول إن الفنان أبدا لا يموت لكنى أحببت أن أدققها، الفنان الحقيقي هو الذي لا يموت، ستظل أعماله شاهدة على تاريخه وإرثه الفنى الطويل الذي بدأ بأواخر الستينيات كشاب صغير ضعيف البنية بمعهد الفنون المسرحية، كان يتيم الأب فتربى وسط عائلة والده ومكث بها حتى عرف للمرة الأولى كونه ليس ابنا فيها وأن والده ليس موجودا بالحياة .
ترعرع نور على الحب والعائلة لكن داخله بقيت بقعة شاغرة تمنى أن من يأتي ويملؤها حتى كبر هذا الشاب وشعر بالحب لأول مرة عندما وقعت عيناه على الجميلة بوسي فمن اللقاءات التى ظهر فيها والاعترفات العديدة التى ذكرها بحق الفنانة بوسي تشعر بأنه وجه كل مشاعر الفقد صوبها فأغدقت هى عليه بكل الحب والحنان والانتماء لتمتلئ بقعته الشاغرة قليلا فيطفو على السطح كفنان شاب بالعديد من الأعمال الفنية ببداية حياته فقدم فيلم قصر الشوق فى دور كمال عبد الجواد ونال أول جائزة بحياته عن هذا الدور ثم مسرحية الشوارع الخلفية، تلتها مجموعة متنوعة من الأعمال مثل: السراب، زوجتى والكلب، دمي ودموعي وابتسامتي، الأخوة الأعداء، أبناء الصمت، الحفيد، الكرنك، وغيرها كثير من الأفلام السينمائية التي عرضت بفترة السبعينيات التى تميزت بعدد وافر من الأعمال التى اقتسمها الثلاثي محمود ياسين ، حسين فهمى و ..محمد جابر الشهير بنور الشريف ..
لم تكن فترة السبعينيات هي المفضلة لي عند الفنان نور الشريف على الرغم من تألقه الفني وشهرته الكبيرة بتلك الآونة إلا أنني أرى أنه لم ينطلق كشعاع ساطع إلا بفترة الثمانينيات حيث قدم مجموعة من الأعمال المنتقاة التى امتازت بالتجدد على مستوى الفكر، الكتابة وكذلك الإخراج، فقدم حبيبي دائما، الحب وحده لا يكفي، ضربة شمس، الشيطان يعظ، أهل القمة، الطاووس، الغيرة القاتلة، بريق عينيك، حدوتة مصرية، العار، أرزاق يا دنيا، سواق الأتوبيس، آخر الرجال المحترمين، المطارد، عندما يبكي الرجال، الحكم آخر الجلسة..
وغيرها من الأعمال القيمة التي وضعت حجر آخر بإرث نور الشريف الفني الذي لم يتوقف عند هذا الحد لكنه استكمله بفترة التسعينيات التي شهدت على قوته الفنية العملاقة، وأبرزت ثقافته غير المحدودة، لياقته العقلية المبهرة التى شكّلت منه فنانا مختلفا عن غيره فاستكمل ما بدأ بسلسلة مغايرة تماما وعلى قدر كبير من النضج الفني له آنذاك فكانت له: ناجي العلي، الصرخة، البحث عن سيد مرزوق، دماء على الأسفلت، لعبة الانتقام، عيون الصقر، الرفص مع الشيطان، ليلة ساخنة، الهروب إلى القمة ثم عيش الغراب ..
لا يعرف الناجح إلا بتفرده واستمراريته التى تعلن وحدها عن نفسها دون الحاجة لأحد أن يبرزها، أيضا لن تحيا موهبة دون محاولة أبدا أو تنافس والمنافسة هى جزء لا يتجزأ من النجاح، وعلى الرغم من اشتعال المنافسة بتاريخ نور الشريف لكنه لم يكن سوى ذكيًّا، صادقا، محترما جميع منافسيه شديد الاعتراف بموهبتهم واحترامها أيضا ...
لم يتوقف تاريخ نور الشريف عند الأفلام التى صنعت نجم سينمائي كبير لكنه أحب أن يبرز ذكاؤه من جديد وحاول هذه المرة أن يكسب قلوب الملايين أمام الشاشة الصغيرة التى أصبح فيما بعد هو ملكها عبر سلسلة من الأعمال التلفزيونية التى شرحت أسباب نجاحه السينمائي الكبير، فأخرج لنا من جعبته مجموعة من الروائع التى تضاف إلى القائمة الطويلة: أديب، القاهرة والناس ولسه بحلم بيوم،الثعلب، لن أعيش في جلباب أبي، عائلة الحاج متولي، هارون الرشيد، عمر بن عبد العزيز،الرجل الآخر،الدالي ...وغيرها من الأعمال التى سطرت تاريخا تلفزيونيا جديدا ..
لم يكن نور الشريف مجرد فنان وقف أمام كاميرات التلفزيون والسينما لكن كانت له محاولات جادة على خشبة المسرح ليشبع بها تلك الموهبة المتوهجة فشارك فى العديد من المسرحيات مثل: يا مسافر وحدك، العيال الطيبين، يا غولا عينك حمرا ...
فيلم ناجى العلى كان من أكثر الأفلام قسوة لفترة إنتاجه على الفنان نور الشريف حيث واجه الفنان نور الشريف حملة تخوين كبرى بالإضافة إلى مطالبات بمنع عرض الفيلم آنذاك ومحاولات التشهير به كفنان لم يكن يهدف بهذا العمل إلا نحو الحرية والوطن، الفيلم من تأليف الكاتب بشير الديك وإخراج عاطف الطيب ..
على مدار حياته الفنية تعاون نور الشريف مع مجموعة كبيرة من المخرجين لكن كان من أبرزهم المخرج يوسف شاهين الذي أشركه بالعديد من الأعمال كالمصير حيث جسد الشريف دور ابن رشد فى فترة الأندلس، فيلم "حدوتة مصرية" الذي يحكي عن سيرة ذاتية للمخرج ..
بالإضافة إلى ذلك كان التعاون الفنى الكبير بين نور الشريف ومخرج الروائع عاطف الطيب بأكثر من عمل من أهمها فيلم سواق الأتوبيس، ليلة ساخنة، قلب الليل ، الغيرة القاتلة، وغيرها من أعمال أخرى طبعت التوافق الكبير بين النجمين الكبيرين آنذاك ...
لم يتوقف تاريخ الفنان الكبير عند فنه فقط لكنه كان مثقفا كبيرا وكذلك متحدثا لبقًا يهتم بالواقع والسياسة ،منشغلا بالأدب والعلوم إلى نحو لا يقاربه فيه أحدا، لذا فدائما ندعو إلى العلم والثقافة التى تشكل بدورها عقلية الإنسان فإن لم يصبح طبيبا ناجحا، مهندسا عبقريا، سوف يكون نور الشريف فنانا لا مثيل له على مر العصور .
|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|