|
خواطر و اراء |
كي تفهم نفسك.. اكتب (44)
|
|
|
|
|
القاهرة 07 يوليو 2026 الساعة 11:00 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
التوتر ذئب قاس جائع يلتهم شياه القلب، كل شيء نسبي إلا القلق هو حتمًا سيء، أشعر حول أي شخص يحبني بالقلق، قلق من الفراق، من النهاية، من الموت، من أي شيء ومن كل شيء، وحينما يحدث بالصدفة أن يختفي هذا الشخص من حياتي، أقول: هذا ما كنت قلقه بشأنه.
يتفتت كل شيء في عقلي وأبدأ في صياغة وترتيب كل شيء من جديد. القيم. العلاقات. الحب ومعناه، الكره ومعناه، وجهات نظري، الحياة كاملة، ولم يعد هناك شيء مطلق، اكتشفت أن كل الأشياء نسبية، أو على الأقل كنت أعرف هذا ولكن نسبية الأشياء كانت ترهقني، فعلي أن أفكر في كل شيء، وكنت أكره هذا لأن عقلي في الحقيقة مشغول ومثقل بأحلام اليقظة والتفكير الزائد وكنت أريحه بإطلاق الأشياء وليس بنسبيتها، الآن جزء منه بعد تمارين التركيز والتنفس بدأ يفرغ وهنا أستطيع أن أستخدمه في الحياة اليومية، في التفكير والمشاعر والحياة، في انتظار بقية عقلي وعودته إلي سالما.
في حالة المرض الجسدي من برد أو صداع أو غيره، يتعامل العقل مع الموضوع على أنه تهديد أو صدمة أو شيء يستلزم وضعه في وضعية (دافع أو اهرب) فأذوب بدون وعي في أحلام اليقظة وأنا كنت أحيانا ليس لدي قدرة على المقاومة، وأستسلم أحيانا أخرى والآن بدأت أكره حتى هذا، مع علمي بأنها فترة حتى أتفادى الإحساس بالألم، عقلي يخدرني حرفيًا، أفكر لو كنت استخدمت هذا أثناء العملية الجراحية نصفية البنج، كان سيصبح مسليًا، كان الملل قاتل أثناء ذلك.
الأمر في حالة المرض الجسدي يصبح بشعًا، أكرر وأجتر كل الذكريات الأليمة، أبكي ولا أعرف لماذا؟ هل لأني مريضة؟ هذا صعب، فلا أحد يبكي من برد أو صداع. أبكي لأن عقلي أراد أن أبكي وفقط.
سيناريو القصة المحبوك وقتها يريد عنصر البكاء من الممثلة. وأنا أمثل كل الأدوار. الخيّر والشرير، المحب والمنتقم، أنا مؤلفة القصة -أو بالأحرى عقلي- وأنا الممثلة والمخرجة والممثلة وحتى المشاهدون. أنا.
لا أعرف لماذا أتأثر جدًا صورة تصاعد الأبخرة من كوب المشروب الساخن تحت ضوء الأباجورة على يمين السرير في غرفة نومي، كأنه مشهد من فيلم قديم، وأنا أتأثر بالأفلام القديمة، أو كنت، الآن أرى الأمور بشكل مختلف، كل المشاهد والأحداث والحوار آخذه برؤية مختلفة، لقد كبرت وتغيرت وصرت أفكر بطريقة أخرى. لكن حساسيتي موجودة حتى أمام هواء ساخن يتصاعد من كوب.
لحظة وجود البخار في الطعام أو الشراب الساخن لحظة عابرة، لا تدوم طويلا، خاصة في الشتاء -وهو المحبب لتلك اللحظة- أتأثر بالزمن العابر، بما هو مؤقت، وأحزن للزوال والتغيير، وأعرف أن كل شيء وكل لحظة زائلة وعابرة، شيء يقطع القلب، ربما لذلك أتأثر، ولذلك أقول أنه مجرد تأثر حتى لا أدخل في صلب موضوع التأثر نفسه وينقلب المشهد إلى حزن، وللأسف هو الشيء الدائم عندي، كنت أتمنى أن يكون الحزن لحظيًا أيضا.
في منتصف الليل أصحو راكدة المزاج أحيانا كثيرة لكن في أوقات لا يصيب قلبي شيء سوى هدوء واستقرار فأستطيع القراءة.
مع مأساة عقلي تصبح القراءة رحلة مليئة بالمخاطر رغم جمالها، يذوب تفكيري في كل حرف وكل كلمة، وتأخذني الأفكار إلى بعيد جدًا.
لو يهدأ عقلي ويكف عن الضجيج، لو أهدأ.. سأستمتع باللاشيء جدًا..
|
هل لديك تعليق؟
|
الاسم : |
|
|
البريد الالكتروني : |
|
|
موضوع التعليق : |
|
|
التعليق : |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|