|
القاهرة 20 أكتوبر 2026 الساعة 10:20 ص

كتبت: سماح عبد السلام
تتحرك التجربة التشكيلية للفنان الدكتور جورج فكري، الأستاذ بكلية التربية الفنية جامعة العاصمة، حلوان سابقًا، في مساحة تجمع بين البحث الأكاديمي والرؤية التشكيلية الحرة؛ حيث تتحول اللوحة لديه إلى مسرح لـ "الحكي البصري" ورصد السلوك الجمعي للإنسان البسيط في المجتمع المصري.
من يتأمل مساره الفني بين معرضه "بهجة السرد" ومعرضه التالى "روح الحب" بجاليري الزمالك للفن، يلاحظ اتساق مشروعه المرتكز على الملاءمة بين التراث والدين والفن الشعبي.
في "بهجة السرد" اعتمد د. جورج على مظاهر الصورة لبناء سردية مرئية تعني بالمرأة والشارع المصري. أما في "روح الحب"، فقد ارتقى التجريب إلى مرحلة "اختزال السينوغرافيا" وتلخيص الخلفيات لصالح منح الشخوص الأمامية حضوراً إنسانياً وتعبيريا صافياً، كما يتجلى في لوحات الحنطور وصيد السمك.
لم يقدم جورج فكري الحب بمفهومه الرومانتيكي الضيق، بل وسع القماشة لتشمل المحبة الإلهية، الهوى، الشغف، وونس الحياة، معبرًا عن ذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية تمثلت فى:
حب العمل والونس: عبر إبراز قيمة المهن البسيطة كالمكوجي، الخياطة، الصيد، وعجن الخبز، للـتأكيد على التكاتف والبهجة الجماعية.
الأبعاد الميتافيزيقية والحالمة: كما في لوحة الفتاة التي تنتظر فارس أحلامها في القمر، أو تجسيد الناس وهم يلتفون حول القمر في احتفالية خيالية.
استعادة النوستالجيا: باستخدام أيقونات الريف والمدينة (كـ لمبة الغاز، وابور الجاز، الطبلية، والفرن البلدي) بوصفها مفردات أصيلة تشع بالدفء.
وفى تطور لتجربة الفنان شهدت معارضة الأخيرة حالة من الأختزال والتلخيص عن تجاربه السابقة، حيث قدم اختزالاً بمعنى تبسيط السينوغرافيا أو خلفيات عناصر المشهد. لم يقدم تفاصيلاً دقيقة كما سبق ولكن جاء التكوين يحمل نوعًا من الصفاء و تلخيص التفاصيل فى الخلفية لأغلبية المشاهد. مثل المشهد الخلفى بلوحة عربية الحنطور أو الرجل وزوجته خلال صيد السمك. فكرة أن يكون هناك اختزالية فى سينوغرافيا المشهد لكى يجعل للشخوص الأمامية حضور إنسانى.
كما أنه يسجن نفسه داخل مدرسة محددة كي لا يحد من حرية الفكرة والتجريب، لكنه يستدعي بوعي ثقافي عالي تكوينات الأيقونات التاريخية (القرنين 4 و6 الميلادي)، مساقط المنمنمات الفارسية، والتراث المرجعي المصري القديم (إيزيس وحتحور). كما يطوع وسائط متنوعة بين الباستيل، الأكريليك، الكولاج، والميكس ميديا على التوال والورق والخشب.
وتأتي الألوان الساخنة كعنصر رئيسي يسيطر على اللوحات ليس فقط كخيار جمالي، بل كترجمة واعية لدفء الشمس المصرية والشغف الداخلي للفنان.





|