|
القاهرة 08 أكتوبر 2026 الساعة 04:39 م

متابعة: سماح ممدوح حسن
حصلت الكاتبة والشاعرة الكندية آن كارسون على جائزة نوبل للآداب لعام 2026، تقديرًا لتجربتها الأدبية التي مزجت بين الإرث الكلاسيكي والتجريب المعاصر، وأسهمت في ابتكار أشكال جديدة للتعبير الفني.
وأشادت لجنة الجائزة بأعمال كارسون «الجريئة والمبتكرة» التي أقامت، على مدار عقود، حوارًا متواصلًا مع التقاليد الكلاسيكية، وحولت هذا الحوار إلى مادة لإعادة التفكير في طبيعة الأدب والفن وحدودهما.
وُلدت كارسون في تورونتو عام 1950، وارتبط تكوينها الأكاديمي منذ البداية بدراسة الكلاسيكيات.
وفي عام 1981 حصلت على درجة الدكتوراه عن أطروحة بعنوان Odi et Amo Ergo Sum. ولم تلتزم تجربتها لاحقًا بجنس أدبي واحد، إذ جمعت بين الشعر والترجمة والدراسة الأكاديمية، إلى جانب التدريس في عدد من الجامعات.
وتحتل اللغة موقعًا محوريًا في مشروع كارسون. فهي تتعامل مع الكلمات ليس باعتبارها أدوات للتعبير فحسب، وإنما بوصفها حاملة لتاريخ طويل من المعاني والتحولات. ومن هنا تنطلق كثير من أعمالها من البحث في أصول الكلمات وعلاقتها بالمعنى، قبل أن تعيد توظيفها في سياقات شعرية وفنية معاصرة.
وكانت قصيدتها الطويلة The Glass Essay، التي ظهرت في مجموعتها Glass, Irony, and God عام 1995، من الأعمال التي كشفت مبكرًا عن هذا النهج، إذ مزجت بين التأمل الشخصي والمرجعيات الأدبية، ووسعت إمكانات القصيدة الطويلة بعيدًا عن الحدود المألوفة للأشكال الشعرية.
وبعد ثلاث سنوات، أصدرت كارسون Autobiography of Red: A Novel in Verse، أحد أكثر أعمالها شهرة، وقدمت فيه معالجة حديثة لحكاية مستمدة من الميثولوجيا الكلاسيكية. ويكشف الكتاب عن قدرتها على نقل مادة قديمة إلى عالم لغوي وحسي معاصر، دون أن تفقد صلتها بجذورها الكلاسيكية.
ولم تتوقف مغامرة كارسون عند إعادة صياغة المواد القديمة، بل امتدت إلى الشكل الأدبي نفسه. ففي Float، الصادر عام 2016، قدمت اثني عشر نصًا مستقلًا يمكن قراءتها بأي ترتيب، في تجربة تتحدى الطريقة التقليدية التي يُبنى بها الكتاب ويُقرأ.
أما كتابها Wrong Norma، الصادر عام 2024، فيجمع نصوصًا وأشكالًا متعددة، ويكشف عن ميلها المستمر إلى عبور الحدود بين الأدب والفنون الأخرى.
كما تعاونت كارسون مع فنانين بصريين ومحررين ومخرجين مسرحيين وفناني أداء، في أعمال تعكس تعاملها المرن مع القواعد التي تحكم الأجناس الأدبية والفنية.
وترى لجنة نوبل أن هذا الانفتاح على التجريب هو أحد أبرز أسباب فرادة تجربة كارسون، التي رسخت منذ تسعينيات القرن الماضي حضورًا مؤثرًا في المشهد الأدبي والأكاديمي العالمي، وجعلت من الحوار بين الماضي والحاضر جزءًا أساسيًا من مشروعها الإبداعي.
وقال أندر أولسون، رئيس لجنة نوبل: إن تكريم كارسون يأتي احتفاءً بقدرتها على توسيع حدود الكتابة، وتحويل معرفتها العميقة بالتراث الكلاسيكي إلى أشكال فنية جديدة تخاطب الحاضر.
|