|
القاهرة 06 أكتوبر 2026 الساعة 09:53 ص

كتب: محمد السيد
انطلقت فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان فنون الأداء، حاملة اسم الفنان الراحل كرم مطاوع، على مسرح نهاد صليحة، تحت رعاية الدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، والدكتورة سمر سعيد عميد المعهد العالي للفنون الشعبية، حيث شهد المهرجان تنافسا بين مجموعة من العروض المسرحية، هي "بتول" للمخرجة ياسين الغمري، "ستيجما" للمخرج ماب جاسور، "الطوق" للمخرج أدهم صفوت، "أبدو ولكني لست" للمخرجة حبيبة حجازي، و"سيرة بني زوال" للمخرج منير السيد.
و"سيرة بني زوال" قصها علينا رواتها باللهجة العامية البدوية، وتتناول الصراع الأبدي على السلطة، من خلال شخصية "فضل بن مرة" الذي تقتل زوجته "روح" أمام عينيه، لكنه يرفض دفنها خشية أن يبقى وحيدا إلى أن يلقى حتفه هو الآخر ليدفن بجوارها ويخلفه "دياب" الذي قتله ليتولى أمور الحكم بالنجع من بعده.
حاول مهندس الديكور التعبير عن البيئة البدوية مستخدما الخوص والخيش ووضع في منتصف الخشبة شجرة جافة أكسبها الجفاف صفة القدم والعراقة فكانت هي الشجرة التي تجمع أحداث وشخصيات النجع، وأدت أكثر من غرض؛ حيث ثُبت في ظهرها صندوق خشبي به شباك من الأرابيسك وبعد موت شخصية "هوادة" تم إدارة الشجرة باتجاه الجمهور لتحل مؤخرتها محل مقدمتها وتعبر عن الضريح الذي يتبرك به أهالي النجع بعد نطق الأخرس إثر وفاة "هوادة".
وكذلك مصمم الأزياء الذي استخدم الجلاليب والعمامات والأوشحة للشخصيات.
واعتمد مصمم الاستعراضات على الرقص الصوفي.
أما مهندس الإضاءة فقد ركز على الألوان الدافئة التي تتماشى مع أجواء الصراع الدامي.
فيما أكسب الميك اب أرتيست لون الغجر سمرة وجعل هيئة المجاذيب مرتبة رغم فقرهم المدقع ليحافظ على المظهر الجمالي للعرض ككل، كما كانت لحية الشيخ "الصاوي" البيضاء مصممة جيدا ومحاكية للحية الحقيقية.
أما الموسيقى فأتت حزينة مناسبة لأجواء المسرحية وبها ترقب في مشاهد القتل والمعارك.
كان البطل يشبه المطرب الشعبي الشهير "محمد الكحلاوي" في هيئته وكلامه وشدوه الذي اتسم بالطابع البدوي، وفي الوقت ذاته تم اختيار ممثلة جميلة للعب دور "شمس" التي لقبت بزينة النجع.
عهد المخرج إلى ممثلة حقيقية لتجسيد دور الجثة بدلا من تمثال أو وسادة مغطاة بالأقمشة كما شاهدنا في عروض أخرى، مما أكسب العرض مصداقية أكثر.
تم تنفيذ مشهد القتل ببراعة فكان وجه "فضل" مواجها للجمهور بينما يطعنه القاتل من الخلف وبعدها بدت ملابسة مخضبة بالدم وكذلك الخنجر وهو ما زاد المشهد مصداقية ومحاكاة للواقع.
على المنوال نفسه كان مشهد قتل "هوادة" المرأة الحبلى، التي ظهرت لاحقا بعد مقتل "خضر" وزوجته لتعود روح "هوادة" ملفّحة بوشاح أبيض وتقتادهما خلفها ليسيرا ملفحين بالأبيض مثلها في إشارة إلى تلاقي الأرواح في العالم الآخر.
شهدت الدورة الخامسة من المهرجان تكريم مدربي الورش الفنية، إلى جانب تكريم أعضاء لجنتي المناقشة والمشاهدة، تقديرًا لجهودهم ودورهم في متابعة الأعمال والعروض المشاركة.



|