|
القاهرة 06 أكتوبر 2026 الساعة 09:28 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
في بداية اليوم يحمل قلبي الآمال الكبيرة كطفل يحمل عصفورًا وليدًا أو فراشة، أتمنى لليوم أن يكون جميلًا، أقاوم العثرات واحدة تلو الأخرى، يقذفني مخي بوابل من أحلام اليقظة والكثير من الأفكار.
تتهشم على صخرة هذا الوابل وتلك الأفكار آمالي، فأصنع أخرى جديدة، كأنني أجدد العهد لنفسي، وفي لحظات الهدوء قبل النوم، أشكر اليوم حقًا من كل قلبي، أشكر كل لحظة شعرت فيها بالامتنان لنفسي، وكل لحظة كتبت فيها كلمة أو سطر أو عبرت عن نفسي بطلاقة وحرية، أو مر الهواء على شعري فأحسست بالنسيم صباحًا، تبقى لي في آخر اليوم ذكريات جميلة، والأجمل لو كان يومًا ذا طقس جيد.
أتجاهل كوني حزينة لسرقة بضعة ساعات من يومي في الأحلام، ما دامت المقاومة مستمرة، قلت لنفسي اليوم: "هعيش في الواقع لأنه جميل ومسلي"، لأني غيرت الجملة التي قلتُها أمس: هعيش في الواقع وهخليه أجمل من الخيال" وعموما الجملتان أفضل من بعضهما، لكني أردت توجيه عقلي بكامله ناحية الواقع، مثل طفل صغير أخبره أن الجزر والخيار أفضل لصحته من الشوكولاتة والبسكويت.
مع متابعة العديد من المصادر التي تمدني بمعلومات وتحديثات يومية خاصة بأهمية الإيجابية وإعادة برمجة المخ أحرز تقدمًا ملحوظًا، ومع إضافة العديد من الجمل التي أقولها لنفسي كل صباح، تمر علي أيام في منتهى الجمال، وباكتشافي أن الاستمرارية هي الحل، ففي كل يوم جديد أحياها كاملة، تعينني على اليوم وعلى الأيام القادمة، الساعات أصبحت بالنسبة لي فرصة للاستثمار، لا وقت لدي أضيعه في السلبية، وإذا حاول عقلي جذبي بعيدًا، أشد نفسي مرةً أخرى، الأفعال المتكررة تصنع عادات، وهذه العادات أصبحت جزءًا مني، هناك أجزاء من الماضي، تظهر كومضات أمام عيني أو ألم في جسدي، عقلي يذكرني طوال الوقت بآلامي، وأنا أحاربه بالحياة.
المراقبة المستمرة لمزاجي وأفكاري علمتني كيف أتعامل مع كل فكرة على حدة وبشكل منفرد، أحارب كل فكرة سيئة وحدها وبطريقة تناسبها، الاسترخاء هو فرصتي لكي أعيد شحن الطاقة التي عليها أن تتجدد لبدء يوم جديد في المقاومة.
عقلي ينتهز أي فرصة ضعف مني ليبدأ في جرائمه، قد أكون مرهقة من العمل أو حتى في دائرة مزاجية متقلبة فيبدأ عقلي بالانقضاض، مقاومتي تكون ضعيفة نوعا ما لكني أقاوم، والجيد جدًا في الأمر أنني أصبحت في حالة يقظة وانتباه لألاعيب عقلي وطرقه في محاولات فرض السيطرة، أجلس أحيانًا منساقة نحو أحلام اليقظة، أو حتى أندفع نحو فكرة يركلها عقلي أمامي فأتعثر بها.
في لحظة ما سأدرك تماما أن عقلي يحاول السيطرة ويأخذ مساحة في المناورات اليومية ويستولي على جزء من أرض المعركة، أدعه يدخل في مجالي ويتحرك بحرية.
وبعد تناول الطعام والاسترخاء وتهدئة نفسي، أبدأ في محاوطته من جميع النواحي ووضعه داخل كماشة وعيي، هنا أستعيد ابتسامتي مرة أخرى، وأقول: من سيضحك في آخر الرحلة؟ وأجيب: أنا.
|