|
القاهرة 02 أكتوبر 2026 الساعة 03:47 م

كتبت: أنغام أحمد زيدان
استضاف مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية العرض المسرحي النمساوي Underdogs للمخرجة إديتا براون، ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة، ليقدم واحدة من أكثر التجارب اختلافا في برنامج المهرجان هذا العام.
العرض عمل غير ناطق يعتمد بشكل كامل على الرقص المعاصر والأكروبات والتمثيل الجسدي، ليقدم معالجة إنسانية لحياة أشخاص يعيشون على هامش المجتمع، وما يواجهونه من عزلة وصراعات يومية لا يراها أحد.
وتكمن قوة العرض في بساطة فكرته وعمق تنفيذها. ففي البداية يبدو كل جسد على الخشبة وحيدا، يقاتل في فراغه الخاص، يسقط وينهض بمفرده، في صورة مكثفة لحالة العزلة التي يعيشها المهمشون.
ثم تبدأ الأجساد في الاقتراب والتصادم والتدافع، وكأنها تختبر سؤالا وجوديا: هل الآخر عبء يزيد الحمل أم سند يمكن الاتكاء عليه؟
ومع تصاعد الإيقاع الموسيقي والجسدي، يحدث التحول الأهم في دراما العرض. تتحول الحركة من أداة للصراع والتنافس إلى لغة للتواصل والاحتواء.
يكتشف المهمشون، أو Underdogs كما يسميهم العنوان، أن هشاشتهم الفردية يمكن أن تتحول إلى قوة جماعية إذا اختاروا مواجهة العالم معا، لا فرادى.
ويطرح العمل تساؤلات جوهرية تمس جوهر التجربة الإنسانية: ما القوة التي يمكن أن تنشأ عندما يقرر أفراد يعيشون ظروفا متشابهة التضامن؟ وهل يمكن العثور على الانتماء الحقيقي داخل جماعة لا يجمعها التشابه بل الحاجة المتبادلة؟
ويركز العرض على فكرة الجماعة بمعناها الإنساني العميق، الجماعة التي تجمع أفرادها اختلافاتهم بقدر ما تجمعهم حاجتهم إلى الآخرين. ومن خلال تجربة تعتمد على الأداء الجسدي بدلا من الحوار المنطوق، يفتح العرض مساحة واسعة للتأمل في مفاهيم العزلة والصراع والتضامن والانتماء، ويترك لكل متفرج حرية قراءة قصته الخاصة على الخشبة.
وتعد المخرجة إديتا براون من الأسماء التي تراهن دائما على المسرح الجسدي كأداة للتعبير عن القضايا الاجتماعية، وهي في هذا العرض لا تقدم حكاية خطية، بل حالة شعورية متكاملة، حيث يصبح الجسد هو البطل، وهو النص، وهو الصرخة.
وبهذا المعنى، يعد Underdogs من أكثر العروض ارتباطا بمحور هذه الدورة من مهرجان إيزيس وهو الرعاية، فهو يقدم تعريفا مختلفا للرعاية، ليس كفعل شفقة يأتي من أعلى إلى أسفل، بل كفعل تضامن أفقي، وكقرار واع من المهمشين أنفسهم بأن يحموا بعضهم البعض، وأن يصنعوا انتماءهم بأيديهم.
وقد لاقى العرض تفاعلا كبيرا من جمهور مهرجان إيزيس الذي اعتاد على تنوع التجارب، لكنه وجد في Underdogs تجربة بصرية وإنسانية خالصة، تثبت أن المسرح لا يحتاج دائما إلى الكلمات ليقول أكثر القضايا تعقيدا.
يذكر أن مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة يختتم فعاليات دورته الرابعة اليوم الجمعة 2 أكتوبر، بعد برنامج حافل ضم عروضا من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، تحت شعار الرعاية.



|