|
القاهرة 23 سبتمبر 2026 الساعة 11:21 م

كتبت: د. إنجي عبدالمنعم
غدًا تُسدل الستارة على الدورة العاشرة من ملتقى «أولادنا» الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، وتنطفئ أضواء المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بعد أسبوع امتد من 17 إلى 24 سبتمبر..
كان أسبوعًا جميلًا وحافلا، غير أن الحكم على أي مبادرة ثقافية يأتي في صباح اليوم التالي للختام، حين يعود كل فنان إلى بيته وتبدأ الأسئلة الحقيقية.
تتجلى قوة الملتقى أولًا في مكانه وحجمه. فقد استضاف وفودًا من 54 دولة عربية وأجنبية على أرقى مسارح البلاد، واختيار هذا المسرح رسالة واضحة بأن هذا الفن يستحق أفضل ما نملك.
وتتجلى ثانيًا في تنوع الفنون، إذ يفتح المجال أمام التعبير في الفنون التشكيلية والاستعراضية والموسيقية والسينمائية، فتجد كل موهبة قالبها المناسب.
وتتجلى ثالثًا في برنامجه الذي جمع الورش الفنية والعروض المسرحية والسينمائية والندوات والعروض الفلكلورية، وهذا يعني أن الموهبة تُصقل بالتعلم إلى جانب عرضها على الجمهور.
ويضيف هذا العام بعدًا آخر بعرض أفلام لطلاب جامعات من مصر ودول عدة، تزامنًا مع مرور سبعين عامًا على العلاقات المصرية الصينية، فيتحول الملتقى إلى جسر ثقافي بين الشعوب، ويتخرج جيل من صنّاع المحتوى يرى ذوي القدرات الخاصة شركاء في الإبداع.
أما أثره على الأطفال فأثمن ما فيه أنه يمنح الطفل فرصة أن يرى نفسه من جديد. طفل اعتاد نظرات الشفقة أو الحذر يقف أمام جمهور يصفّق لموهبته، ويجد حوله أقرانًا من عشرات الدول فيدرك أنه واحد من عائلة كبيرة تتسع للجميع. والفن لغة تستغني عن سرعة الكلام وعن المقاييس المدرسية الصارمة التي كثيرًا ما تظلم هؤلاء الأطفال، فيجد فيها الطفل مساحة عادلة يتفوق فيها بما يملك.
ولأهالي هؤلاء الأطفال نصيب وافر من هذا الأثر، فهم الجنود المجهولون في القصة. يحمل كثير منهم عبئًا طويلًا من العزلة والقلق ونظرات المجتمع، وتدور أيامهم بين الجلسات والمواعيد والعلاجات.
وفي قاعة العرض تتحول صورتهم من مرافقين مرهقين إلى جمهور فخور. لحظة تراقب فيها أم ابنها على مسرح الأوبرا قد تعيد كتابة سنوات من الشك في قدراته.
ولقاء الأسر ببعضها في أروقة الملتقى يمنحها ما تعجز عنه الكتب، من تجارب صادقة وتفهّم حقيقي وشعور بأن الطريق مشترك.
هنا تتضح القضية الجوهرية. الاحتفاء الموسمي مهما بلغ صدقه يبقى ناقصًا ما دام محصورًا في أسبوع واحد، والمطلوب منظومة تعمل على مدار العام.
أقترح على القائمين على الملتقى، برئاسة سهير عبدالقادر، أن يتابعوا المواهب المشاركة بعد الختام ويربطوها بمراسم وورش دائمة في قصور الثقافة بالمحافظات، وأن يضيفوا برنامجًا للأسر يعلّمها اكتشاف الموهبة مبكرًا وتنميتها في البيت.
ويحسن كذلك أن يشجعوا الإعلام على تناول الفنان بعمله وفنه، فالإعجاب المبالغ بقصة الإصرار وحدها يخفي انتقاصًا صامتًا، والفن الحقيقي يستحق نقدًا حقيقيًا. ومن المفيد توثيق التجارب الناجحة وإتاحتها نموذجًا للمدارس والجمعيات.
يستحق الملتقى التقدير في عقده الأول، وأفضل هدية لعامه العاشر أن نرافق التصفيق بأعمال تستمر بعد إغلاق الستارة. فالفنان يحتاج مسرحًا يعود إليه في كل موسم، ويحتاج أن يبقى الباب مفتوحًا أمامه طوال العام.






|