|
القاهرة 22 سبتمبر 2026 الساعة 11:33 ص

بقلم: أسامة الزغبي
ساهمت كل الحضارات في تقدم البشرية، هذا مؤكد، ولكن هناك دوما حضارات وبلدان حازت قصبة السبق في هذا المضمار. عندما تتأمل في تاريخ البشرية ستجد أن إسبانيا حاضرة دوما وبقوة.
بدءًا من سرد القائمة الرائعة لشخصيات الإمبراطورية الرومانية المنحدرة من إسبانيا، ومن بينهم، سينيكا، ومارك أوريليوس، وتراجان، وهادريان، وثيودوسيوس الأول، وبريسيليانو. ثم المزيج الثقافي الذي حدث في الأندلس خلال فترة التواجد الإسلامي الطويلة، والذي أنتج شخصيات مثل ابن رشد، واليهودي موسى بن ميمون، أو ابن عربي. دون أن ننسى رايموندو لوليو أو ألفونسو العاشر الحكيم.
ثم يأتي الإسهام الإسباني الأكبر في تاريخ البشرية وهو اكتشاف أمريكا لتجمع إسبانيا بين عالمين وتُطلق شرارة أول عملية عولمة في تاريخ البشرية. أصبحت أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا متصلة ببعضها البعض عبر طرق تجارية وثقافية متينة. وقد تعرّف العالم على نفسه من خلال إسبانيا.
ظهر القانون الدولي العالمي بفضل مدرسة سالامانكا ومفكرين مثل فرانسيسكو دي فيتوريا وفرانسيسكو سواريز، وصياغة حقوق الإنسان العالمية على يد بارتولومي دي لاس كاساس (”جميع شعوب العالم بشر، وجميع الأعراق أمة واحدة“)
في العالم الجديد، بين عامي 1492 و1579، أُنشئت أكثر من 200 مدينة، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الكليات والجامعات. تأسست أول مؤسسة للتعليم العالي في العالم الجديد في سانتو دومينغو عام 1538، قبل قرن من تأسيس جامعة هارفارد، تلتها جامعتا المكسيك وليما، وكلاهما عام 1551، بينما تأسست جامعة سانتو توماس في مانيلا عام 1611.
في عام 1582، قادت إسبانيا عملية إصلاح التقويم الغريغوري، الذي يُستخدم اليوم في جميع أنحاء العالم، بفضل جهود المثقفين في سالامانكا الذين صححوا أخطاء التقويم اليولياني.
في عام 1803، قادت إسبانيا أول حملة تطعيم عالمية، حيث نقلت لقاح الجدري إلى أمريكا والصين والفلبين وأفريقيا عبر «بعثة بالميس»، مما أدى إلى إنقاذ آلاف الأرواح.
أما في مجال الثقافة والأدب، أهدت إسبانيا العالم أيضا قمم الادب العالمي. في عام 1605، نُشرت في إسبانيا رواية «دون كيشوت»، لميجيل دي سيربانتس، التي تُعتبر أول كتاب best seller على مستوى العالم، وهي انعكاس لـ«العصر الذهبي» الذي كان فيه الفنانون والكتاب الإسبان رائدين في الاتجاهات العالمية. وفي مكانة سامقة يأتي فيدريكو جارثيا لوركا كأحد كبار قامات الشعر العالمي.
وفي مجال الأدب فاز أربع أدباء إسبان بجائزة نوبل في الآداب في القرن العشرين وهم: خوسيه إتشاجاراي 1904، وخاسينتو بينابينتي 1922، والشاعر خوان رامون خيمينث 1956، وكاميلو خوسيه ثيلا 1989.
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والقرن العشرين، برز العالم الإسباني كقوة حقيقية في مجال الثقافة: يكفي أن نذكر روبين داريو، وأونامونو، وأورتيغا، ونيرودا، وغابرييلا ميسترال، وبورخيس، وجابرييل جارثيا ماركيز، وفريدا كالو.
في مجال الرسم قدمت إسبانيا للعالم كوكبة متفردة من الرسامين مثل بابلو بيكاسو، ودييجو بيلاسيكيز، والفذ سلفادور دالي، وفرانسيكسو جويا، والجريكو، وخوان ميرو.
في مجال السينما، برزت أسماء مثل المخرج الكبير بيدرو ألمودوبار، وكذلك ممثلين عالميين مثل أنطونيو باندرياس، وخابيير بادرديم، والنجمة بينولوبي كروث. في هذا الصدد تشهد الساحة الفنية الإسبانية فترة توهج وازدهار خاصة في مجال الدراما؛ اعتبر المسلسل لا كاسا دي بابل ثاني أكثر مسلسل تمت مشاهدته في العالم.
في مجال الرياضة، تُعتبر إسبانيا إحدى القوى الرياضية الكبرى على الصعيد العالمي. وفي التصنيف العام للدول الذي أعدته مجلة «money»، تحتل إسبانيا المرتبة الرابعة عالمياً بالتعادل مع إيطاليا. وتتميز إسبانيا بشكل خاص بالعدد الكبير من التخصصات الرياضية التي تضم أبطالاً وفرقاً من النخبة.
تعد إسبانيا الدولة الأوروبية الأولى من حيث ممارسة الرياضة، حيث تبلغ نسبة السكان الذين يمارسون الرياضة بانتظام 82%.
في كرة القدم، دخلت عالم الكبار بعد فوزها بكأس العالم في عام 2010 في جنوب أفريقيا. أيضا يعتبر الدوري الإسباني أحد أهم الدوريات على مستوى العالم. كذلك، تحتل إسبانيا مراكز متقدمة تجعها دائما من العشرة الكبار في كرة السلة واليد.
|