|
القاهرة 22 سبتمبر 2026 الساعة 11:30 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد.. منذ عدة أعوام أذيعت سهرة غنائية باسم "ليلة الدموع" أو الآلام، لا أذكر على وجه التحديد، لكن ما أذكره جيدًا، أن الأغاني جميعها كانت حزينة تحفز على تقطيع الشرايين، كما إن المطربين وأعضاء الفرقة الموسيقية كانوا يرتدون الأسود وديكور المسرح باللون الأسود والجمهور يرتدي الأسود.
من وقتها وحلت الآلام على المنطقة العربية بأكملها من شرقها لغربها، بدأت بالطوفان وانتهت بالمناوشات الحالية وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة وتوجيه ضربات لدول الخليج حتى هذه اللحظة.
لا أعلم لماذا التصقت بنا الآلام ولم يلتصق بنا الأفراح ولا الحب ولا الحلم ... ما علينا، يبدو أننا شعوب كُتب عليها الشقاء، حكم القدر علينا أن نورث شقاءنا للأجيال القادمة.
دار بذهني كل ذلك عندما وجدت "كاظم الساهر" يطل علينا من خلال حفلة شاهدت مقاطع متفرقة منها عبر إحدى المواقع الإلكترونية، لأفاجئ بأن الأغاني التي غناها في بداياته مر عليها ثلاثين عامًا
يا إلهي ما هذا الرقم.. ابتسمت وتمنيت أن تحدث معجزة ما وتعاد هذه السنوات بمن فيها خاصة ممن نحب ونشعر بفراقهم وبالحنين إليهم.
هل نستيقظ وتحدث معجزة وتمحى هذه السنوات ويعاد كل شيء.
المدهش بالنسبة إلي قدرة الأغنية أو اللحن أو الصورة على تذكر هذه الرحلة بحلوها ومرها.
هل لو أعادوا إلينا هذه السنوات هل كنتم ستختارون الطرق نفسها وتعيدون الأخطاء ذاتها أم تراكم ستتجنبون الأخطاء؟
بصفة خاصة سأختار تكرارها بكل ما فيها، ربما قد أتوقف عن البحث عن إجابات عما كان يشغل بالي آنذاك وبذلك سأنجو من فخ بعض الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها بسذاجة.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
على الرغم من هذا التقدم العلمي المذهل لم يخترع أحدهم آلة تمكنا من السفر بالزمن، لا ادري لماذا، هل لأنها خدعة ووهم أم لأنها ستكون السبب في تغيير الحاضر. أم تراهم اخترعوها ويستأثرون بها.
إذا قدر لكم السفر بالزمن هل ستقدمون على هذه التجربة أم ستتجنبون الماضي وتفكرون في المستقبل فقط.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
تضعنا الحياة في تحديات مختلفة، دائما ما أقول أن هذه التحديات هي ما تزيد حياتنا تشويقًا لكن هناك تحديات تزيد حياتنا شقاءً مثل محاربة الأمراض المزمنة أو الخطيرة. أصعب شيء أن تجد شخصا مقربا منك يعاني من الألم، من الحزن، يشعر بالخوف من الغد ويتملكه اليأس.
من المؤلم أن ترى في عينيه سؤالا.. لماذا أنا؟
وإلى متى سأظل هكذا وأنت تقف مكتوف الأيدي.
والأصعب على الإطلاق أن ترى كل ذلك ولا تستطيع محوه أو المساعدة في محوه وتجبر على التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، حتى لا تزيد وجعه وخوفه.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
أتمنى أن نعيش في عالم بلا حروب، بلا أمراض، بلا حزن أو فقد، أتمنى أن نعيش أيامنا الباقية بمنأى عن كل ذلك وسط كل من نحب وما نحب وألا يختفي أحد من الصورة.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
كونوا بخير دائمًا ولا تنسوا أن تحمدوا الله على نعمه التي تعد ولا تحصى، التي يغمرنا بها وبحكم الاعتياد لا نشعر بقيمتها.
|