|
القاهرة 17 سبتمبر 2026 الساعة 07:02 م

حاورها: مصطفى علي عمار
من غزة انطلقت، وفي الإسكندرية درست القانون، وبين الأردن ومصر أقامت. لكنها لم تغادر فلسطين يوماً.
بشرى محمد أبو شرار.. ابنة القاضي محمد أبو شرار، وشقيقة الشهيد ماجد أبو شرار، حملت وجع المخيم والمحكمة والقضية في قلبها، فسكبته حبراً في عشرين عملاً روائياً وقصياً.
كاتبة ومحامية، عضو اتحاد كتاب مصر واتحاد كتاب فلسطين، وصاحبة جوائز "زهرة المدائن" و"دمشق للرواية العربية" و"الجمهورية". كتبت "أعواد ثقاب" و"مدن بطعم البارود" و"قمر في الظهيرة" و"مرايا الروح"، لتثبت أن الأدب يمكن أن يكون سلاحاً، وأن الرواية يمكن أن تكون شهادة.
في هذا الحوار لا نتحدث عن الأدب بوصفه ترفاً. نتحدث عن الكتابة كفعل مقاومة، وعن الذاكرة كواجب، وعن فلسطين كعنوان لا يتبدل..
• وُلدتِ في غزة عام 1958، وكنتِ ابنة القاضي محمد أبو شرار وشقيقة الشهيد ماجد أبو شرار. هل ترين أن الكتابة كانت خياركِ أم قدركِ؟
هي حياة عشتها في وطن هو لي حيث هناك، أبي المعلم الأول منذ نشأتي، رأيته وطن يحتوينا، يبني في ذواتنا القوة والثبات، كان قدوة في حياتي، رأيته يواجه جنود الاحتلال في ثبات يوم اقتحموا بيتنا بعد حرب 67 والتي منها عرفت ماذا تعني كلمة " حرب " الغارات في النهار والليل، وأبي على ثباته، في النهار يجمعنا في طرقة ضيقة في البيت وفي الليل يأخذ كل منا إلى سريره وصرخات أختي لم تتوقف وهو يحتويها بحضنه ويهدىء من روعها , كان يفرقنا في الليل كي لا نضيع في غارة تأخذنا جميعنا , كي يبقى بعض منا.
وأخي الشهيد " ماجد " كانت حروف اسمه هي البهاء من حكايات البطولة , لم ألتق به إلا في صباي حيث " بيروت " كنت أتابع كتاباته من خلال مجلة شؤون فلسطينية , أتابع خطاباته ومقالاته وجميعها كانت تصب في نهجه السياسي من خلال مسيرته النضالية.
كيف لي أن أنسى كلماته من قصة " الرحيل " التي وجدتها في مجلة " الدوحة " في يناير 1982
"عمري تسعة وثلاثون عاما، وأنا الآن في مدينة لها بحر منه الشمس تولد كل صباح، تلك كان لها بحر فيه الشمس تنام، وهذه لها بحر منه الشمس تولد، كان هناك لي بيت وأرض، وهنا لي بيت بلا أرض، هناك كان لي ماض، وكنت أملك ناصية يومي , كنت أزرع أحلاما تشرق بهية في غدي، وأنا هنا بلا ماض، يومي بطاقة سوداء تسلمني بعناد ونزق إلى غد أشد سوادا، هنا أنا بلا جذور، بلا دعائم، بلا أصل، أنا هنا لا زلت أروي كل يوم حكاية الغرب، وأغصان شجرة الجوافة لا زالت حطبا يتقصف في كل لحظة في قلبي، تلة الرمل الشقراء لا زالت تنهال على جسدي المحطم كل لحظة فتخنقني " عطاف " الميتة لم تزرع ما يؤكل وشمس مدينتي ما زالت نائمة في البحر .... "
منذ نشأتي والكتاب في يدي على مدار الوقت , لا أمل القراءة , وكانت من لها الفضل إلى دخولي لهذا العالم " أمي " هي من أخذتني إلى عالم القراءة وعالم التفكر والتأمل , والكتابة كانت " القدر " الذي يرصد خطواتي، والتي كانت بدايتها عشقي لعالم القراءة وقسوة الحياة التي نعيشها على أرضنا من خلال محتل يريد اقتلاعنا من وطننا، هي عذابات لم تنته حتى وقتنا هذا.
• عندما كتب محمود درويش "صباح الخير يا ماجد" بعد استشهاد شقيقكِ في روما، أي أثر ترك ذلك في وجدانكِ وفي قلمكِ؟
" صباح الخير يا ماجد " قصيدة من روح الوجع , هي كما ماجد , تبقى أميرة الحضور في حضرة الغياب " محمود درويش " سافر إلى " روما " بصحبة رفيق دربه ماجد لحضور فعالية مؤتمر للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وحين تم اغتيال ماجد بوضع متفجرات في سريره لتفجر به عندما يركن إلى نومه، كانت الصدمة حارقة، لم يتقبل قلب محمود درويش هذا الحدث الجلل، صار يمضي حيث شوارع " روما " يبحث عن " ماجد " ينادي بأعلى صوته " أين ذهبت وتركتني يا ماجد ؟!... " كان يبحث عن أمل لأن يجده ويلتقيا من جديد، فكان ميلاد قصيدته " صباح الخير يا ماجد .... قم اقرأ سورة العائد وحث السير إلى بلد فقدناه بحادث سير ... صباح الخير يا ماجد ... قم اشرب قهوتي وانهض ... فإن جنازتي وصلت روما كالمسدس , وكل أرض الله روما ... يا غريب الدار ... يا لحم الفلسطيني , يا كهف الحضارات القديمة، يا حلم الفلسطيني في الطرقات , تجمع واجمع الساعد , لنكتب سورة العائد ... "
هكذا عانقت قصيدة " درويش " الفقد والغياب لماجد في روحي وقلبي , الأثر في فقده يمتد لآخر محطات مسيرتي، لكنه الأثر الذي من أستمد قوتي، على مكتبي أرنو إلى طلته قبل بداية يومي، وعهد لن أحيد عنه لأن أمضي على دربه، فهذه هي مرثية يصلني شدوها لوطن نعشق ترابه.
• رافقتِ والدكِ في ساحات المحاكم للدفاع عن المعتقلين. ماذا أضاف القانون إلى رؤيتكِ الأدبية؟
هو والدي المعلم الأول منذ نشأتي، كيف لي أن أنسى أني كنت أمضي معه عبر طرقات مدينتنا " غزة " حيث المحاكم العسكرية وملحمة دفاعه عن الفدائيين , وصوته لا يغيب عني يوم مرافعته، يقف شامخا يقول لهم " لقد ابتلعتم وطنا بأكمله ولا تقبلون في شوكة في حلقكم !!... " أرافق خطواته وأنا أحمل المراجع القانونية , كنت أظن أنه يصحبني لأساعده في حمل كتب يستعين بها في مرافعته، وفي يوم أثناء عودتي معه سألني " ما رأيك فيما قلته اليوم ؟..."
أجبته من وقع دهشتي :
_ وهل رأيي مهم يا أبي ؟!...
كانت اجابته لها أثر في تحول مسيرتي معه، أجابني بكل حب وثقة:
_ طبعا رأيك مهم .
هنا تبلورت معاني التحول في شخصيتي , صرت أركز في كل تفاصيل المحاكمة كي أكون في جهوزية حين سؤاله لي، أدركت محاور القضايا ومفاتيح الدفاع وكيف أكتسب ثقتي وأنا أقدم دفاعي في ثبات، تجارب أمضيتها في صحبته كان لها أثرها الكبير في حياتي الأدبية، أمضي في طريقي أقدم ما يضيف للمتلقي وأحمل رسالتي بكل أمانة وثقة، كتبت تجربتي التي كانت من حروف يسكنها نبض حياة، حروف تكتبني وأكتبها ليست من الخيال، هي حروف من وجع لن تمر هباء، لن تمر هباء.
• من أين جاءكِ عنوان "مدن بطعم البارود"؟ وأي مدينة منحَتكِ هذا الطعم أول مرة؟
"مدن بطعم البارود" كان ميلادها من أتون الوجع، وهذا المذاق لم يغادر قلبي وروحي، الذي كانت بداياته منذ احتلال " غزة هاشم " وقدسنا الحبيبة، ومدينة الخليل وقرية والدي حيث " دورا " في حرب 67، منذ ذلك الوقت ومذاقات البارود تتسلل إلينا، ولكن قلوبنا لا زالت تتقد بالأمل من أننا سننهض من تحت رماد مدن متخمة بالفجيعة ورائحة البارود.
• فزتِ بجائزة "زهرة المدائن" في القدس عن رواية "أعواد ثقاب". كيف تكتبين عن القدس اليوم؟
كيف لي أن انسى مواقيت من نور كانت ترافقني حين تطل القدس من أمام عيني , نسمات مقدسية تسكنني ولم تغادر , وحين اقترن اسمي ب " زهرة المدائن " وتقرر ذهابي إلى " القدس " رفض المحتل عبوري إليها , وتم تسليمي الجائزة في " الأردن " حيث اتحاد الكتاب الأردني الذي دعمني بحفاوته وتقديره , ذهبت إلى جبال " عمان " لأرى القدس , فعانقتني أنوارها من البعد البعيد , هناك أنا أجدني حيث " باب العامود " الذي كتبت من عتباته أجمل ذكرياتي بصحبة والدي المعلم الأول , من " باب العامود " كتبت قصتي، كلما اتجهنا صوب أسوارها، يسكنني الفرح، أتقافز على درجاتها.. تلمع أحجارها الرخامية، تعانق خيوط الشمس..
أسرع لألحق به، تلهث أنفاسي، أصل إليه.. أمسك براحة يده، أضمها إلى ساعدي، يلتفت إليّ مبتسما، أنظر إلى قامته المديدة ونسمات قدسية تداعب شعره الذي ينهض على استحياء ويعود يربض على رأسه، نصل إلى "باب العمود" حيث البوابة الخضراء ومسامير دقت عليها من زمن "صلاح الدين" يتدافع الناس عبرها إلى المدينة العتيقة.. أقف على عتبتها وساعدي لا يزال في ساعده، ينظرني وأنا أنظر الرجل الواقف خلف صينيته المستديرة والتي أسكنها فوق قائم خشبي وعليها حلاوة السمسمية، قابضا على سكينه ومقبض بلون صخور الجدار، وقف يحدثه وأنا إلى جواره:
- السلام عليكم، اقطع لها من صينيتك.
يمد يده يناولني قطعة حلوى من السمسمية، تلقفتها براحة يدي، أضم أناملي عليها، أعبر البوابة، أقضم وألوك حبات السمسم الغارقة في عسلها.. تسبقني خطواته.. تتباطأ خطواتي، لاهية بما في يدي وما تراه عيناي داخل أسوار المدينة، أتلفت من حولي، لا أجده.. يتوضأ.. ينوي الصلاة. "
• في ثلاثية "مدن بطعم البارود" جمعتِ بين "قارورة عطر" و"تاج الياسمين". هل كان ذلك قصداً للموازنة بين القسوة والجمال؟
هذه الثلاثية هي ملحمة روائية وتوثيق لمرحلة نضالية تعيشها أمتنا العربية , وكانت البداية من خلال ما ألم بمنطقتنا في حرب ضارية , تخوضها " سورية " ضد الإرهاب والتكفير من خلال مؤامرة دولية غير مسبوقة تستهدف البشر والحجر , حرق وتدمير هوية حضارة عمرها آلاف السنين , ومن خلال أتون الأحداث امتدت نيرانهم لتصل إلى مخيمات اللاجئيين حيث سورية , لبنان , الأردن " وردة " هي ابنة الوقت العربي المقاوم , من روح نضالية غير عشوائية , تحمل الآلام والآمال لتحقيق انتصار عربي قادم , قادم
من رواية " قارورة عطر " والتي جدلت حروفها من عبق مدننا وصمودنا , هي قارورة عطر ربما تكون أملا في عبق قديم فارقنا , واعادة لإنتاج روح متقدة بروح التحدي , هي ثلاثية قصدت فيها الموازنة ما بين قسوة الوقت وتداعيات جمال سيأتي إلينا من جديد , هو القصد لكسر النمطية في السرد الروائي من خلال بوح قادر على اجتلاب مخبؤات الذات والذوات المحيطة بها , ومن هنا أكتب حروفي :
" على جدارية الوقت , كتبنا حروفنا ومن خيوط الشمس نجدلها , أنا في حلب , روحي في دمشق , قلبي في حمص , عيني على القدس " .
• درستِ الحقوق في جامعة الإسكندرية وتعلمتِ في مدارس اللاجئين. أيهما شكّل الكاتبة فيكِ أكثر؟
يوم أخذتني مدن المنافي البعيدة وصرت في رحاب جامعة الإسكندرية حيث كلية الحقوق , كانت بدايات من روح التحدي وتشكيل الذات من خلال التحصيل الدراسي وتأثري بأساتذة القانون وعدم إضاعة الوقت من خلال التزامي في حضور المحاضرات , وكم كان تأثري بمادة القانون الجنائي , والدولي وتاريخ القانون المصري , وكم كانت سعادتي يوم عودتي للوطن وأنا أحمل علوم القانون ويطول الحديث مع والدي والتهيأ إلى سنة دراسية قادمة .
حين أتحدث عن المؤثرات في تجربتي من خلال مراحل دراستي , كانت مرحلة " مدرسة المأمونية للآجئات " لها أثرها العميق في تشكيلي ككاتبة , هناك عرفت ماذا تعني كلمة " لاجىء " ميلاد بدايات عشقي للغة العربية من خلال من تعلمت منهم من أساتذتي , كانت بدايات خجولة في كتابة اللغة الشاعرة , أردد القصائد بصوت عال , وفي الصباح أقف على المنصة وأخاطب زميلاتي وأقرأ لهن كيف نبدأ يوم جديد , وكنت أتحدث باللغة الفصحى مع زميلاتي في ساحة المدرسة , وكم كنت أتمنى أن يتحول حديثنا من العامية إلى الفصحى ويصير هذا منهجا في مدرستنا , عشقي للغة ومحبتي لزميلاتي في المدرسة , كل واحدة منهن حين يدور الحوار بيني وبينها أسألها عن اسم بلدتها التي هجروا أهلها منها , تعرفت على " المجدل " " عسقلان " " يافا " " أسدود " كنت أذهب معهن حيث مخيم " الشاطىء " عرفت هناك مذا تعني كلمة " مخيم " رأيت بيوتهم البسيطة وحجراتها المترامية التي يضمها سقف من صفيح , صار لي انتماء لعالم المخيم وزميلاتي وملابس مدرستنا التي تميزت بخطوطها الطولية الأبيض يجاور ازرق , هنا تشكلت شخصيتي حيث أنا ورفيقاتي ومدرستي , ولن أنسى كتاب أستاذنا " طه حسين " دعاء الكروان " والذي كان مقرر علينا في مدرسة اللاجئات الذي كان له الأثر العظيم في تكويني , في الجامعة كان جد وجهد واجتهاد وغربة , فكانت بدايات الفقد والوجع .
• حصلتِ على جائزة دمشق للرواية العربية وجائزة الجمهورية. أيهما كان الأقرب إلى قلبكِ ولماذا ؟
كيف لي أن اكتب عن الأقرب إلى قلبي ؟!...جائزة الجمهورية عانقت حروفي من رواية " شمس " وشمس هي أنا وطفولتي حيث " غزة " الوطن والحب , وكتبت كيف عانقت الأمكنة والشخوص مواقيت طفولتي , وكان الإهداء " إلى مدينة الحلم الطويل ... غزة " كانت رواية شمس , أبي وأمي , جدتي , أخواتي , طرقات مدينتي من بيت جدتي حيث " الشجاعية " إلى بيتنا حيث " الرمال " فكانت جائزة الجمهورية التي توجت شمس الطفلة بنور شمس لن يطالها أفول , جائزة لها أثر لا زال يسكنني ولن يغيب عني روح الدعم والحفاوة حين حصلت على هذه الجائزة التي هي رصيد وثراء حقيقي في مسيرتي الإبداعية .
في " دمشق " كانت " مدن بطعم البارود " لم أذهب إلى " دمشق " لكنهم منحوني هذه الجائزة لأنها وثقت مرحلة نضالية فائقة الخصوصية , عاشتها أمتنا العربية , من بلاد الرافدين إلى شآمنا وفلسطيننا وصولا إلى النيل حيث مصرنا الحبيبة , رواية " شمس " هي أنا وجائزة " دمشق " امتزجت بدماء الشهداء والجرحى اللذين شاركوا في هذه الملحمة البطولية وأحداثها المؤلمة التي تركت فينا جراحا عميقة لن تندمل , تمحورت الأحداث جلها في " سورية " وبعضها في فلسطين وصبرا وشاتيلا , بيروت واليمن , العراق , الجزائر وسواها من البلدان العربية التي اتشحت وتلوثت بهباب البارود , منكفئة على أصالتها وعروبتها , متجذرة في مقاومتها , ضمت هذه الرواية أسماء شهداء وأبطال , ضحوا بأرواحهم وابرياء طالتهم يد الغدر والعدوان الآثمة .
• وصلت رواية "قمر في الظهيرة" إلى طبعتها الثالثة. ما السر في بقائها لدى القراء كل هذه السنوات؟
هي رواية ذات متفردة , امرأة عانت من أوجاع الفقد والغربة , قد تكون هي أول رواية عربية بقلم كاتبة فلسطينية تتناول مأساة واحدة من نساء وطنها , وهذا ما كتبه دكتورنا " السعيد الورقي " امراة عانت من زواج تجلى فيه صك عبودية وقهر , رفضت كل ذلك واتخذت من الكتابة سلاحا تذود به عن كيانها , سلاحا تحافظ به على هوية وطنها , رواية كشفت جدلية العلاقة بين الأنا والآخر وما يتصل بها من ثنائيات الذكر والأنثى , الرجل والمرأة , التسلط والاستكانة , القهر والعجز , العبودية والحرية والشاعرية والتقريرية "
حين أطلت هذه الرواية لامست قلب المتلقي كما نور شمس لن يطالها أفول , من المفارقة في هذه الرواية أن عنوانها " قمر في الظهيرة " كان نقشا على جدار القلب قبل كتابتها بسنوات , حملت العنوان دون الكلمات , إلى أن جاء يوم قرأت فيه رواية " باولا " لإليزابت اللندي " هنا سكنني يقين أن لا تذهب تجربتي هباء , بل يجب أن أكتبها وتكتبني , فكنت أنا وقمر في الظهيرة كما ذات ترنو إلى عالم حر وحر وحر .
• أي عمل من أعمالكِ أبكاكِ أثناء كتابته؟
هي روايتي " أنشودة شمس " التي صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة , اقليم غرب ووسط الدلتا , فرع ثقافة الاسكندرية " 2009" الإهداء " إلى أمي ... "
وكما كتب دكتورنا " السعيد الورقي " إن أنشودة شمس ملحمة الحنين والإغتراب , تعزفها الكاتبة من مقامات البوح والبوح روح الحقيقة ومن مقامات الحضور والأفول
هي رواية من ثمان وخمسون أنشودة , المفارقة في الأنشودة الثانية والخمسون رحلت أمي , ماتت روحي وسجي جسدها في المستشفى الباردة , كانت حروفي تبكي دمعات من ملح , رحلت أمي , أخذت حاضري وغدي في لحظة فراق أبدية , أكملت أناشيدي من ترنيمة شجن وكلمات قالتها لي :
_ يوم موتي ستكونين بعيدة .
ناولتني قرطها , قالت لي :
_ بيدي أنا يا حبيبتي أخلعه ليزين أذنك .
اليوم تلمع أحجاره وبريقه يأخذني لنور الشمس , كيف لي أن أنسى حروفي الباكية من أناشيد فقد ووجع , هي " أنشودة شمس " هل لها أن تعيدني إليها من جديد؟!!
• بصفتكِ محامية وكاتبة، أين تجدين الظلم أشد: في قاعة المحكمة أم أمام صفحة بيضاء ترفض الكتابة ؟
هو الظلم يأتي ألينا ويأخذنا في البعد لنرى تجلياته في كل مكان , في قاعة المحكمة ننتظر عدالة السماء , وامام الأوراق نقاوم ونستعيد من ذواتنا ارادة التحدي لنكتب عن ظلم جاء الينا ونكتب كيف تكون المقاومة من ارادة قوة ونصر وثبات , الصفحات البيضاء لن ترفض حروف من روح المقاومة , صفحات بيضاء سنكتبها والحروف تكتبنا والحياة ستظل وتبقى من نور شمسنا الأبدية .
• صدرت روايتكِ الأخيرة "مرايا الروح" عام 2024/2025. عن أي مرآة تتحدث الرواية؟ وماذا كسرت فيها؟
هي " مرايا الروح " روحي أنا والتي أهديتها ... " إلى مرآة وحيدة "، اتقدت أحداث الرواية من شرفة تقابل شرفتي , إمرأة تجلس ومن وجهها تطل ملامحها الحزينة التي تسكن محياها , أركن إلى صمتي , كلما أراها يحوطني سؤال " هل أصير هي ؟!... " أعود إلى شرفتي فلا أجد إلا أنا وهي وبحر قد غيبته عتمة ليل رحل عنه القمر , هكذا صارت مواقيتي من مرايا الروح , أنا وهي ومرآة أخاف أن تتهشم ولا أعود أراني.
• كيف ترين غزة اليوم بعد كل ما كتبتِ عنها؟ وبماذا تردين عليها بالقلم ؟
أنا لم أر " غزة " بعد أن كتبت عنها , هي التي تسكن روحي وحجرات قلبي , هي التي شكلت في تكويني عشق الوطن وحروف الأبجدية التي منها غزلت شال الحرير , شال يسكنه دفء أمي " شريفة " ونور جدتي " فريزة " الذي أزاح عتمة مواقيتي , اليوم أنا صرت هناك أبحث في ترابها عن ما تبقى من رفات احبتي , وأسئلة من روح الوجع تلاحقني , هل بقي جسد أبي هناك حيث " مقبرة الشهداء " وأمي هل لازالت هناك حيث مقبرة " الشيخ رضوان " وأختي " بهادر " أين هي الآن من بين أكوام الردم والرماد ؟!... " نسيم " ابنها , هل صار تراب أم لا زالت قدمه تحمل حذاء قد يدل عليه , أنا لن أتوقف لأن اجمع حروفي حتى وإن جف مداد قلمي وذبلت أوراقي من حزنها , لن يتوقف صوتي وأنا أنادي أحبتي , أنادي عشقي الحاضر من ذكريات لن تموت ولن يطال شمسها أفول .
• ما نصيحتكِ للشباب العربي والفلسطيني الذي يريد أن يكتب عن القضية؟
نصيحتي للشباب العربي والفلسطيني أن يمضوا في طريقهم ثابتي الخطى ولا يحيدوا عن بوصلتهم وهي " إعرف عدوك ... "
حتى تكتمل الفكرة ونعرف عدونا , سنمضي كما مضى من سبقونا ولن نخاف الطريق , لن نخاف , ويجب أن نعمل عقولنا ونعيش الصحوة حتى وإن حان وقت النوم, لأن عدونا لا يتوقف عن إلحاق الأذى والدمار بنا وبأمتنا .
• لو أتيحت لكِ كلمة واحدة توجهينها للأسرى في سجون الاحتلال، فماذا ستقولين؟
من صمودكم ومن روح التحدي قيكم نستمد ألف ألف حياة , أنتم الأقوى , أنتم وطن لن تغيب شمسه , أنتم النصر , أنتم وجهتنا , بكم نستمد قوتنا وصمودنا , معكم نحن ولن ننساكم , أنتم في السجون أحرار ولن تضعفنا قضبانهم ولا سجونهم , باقون , صامدون يا رفاق دربنا الطويل.



|