|
القاهرة 15 سبتمبر 2026 الساعة 09:50 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
والمقاومة فعل يومي ومع كل الإجهاد الذي أتحمله من مناوراتي مع عقلي، أصل في بعض الأحيان لنقطة لا أستطيع فيها استكمال الحرب، فأخسر معركة، وأعود مرة أخرى لبيتي، أستعد للمعركة القادمة.
أفيق كل يوم بقوة جديدة، رغبة جديدة في المقاومة، المعارك التي أخسرها تترك ندوبًا على روحي، صفحتي البيضاء تتلوث قليلًا ببعض الرتوش غير المحببة، أبدأ في المقاومة من جديد، ولكن مع إضافة قوة أخرى للتعافي من خسائر معركتي الماضية.
أراني في أحلامي جالسة بهدوء لا أتحدث حينما يتحدث الآخرون ويصفون أشياء مضحكة وأخرى عادية، أحاول تغيير المشهد ولكني أخرج منه قائلة في نفسي، هي أحلام أريد الواقع وليس الخيال، في الجو الحار يفقد عقلي بعضًا من حيويته ويلجأ لأحلام اليقظة مرة أخرى، معركتي اليومية الآن هي إعادته وليس فقط العمل على تعديل معتقداته أو مفاهيمه أو ما إلى ذلك، في الحقيقة أنا عدت إلى المربع صفر، ولكني لست مستاءة بشكل كبير، أنا أستمتع باللعبة.
أصنع مشهدًا موازيًا آخر، أنا البطل الوحيد في المشهد، أحدثني أمام الكاميرا التي لا يشاهدها غيري، قمت بعمل 5 سكوات، تصفيق حاد، قرأت صفحتان من كتاب "عندما ينام العالم" نثرات من الورق الذهبي والملون تهبط فوق رأسي للتحية، هذا هو التحدي الحقيقي أمامي، أن أضع أفعالي اليومية الروتينية البسيطة في موقعها الصحيح.
أنا أهم من تلك التي في خيالي، وما أفعله أقوى بكثير من أوهامي وأحلامي، أن أغسل طبقين في الصباح أو كوب هذا إنجاز يستحق التصفيق لأني لو لم أفعل ذلك سيكون شيء سيء، فلماذا حينما أفعله يصبح شيئًا عاديًا، تسريح شعري عملا بطوليًا، وغسل أسناني شيء
أستحق أن أفخر به، ذهابي إلى العمل فعل لا أستطع وصف عظمته، هنا تعجز الكلمات فعلا، كتابة هذه الفكرة إنجاز علي أن أذكره لنفسي في المساء وأنا أمتن لنفسي وأشكرها.
يرتبط البشر بمكان، بشخص، بحدث، لكني لم أثبت في مكان واحد، لم تستمر علاقتي بأشخاص شكلوا وعيي ومشاعري، الجميع بعيدون أو ذهبوا إلى لا رجعة، تستكمل معي الرحلة نفسي فقط، لذلك كان عليّ أن أكتشف نفسي التي كانت ولا زالت معي، كمكان أسكنه، وشخص يقترب مني عاطفيا، وأحداث أنا فقط أذكرها لنفسي ومعها، فهي بطلي الوحيد الباقي من كل الرحلة، وفي الحقيقة هي بطل جميل جدا ومحبب وهاديء وحنون ويستحق أن أكتب له وعنه.
|