|
القاهرة 15 سبتمبر 2026 الساعة 09:49 ص

بقلم: محمد عطية محمود
في مجموعة "أحلام مرتبكة تتسكع في شوارع المدينة" للقاصة الشابة "مها الغنام" تبدو العلاقة بين ما يعتري الواقع وما يفرزه الخيال من صور تحاول إعادة إنتاج الحالة الإنسانية المتطلعة لتغيير الواقع أو التمرد عليه، من خلال مواقف حالات بالغة التكثيف السردي والنفسي، مشبعًا بهذا الحس الحلمي المقترن بتلك التطلعات الكاسرة للطوق، وهو ما يشي بولوج منطقة مثيرة لجدل العلاقة بين الممكن وغير ممكن تحقيقه.
وهو ما يبدو بداية من خلال العنوان؛ فمفردة الأحلام منفردة تشي بالدخول إلى عالم الحلم والتمني، ولكن نعتها بالمرتبكة يثير حالة مغايرة من التعلق النفسي الداعي إلى إحداث حالة انفعالية قد تترجم في الشق الثاني من العنوان، وهو ما يتجه إلى أنسنة الحلم (المعنوي) وإكسابه سمة الحس الإنساني المشتت (المادي) الذي له سمة الفعل، بفعل التسكع في المكان أيا كان، لتكتمل للعنوان دواعي الدهشة مع الدلالة القاسية التي يطرحها كعتبة أولى للنص يعول عليها في إحداث حالة من التورط في الحلم ببعديه المادي والمعنوي.
إذن فالتوجه النفسي للنصوص يفرض نفسه من خلال هذا العنوان الذي يشكل بنية سردية في حد ذاته كعتبة تستدعي التماس تلك النقاط المضيئة التي يلتحم فيها الواقع الحلمي بالواقع الموازي، ربما كان مغايرا أو متمردا على الواقع الطبيعي من خلال واقع النص المكتوب؛ فتيمة الحلم قد تبدو من خلال نص "سيلفي" حيث تعتمد الساردة على البوح، بسمة الانشطار، لسرد علاقتها المتخيلة بشخصية تحلم بها (ضمنيا) للارتباط أو الاقتراب منها، ولكن سعة الحلم تفيض عن المعطيات الواقعية/ الإنسانية حيث تبدو حالة الوله التي تعيش فيها الشخصية وبها مفردات حياتها كما تدل حالة التعقب التي يثيرها النص، مرتبطة ارتباطا ذهنيا بحالة التعلق والتخيل التي تعيشها في منطقة أخرى بعيدًا عن الواقع، لتتجسد صورة هذا الوهم، من خلال طقس من الطقوس المعتادة للساردة، من خلال تعلقها الموازي بالمكان:
"اعتدت على الذهاب هناك شهريًا كل يوم خميس في تمام الثانية عشرة، كنت أعلم جيدا أن المسافة بيننا أكبر من أي صدفة قد تجمعنا ثانية، ولكنني كنت مصرة على جمع عبقه من المكان، كنت أتناوب الجلوس على الكرسي الذي كان يجلس عليه، وأحيانا كنت أطلب القهوة الفرنسية وأشربها بتأفف شديد كما كان يفعل"
هكذا يتحول المكان المادي إلى أيقونة حسية/ معنوية من خلال ارتباطه بالعبق الذي يتخلف عن أثر الوجود المفترض للمحبوب، أو المتخيل الذاتي الذي تنطبع نفس الساردة على التعلق به، مع المحاكاة له والتي تبوح بمدى الانغماس في تلك العلاقة التي تنفصم فيها الساردة عن الواقع؛ ليصير ذلك المحبوب/ الخيال بؤرة العالم ووجوده بالنسبة لها، بهذه المسحة من الرومانسية المعبرة عن روح الحلم التي تتجسد في كل ما يبدر من الساردة التي ربما وعت وأيقنت مدى استحالة الوصول إلى اكتمال الحالة المرتجاة، والتي يقربها هنا فعل الحلم/ التمني برغم المسافات الشاسعة القائمة بينهما..
ذلك الحلم الذي يسبق دائما الحالة الواقعية ليغير مساراتها، ويستبق الوقت المستحيل والمكان للوصول إلى تحقيقه، وإن كان من خلال تعقب العبق وتجميعه، في حالة من التشيوء، أو التجسد التي ربما اكتمل بها إيقاع الحلم، أو محاولة ذلك على الأقل، تلك الحالة المتفلتة كحالة الحلم الذي يتسرب من بين اليدين دالا على الارتباك والوقوع في دائرة اهتزاز الثقة والقلق، والتي تحيلنا للوهلة الأولى إلى عتبة النص الأولى وعنوانه التي ترتبط عضويا بتلك التيمة المستمرة والموجودة بقوة في ثنايا النصوص دالة على التشبع بالفكرة لدرجة التوحد معها، ذلك ما يفرضه/ تقره أو تعضده هذه النهاية الكاشفة التي تقضي فيها الساردة على الحلم ذاته من خلال كشفها للحقيقة:
"خرجت من المقهى دون أن يلاحظ، ولكني لم أستطع منع نفسي من مراقبتهما، عبر اللوح الزجاجي الذي غسلته بدموع حارة وغزيرة، أخرج هاتفه ليأخذ صورة سيلفي معها بيد مرتعشة أخرجت هاتفي لأشاهد صورتنا التي التقطتها منذ ما يقرب من عام، فوجدتني أقف أبتسم ببلاهة شديدة مع مقعد خشبي بائس"
ترصد النهاية حالة ذهنية من حالات التوحد، بالغة التعقيد سيطرت على وعي الساردة، وأخرجتها عن سياق الواقع، ثم أعادتها إليه بصدمة انكشاف الوهم الذي تحول إليه الحلم، أو التبس بصفاته وسماته، وهي المفارقة التي تأتي من حالة شديدة التكثيف النفسي المعادل لما يعتمل داخل الذات، ويتحول إلى صورة دلالية عميقة التأثير للمقعد الخشبي – الذي أنسنته الساردة ليصبح بائسا كإسقاط من ذاتها البائسة عليه وكنوع من الإزاحة النفسية - ليحل محل الحبيب المتوهم الذي انشغل مع نسخة أخرى من الساردة ربما كانت ظلها أو مماثلة لها لتتحول إلى غريمة لها.. يرصد النص دلالات التحول المادي بالتوازي مع التحول النفسي الذي آلت إليه الشخصية الساردة مع تبخر الحلم أو تفلته أو عدم جدارتها للتمسك به وحيازته.
ولعل الاصطلاح على تسمية النص بكلمة أجنبية "selfy"، والمشتقة من الذات، كما تتماشى مع حداثة الواقع ومواكبته، تعتمد الذات عتمادا كليا في التعبير عن رغباتها المعلنة وغير المعلنة، حيث امتلك النص حيز تخييل الذات/ تسريدها على نحو أكثر قربا من المعنى، وهو ما نجحت الكاتبة في توظيفه، لتمثل هذه العلاقة للآلة/ الهاتف المحمول الذاتي التعامل/ الخاص مما يعمق من سمة التوحد مع الذات التي تعيشها الساردة من خلال التقاط صورة "سيلفي" أو ذاتية كاعتماد كلي على الذات في استخراج الدلالة على عمق الأزمة.. وهي صورة لها دلالتها على المستوى المعنوي، على الاغتراب مع النفس واستلاب الواقع المحيط لتلك الشخصية الحالمة ورومانسيتها المفرطة، والتي ربما امتدت بصور أخرى في نصوص أخرى من المجموعة.
"إذا كنت تمتلك فرشاة وألوانا، ارسم الجنة واذهب إليها" نيكولاس كازانتزاكيس
في نص "جنة" تبدو العلاقة بين الحلم كحالة ذهنية مع التخييل السردي الذي يحول فضاء النص إلى جو سحري أسطوري مشبع برومانسية لها إيقاعها المراوغ، قد تختلف تماما مع رومانسية النص السابق، حيث تتحول إلى الخيال الهاديء الذي يجسد الواقع البديل/ المشتهى تحقيقه في صورة أكثر اتزانا واتساقا مع الوعي الذي لا يهرب من الواقع بقدر ما يحاول تجميله أو استثارة الشيء الباهر والساطع من داخله أو الصورة التي يرتجى الحصول عليها أو معايشتها أو البقاء المعنوي السرمدي فيها؛ فيرصد النص من الخارج هذه العلاقة العجيبة التي يشتهيها السارد كمشهد يرويه أو يتخيله ليصنع معادلة خاصة بهذا التمنى/ الحلم الخاص به؛ فهو يصنع تلكما الشخصيتين أو تنطلق إحداهما ضمنيا للتعبير عن تلك الحالة التي جمعتهما على شرف السحر الأسطوري للأحلام/ الأمنيات، حينما يتحول إلى راءٍ يلتمس تجسيد المشهد مكملا له في خياله في ذات الوقت، وهي بلا شك حيلة بارعة داخل النسق السردي المميز للنص:
"أُغلق الباب من تلقاء نفسه، نظر إليها مطمئنا، نظرت في المكان وجدت في الحائط المقابل للباب شباكا به عصيان حديدية متوازية يسمح بدخول الهواء وخروجه من الغرفة، كان الظلام دامسا لكنها رأت أشعة متراقصة تلاحق بعضها تخرج من عقله. أضاءت المصباح المتدلي من السقف والذي بدا كما لو كان موجودا منذ بدء الخليقة.. قرأ من الكتاب بصوت مسموع فارتفعت درجة حرارة الغرفة بشكل مفاجئ لذا أخذت تتمتم هي الأخرى، فسرت موسيقى عذبة في المكان".
كملمح سحري ينبثق بواقع جديد متخيل يتجسد المشهد الحلمي الإيقاع لينسج هذه الحالة من إعادة تشكيل الواقع، مع رصد التحولات التي يثيرها ويصوغها التخييل السردي، بهذا الإيقاع السحري الممغنط، فيصنع الحدث المنبثق من لا شيء، بإطلاق الماديات من عقالها لتتجسد هذه الصورة المتخيلة وكأنما بحس فطري واندماج ذهني مخملي غير متوقع ومنساب بحيث لا يتحكم فيه أي شيء إلا اللاوعي المسيطر على هذا الحدث الذي يعقد علاقة جديدة مع واقع موازٍ تتخلق فيه أجواء أسطورية خاصة يمتد أثرها حين يتحول ضمير السرد إلى المتكلم، لينطلق صوت السارد/ الرائي كراو داخلي للحدث، وبذات الحالة من التكثيف والإيجاز والانتقال السريع كسمة من سمات الأحلام في إيقاعها المضطرب/ غير المنتظم.
"في صباح اليوم التالي كان المكان مضيئا وكأنه بلا جدران لتحجب أشعة الشمس، وبدا لي وكأنه اتسع بعض الشيء، وظهرت به أريكة مزركشة، بدا لي كل شيء مريحا عدا عدم وجود الرجل الحكيم، ولكن بعد قليل من الانتظار دخل حاملا بيديه طبقا من التوت البري اللذيذ، وضعه على منضدة لم تكن موجودة حين دخل، أكلا بعض حباته وعادا للقراءة".
هكذا تحولت البراءة إلى عالم سحري تقوده كل الأشياء والتي تهيأت كي تكون معدة لهذا الاحتفال الكرنفالي الذي يتراءى لهذا السارد المفعم بالمشهد والمستغرق فيه، وهو ما يحول كل الأشياء والأجواء المحيطة إلى حيز كونها جنة مشتهاة، ثم أصبحت بالتخييل حقيقة تكتمل لها كل الأركان لتصنع هذه الحالة من الانسجام والدخول في حيز واقع جديد سرمدي تم تشكيله للوصول إلى تلك المعادلة، من خلال النمو الدرامي للحدث المشهدي المتخيل.
"صارت الحوائط ملونة.. تنبت الزهور في أرض الغرفة.. طبق التوت تضخم ليحوي كل أنواع الفاكهة المعروفة وغير المعروفة، المصباح تحول إلى شمس، الحبر تحول إلى نهر من المياه الجارية تتقافز منه الأسماك.. صارت الغرفة جنة.. لم يعد أي شيء كما كان عليه من قبل".
تشكل جملة التحولات في النص هذه الحالة السريالية الممتدة التي تحول الجمادات إلى أشياء تملك إرادة الفعل البشري، ما يعكس حالة التوحد ويؤكد عليها، ولكنها حالة توحد من نوع خاص منسجم يروم سرمدية الحالة والحفاظ عليها على العكس من النص السابق، فهذه الحالة السرمدية لا يتسع لها ماديا فضاء العالم، ولكنها تنحصر ويتسع لها المدى في داخل هذه الغرفة التي تمثلت بالجنة، واتسعت نفسيا لتكون فضاء متسعا لا ينقصه شيء بفعل التخييل ولعبة التحولات التي أضفت عليه المسحة السحرية والتي انبثقت من مفردات واقعية أحدث بها النص/ الوعي السارد ما أراد، بتفعيل الانعتاق من أسر المادة لإيجاد عالم مغاير قادرعلى إحداث بهجة وجود مستمرة ليس لها تفسير إلا من داخلها الميتافيزيقي..
"فُتح الباب ولكن أيا منهما لم يخرج ولكني لاحظت طائرين أجنحتهما في منتهى القوة وريشهما الملون في منتهى الرقة يرفرفان فتتحول ذرات الهواء حولهما لنور غمر العالم بأسره، ومازال يفعل"
فما بين غلق الباب وفتحه عوالم من الدهشة فجرها النص القصصي المحكم، لتكون النتيجة هي الوصول إلى معادلة النص، لتكتمل في الخيال، بهذا الوعي الميتافيزيقي المحرك لهذه القوة الروحانية التي حركت خيوط الحدث، بالخروج عن الوعي العادي، ولكنه في ضمير الوعي المستبصر يكافئ جنة بكل أركانها، في نص برع السرد فيه في رسم كل الخطوط وتجميعها في موسقة بليغة، وبقوة التعبير المختزل والمكثف على مستوى كل الصور التي رصدت حالات التحول إلى الصورة المتخيلة التي التبست بالواقع، وجعلت منها واقعا موازيا لا ينبت إلا في الأحلام، وبلغة تعبيرية تتسق مع تلك الحالة.
-
متلازمة الألم، والخيال المضاد
كذلك تأتي لعبة التخييل السردي المنبثق من وعي إنساني بالألم، لفتح ممرات للهروب منه، وذلك مما نجده في نص آخر يحمل مضمونا مغايرا، إلا أنه يشير إلى حد بعيد إلى مهارة السرد في تكوين عالم جمالي ينبثق من علاقة الساردة بالألم، وهو شعور حقيقي يتم تجسيده عبر الاستسلام لحالة فحص طبي ربما كانت واقعية صرفة أو مستمدة من واقع، في نص بالاسم نفسه "فحص"، ربما تمخضت عنه علاقة منبتة مع الواقع تريد الساردة التي ربما تلبست بمقام الرائي للنص السابق "جنة"، أن تسبر غورها أو تضعها على محفة الدهشة التأثرية لشيء قد يكون معتادا، لتحدث هنا مفارقة من نوع آخر، وهي مفارقة الشعور بالألم، ومتلازمة الألم والخيال من جهة أخرى:
"أغمضت عيني هربًا من تلك الأصوات اللعينة، وكأني كنت أسمعها بعيني، فرأيت رقعة شطرنج، يربكني تداخل المربعات البيضاء والسوداء، تطوى مكونة ما يشبه المخروط أندفع نحو رأسه، تتضاءل المربعات شيئا فشيئا حتى يصعب تمييزها، أحاول العبور من خلالها وإيجاد مخرج، تخنقني تسري رعشة في جسدي أفتح عيني، أشعر أن أحدهم معي في الغرفة"
هنا تبرز لغة الحلم ومتاهته التي تعبر عن الحالة النفسية والذهنية التي تنتاب الساردة متلازمة مع الألم، الذي تهرب منه لهذا التخييل الذهني الأشبه بالحلم، وإن كان بمجرد إغماضة عين، لتكرس لهذه الحيرة والنظرة المستغلقة نحو الواقع الذي يخفي أسراره في غيب آلة الفحص الإشعاعي، لكن المخرج قد يكون حالة أخرى من حالات التخييل والهروب البعيد في تتابع/ استمرار الحالة والوضع الذي تضع فيه الساردة بطلتها/ ذاتها المتخيلة المسرودة، أو المتقمصة على حد السواء، لتخلق عالما موازيا تهرب فيه من أسر لحظة تعاطي الألم والانحباس فيه، فنجد هنا أيضا مقابلة مع الفضاء النصي بين هذا النص والنص السابق حيث اتسعت فضاءات المكان في التأويل كجنة يهرب السرد إليها بشخوصه أو الطامحين لمعانقة براح الحلم ونعيمه، تتقابل هنا مع فضاءت أخرى للتأويل كجحيم تهرب منه الساردة الذاتية/ المفردة كي تطمح إلى حياة موازية تتمناها سرمدية، ولكن مفارقة النص للواقع تأتي صادمة على عكس النص السابق.
"..سأكون بخير، أمد له يدي فيمسكها، يأخذني إلى هناك حيث البحر.. الأمواج.. ضحكات رنانة.. موسيقى صاخبة.. ركض على الرمال.. أنفاس لاهثة.. أجساد تفاجيء الأمواج بسقوط غير متوقع.. كرة تتقافز بين أياد كثيرة ترتطم بسطح المياه يحملها التيار.... صراخ، عربة إسعاف، أبواب تغلق بغضب، وذلك الجهاز اللعين: إيء إيء، يقولها بشكل مستفز كغراب.."
من خلال المشهد المتخيل، والمختلط بظلال واقعية من الممكن حدوثها في ماضي الساردة وحاضرها، وشخصيات مائزة مرت بها والانتقال إلى مشهد بعيد متخيل يتميز باللغة المضطربة للأحلام والرؤى والكوابيس، وإن كان حلم يقطة مكتملا، يبدو الارتباك في الحركة والمباغتة وسرعة التحول، والانتقال إلى ضدية الحالة واستمرارها في إحداث الحالة النفسية التي يكرس لها وجود الساردة تحت جهاز الفحص الطبي (أشعة الرنين) واحتباسها بداخله، كمعادل لما يحدث في الواقع، لتكون كلها جميعا صورا من صور الحلم باضطرابه واعتراكه والتباسه، وهذا الأمل المراوغ الذي يقتحم الحلم ثم يتحول إلى كابوس من الضغوطات النفسية التي تواجها الساردة وظلال/ تأثير حالة المرض والخوف من المجهول..
كل ذلك مما يصب في صالح الحالة السردية التي أدت وظيفتها لإبراز صورة موازية للواقع ومؤكدة عليه حتى وإن كان عبر التخييل ولغة الحلم، والتأثير المادي والمعنوي للأحلام، ومن ثم الأوهام المضادة للحلم وإن كانت في بعض الأحوال تمثل صورة من صوره، وهي الفكرة التي تتبناها أغلب نصوص المجموعة، التي ربما مثلت خطوة جادة في مشوار قاصة تملك الكثير من الأدوات الفنية للقصة القصيرة في تجلياتها، وتطوراتها وانغماسها في الذات كقنطرة عبور إلى شجون الجماعة الإنسانية التي يشاطرها وتشاطره الألم الوجودي الملتحف بدوال الحلم وإشاراته ومساراته التي تجد لها طريقا في النصوص الإبداعية كمعبر آن ومستقبل عن الواقع الذي حتما تعود إليه كل حيثيات الوجود على الرغم من مفارقة التخييل السردي، وربما كانت هذه الكتابة قادرة في قادم الأعمال على إدراك بعض نقاط الضعف التي لا بد منها والعمل على تجويد عملها الأدبي الرصين بحيازة ملكة الصبر على الكتابة وعدم التعجل، والقفز على فكرة الأجنة المبتسرة التي ربما اتسمت بها بعض النصوص.
|