|
القاهرة 15 سبتمبر 2026 الساعة 09:25 ص

تحقيق: مصطفى علي عمار
الحرم الجامعي هو منبر العلم والمعرفة، ومصنع الأجيال القادمة من العلماء والقادة. لكن في الآونة الأخيرة تراجعت هيبة هذا المكان، وتبدل سلوك بعض الطلاب إلى ما لا يليق بالبيئة الأكاديمية.
لقد كان الحرم الجامعي يوماً رمزاً للجدية والالتزام، يجتمع فيه الطلاب لتلقي العلم على يد أساتذة مخضرمين. أما اليوم فقد أصبحت بعض الجامعات مرتعاً للضجيج والفوضى، وساحة لعرض الأزياء وقضاء الوقت. وهذا الواقع يثير تساؤلات جوهرية حول دور الجامعات في تخريج علماء أقوياء، وحول الأسباب الكامنة وراء تراجع هيبة الحرم الجامعي.
في هذا التحقيق نستمع إلى عدد من الأكاديميين والخبراء لاستكشاف أسباب هذا التراجع، والبحث عن حلول تعيد للحرم الجامعي دوره الريادي.
حيث يتفق الجميع على أن استعادة هيبة الحرم الجامعي ليست شعاراً. هي منظومة: لوائح رادعة، ومناهج محفزة، ودعم مالي، وأستاذ متفرغ، وطالب ملتزم، وأسرة واعية، ودولة تدرك أن الجامعة مصنع عقول لا مجرد شهادات.
-
د. جيهان علي الدمرداش: الحرم الجامعي له قدسيته واحترامه، ويتطلب جهوداً مشتركة لإعادة الانضباط والاحترام
ابتدرنا بدكتورة الأدب والنقد جامعة الإسكندرية جيهان علي الدمرداش تقول: الحرم الجامعي له قدسيته واحترامه كمؤسسة تعليمية تمثل قمة السلم التعليمي، تلك العقيدة التي تربينا عليها جيلًا بعد جيل، ولكن للأسف في الآونة الأخيرة ظهرت بعض الخروقات التي دنست تلك القدسية وتعدت على هيبة الحرم الجامعي، وإعادة الانضباط والاحترام ومنع السلوكيات الخاطئة من الطلاب يتطلب جهودًا مشتركة من الإدارة الجامعية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والمجتمع الجامعي بأسره؛ فينبغي على الجامعة أن تحرص على عقد جلسات توعية منتظمة تسلط الضوء على أهمية الانضباط والاحترام في الحرم الجامعي وتوضح القوانين والمعايير السلوكية، مع الاهتمام بتعزيز القيم والأخلاق في البرامج الدراسية والأنشطة الجامعية خاصة للملتحقين الجدد من الطلاب، وأيضا من الضرورة وضع سياسات وقوانين واضحة تنظم سلوك الطلاب وتحدد العقوبات في حالة الانتهاكات، على أن تطبق بشكل عادل ومتساوٍ، وللحفاظ على صورة الجامعة اللائقة بها والتي تتناسب و ودورها الأساسي في المجتمع كحاضنة للعلم و راعية للعلماء، هذا الدور الذي نلاحظ تراجعه مؤخرًا نتيجة لزيادة الكثافة الطلابية في الجامعات، والضغوط الكثيرة على أعضاء هيئة التدريس بسبب الالتزامات التعليمية والبحثية والإدارية، مما قد يقلل الجوانب التطبيقية والتدريبية بالشكل الذي يرفع من كفاءة الطلاب العلمية والبحثية.
تضيف: ولذا يجب على الجامعات التركيز على تحسين جودة التعليم من خلال تحسين المناهج، وتطوير أساليب التدريس والتقييم، وتعزيز البحث الأكاديمي والابتكار الذي يساهم في توسيع المعرفة والاستفادة من الاكتشافات العلمية الجديدة، فالجامعات تواجه تحديات متنوعة – لا سيما وفي عصر الانفجار المعرفي – كونها مراكز لتلقي العلم وتوليد المعرفة، والدولة تحرص على تقديم الدعم للجامعات، ومن الضروري زيادة الموارد المالية لتمكينها من تقديم تعليم عالي الجودة ودعم البحث والتطوير، وتوفير البنية التحتية مثل المباني والمختبرات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز التعليم الرقمي لتطوير برامج تعليمية عبر الإنترنت، وتعزيز التفاعل بين الجامعات وقطاع الصناعة وتشجيع التعاون في مجال البحث والابتكار وتوجيه البرامج التعليمية لتلبية احتياجات سوق العمل.
توضح: والأسرة لها دورها المساند والداعم للجامعة، لذا على أولياء الأمور التواصل المستمر مع أبنائهم الجامعيين، والاستماع إلى تجاربهم واحتياجاتهم، وتشجعيهم على الارتقاء بقدراتهم الأكاديمية، ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الذاتية، ووضع أهداف مهنية ومسارات وظيفية تكون حافزًا للتحصيل العلمي، ومتابعة مستويات تحصيلهم وتقدمهم الأكاديمي، فبعض الأهل قد يثقون بقدرة أبنائهم على الاهتمام بأمورهم الجامعية بشكل ذاتي وبدون إشراف مباشر، مما يتسبب في وقوعهم في الكثير من المشكلات التي يكونون فيها بحاجة إلى التوجيه والإرشاد والدعم النفسي، وللحفاظ على صحتهم النفسية عليهم أن يحثوهم على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية في الحرم الجامعي لبناء شبكة اجتماعية وتنمية مهارات التواصل مع الآخرين، ويمكن للجامعة أن تنظم برامج تواصل مع الخريجين للاستفادة من تجاربهم ونقل خبراتهم لزملائهم.
وأخيرًا مراجعة وتحديث السياسات واللوائح الجامعية من شأنه أن يساهم في التحسين المستمر والوصول إلى معايير الجودة، والنهوض ببرامج التعليم والمشاريع الابتكارية، ومواكبة كل جديد في مجالات البحث العلمي على أن يتم ذلك في ضوء استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين جميع جوانب الحياة الجامعية وإعادة الهيبة والقدسية للجامعة كمركز تعليمي وبحثي رائد.
-
فكري داود: الجامعة مؤسسة مقدسة، لكنها تراجعت بسبب ضعف النظام الدراسي والمناهج والأساتذة
ويرى الروائي المصري- فكري داود أنه تعد الجامعة مؤسسة مقدسة، لها حرم حيث كنا نطلق عليها الحرم الجامعي، كما نقول الحرم المكي والحرم المدني، وهو لفظ يؤكد قيمته و وأهميته، هكذا كان على مرأى سنوات طويلة، كانت الجامعة فيها مهد الخريجين النابهين والعلماء المتميزين والكتاب الموهوبين، الذين تضيق الصفحات بحصرهم أو احتوائهم، في كل المجالات الفكرية والثقافية والعلمية والاجتماعية والإنسانية بشكل عام، وكانت الدول الكبرى تتهافت على خريجي جامعاتنا في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية...
يضيف: وإذا سأل سائل، هل ترى تراجعا لدور جامعاتنا في هدفها الأول وهو تخريج علماء أقوياء؟
ونقول: بالتأكيد نلحظ بشكل واضح تراجعا حادا في الحقبة الأخيرة، في تخريج دفعات متميزة، تصلح لتكوين عقليات علمية وفكرية، وهذا التراجع في رأيي يردع لعدة أسباب منها: 1- ما يتعلق بالنظام الدراسي وعدد الساعات الدراسية.
2- ومنها ما يتعلق بالطلاب أنفسهم، وضعف إمكاناتهم وتقاعسهم عن أداء أدوارهم، وانعدام الدوافع والحوافز الحقيقية، للتطور والتفوق، 3- ومنها ما يتعلق بالمناهج الدراسية ضعفها وعدم تنوعها، وافتقارها لعناصر التشويق وتحفيز العقول على البحث والتنقيب. 4- ومنها ما يتعلق بطرق التدريس التي تعتمد غالبا على التلقين والحفظ وتحديد أجزاء محدودة يحفظها الطالب، ويعيد كتابتها في أوراق الامتحانات كإجابات على أسئلة مباشرة، جعلته كببغاء يكرر ما حُدد له تكرارًا حرفيًّا. 5- ومنها ما يتعلق بالأساتذة الجامعيين أنفسهم، حيث لم يُعد الأستاذ نفسه إعدادا مناسبا، حسب نظام تخرجه وتحضيره في الدراسات العليا، والماجستير والدكتوراة، وبات الحصول على الدكتوراة من السهولة بما كان؛ فيكفي أن تتفق مع المشرف على اختيار موضوع الرسالة، ثم اللجوء إلى أسلوب القص واللصق، من موضوعات سالفة ورسالات ماضية، مع قليل من التحوير أو الاحتيال...لتفاجأ بمناقشات خاوية وفارغة مُتَّفَق عليها، كأننا أمام تمثيلية سبقتها بروفة معروفة...
يوضح: لذا يجب أن تغير الجامعة من سياستها ونظمها الحالية، لإعادة الهيبة لها في بث العلم لطلابها، مصحوبا بأنشطة ونظم أساسية تدعو للتفكير وتفجير الطاقات والمواهب في شتى المجالات.
يكمل: وعلى الدولة أن تعيد صياغة أساليب إدارة الجامعات وتطويرها، خاصة ما يتعلق بالعلم وبالنابهين فيه، لتخريج جيل من العلماء والمفكرين والمبتكرين.
يختتم: وأرى أن هناك دور غائب للبيئة الاجتماعية المحيطة بالطلاب، خصوصا أولياء الأمور، وذلك لاعتقادهم أن دورهم مع أولادهم مادي صِرف، نتيجة توحش المادة وسيطرتها، على كل منحى من مناحي الحياة...ولا ضير لدى ولي الأمر، في إلحاق ابنه بجامعة خاصة ولو كان في مجال لا يصلح له ولا يناسبه، لمجرد القدرة المادية فقط، والكل يعرف مدى انعدام الرقابة الحقيقية على الجامعات الخاصة، فهي عِزَبٌ لأصحابها، وكل من يمر بجوارها يُمْنح المؤهل، مادام دفع المصروفات الباهظة، والتبرعات، وأخذ الكورسات عند المدرسين، الذين يرضون بأقل الرواتب من هذه الجامعات الخاصة، أملا في التعويض بالكورسات مدفوعة الأجر، من أبناء الأغنياء والأثرياء.
-
د. أسماء لاشين: الجامعات تحتاج إلى تغييرات في النظام التعليمي لتحسين جودة التعليم
تستطرد الدكتورة بالإعلام الفلسطيني أسماء لاشين : إننا إذا أردنا أن نعيد للحرم الجامعي هيبته بعدما صار فيه الهرج والمرج وعرضا للأزياء والفسحة بين الطلاب وقد كان المكان المقدس وأطلقوا عليه الحرم لقدسيته في تلقي العلم..
فهناك تغييرات عديدة في نظامها التعليمي. في محاولة لتحسين جودة والعمل على تطوير النظام التعليمي للجامعات وأعتقد لم تجد التعديلات الجديدة قبولاً بين الكثيرين. ويعتبرون هذه التغييرات غير مجدية.
وعن تراجع لدور جامعاتنا في هدفها الأول وهو تخريج علماءأقوياء تقول:
نعم. بالفعل هناك قصور وتراجع لدور الجامعات بسبب عدم جودة التعليم العالي.
وجود أعباء جديدة على الشباب تعيق ضمان مستقبلهم،
تدني مستوي التعليم حتى وإن لم يؤثر على الطلاب لاسيما أعباء. الأوضاع الاقتصادية
تضيف: رسالة لأولياء الأمور ضرورة "المساعدة" لأبنائهم.
والعمل كيفية التعامل مع ابنائهم طلابذ الجامعات لمواجهة العديد من المشاكل التي تعترض مسيرتهم الدراسية، لتنمية ذواتهم وحلّ مشاكلهم.
اما دور الدولة لإعادة جامعاتنا للريادة في العلم؟ فالعلم هو دورها الأساسي فلا بد من تحديث الوسائل التعليمية
مواكبة ثورة العصر بما يعود على الجامعات بالنفع.
وسبب إغفال أولياء الأمور عن الاهتمام بأبنائهم من الجامعيين ومراقبتهم لتلقي العلم كما يفعلوا مع طالب الثانوية العامة، ف أن "الذين يتدخلون بشكل مبالغ فيه بحياة أبنائهم في سن الدراسة الجامعية يعبرون عن رفضهم القاطع لتصنيفهم ضمن المقصرين وأن أدوارهم الأسرية لا تعدو كونها هامشية"، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز تلخيصا لبحثها.
رغم أن هذا التقييم مقبول نوعا ما، فإنني لا أعتقد أنه من المفيد دمغ الأمهات والآباء بهذه الصفات السلبية، بينما كل ما يلزم فعله هو القليل من التوجيه لكيفية تراجعهم عن مواقفهم إزاء انتقال أبنائهم وبناتهم إلى مرحلة البلوغ".
وإنني أوجه رسالة لأولياء الأمور لمساعدة الجامعة في تخريج ابنائهم علماء فضرورة "المساعدة" لأبنائهم.
و كيفية التعامل مع ابنائهم طلاب الجامعات لمواجهة العديد من المشاكل التي تعترض مسيرتهم الدراسية، لتنمية ذواتهم وحلّ مشاكلهم.
تقترح: الاهتمام بالنظام التعليمي، الاهتمام بالمناهج العلمية التعليمية، المتابعة والتقويم، المشاركة المجتمعية
-
د. مصطفى عطية: الجامعات العربية تعاني من أزمة في البحث العلمي وعدم تعميق التفكير العلمي
أما الروائي والمسرحي المصري أستاذ النقد الأدبي روائي ومسرحي أستاذ النقد الأدبي والإسلاميات والحضارة- بالكويت د. مصطفى عطية، فيتحدث عن أبعاد أزمة الجامعات ويقول:
لكي نناقش أزمة الجامعات ومراكز الأبحاث العربية، ينبغي قراءة أزمتها في دائرة أكبر، ذلك أنها تعمل بعقلية روتينية، فغالبيتها مرتبط بالجامعات والأجهزة الحكومية، في مناخ تغيب عنه الحريات، ولا يؤمن المسؤولون غالبا بأهمية البحث العلمي، ولا دور الباحث العلمي نفسه، حيث يظن من هم في السلطة أنهم الأجدر في رؤية الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولمسه عن كثب، والتفاعل معه مباشرة، بعكس الباحث العلمي الذي يتعامل بعقلية باردة، بعيدة عن صنع القرار، ويعيش بين المراجع والأوراق، وهو الوعي الذي جرّ علينا ويلات دامية، عندما ينفصل العالِم عن السياسي، والخبير عن التنفيذي، فهذا أحد وجوه أزمة البحث العلمي العربي، وعلينا أن ننظر إليه بعمق، من جهة صنّاع القرار في العالم العربي، وكيف يتعاملون مع العلماء والباحثين والمفكرين، في الجامعات والمراكز البحثية، فلنا أن نتخيل أساتذة وباحثون ومراكز بحثية، تنتج بحوثا متراكمة لسنوات، فيها تقييمات، وتقدم مقترحات، وتشتمل على أفكار وتشخيصات، لما هو موجود من مشكلات في الواقع، وتقترح حلولا لها، ومع ذلك لا يؤخذ بها، والسبب يعود ببساطة لما ذكرناه في بداية الدراسة، وهو عدم تعميق التفكير العلمي، وترسيخه لدى فئات الشعب، خاصة على مستوى القادة والنخب والتنفيذيين، وهو ما ينعكس سلبا في دعم البحوث والمشروعات العلمية، والنظر إلى الجامعات والمراكز البحثية على أنها تنتج حملة شهادات، والعلماء فيها هم أهل تنظير، لا علاقة لهم بالواقع، وبالتالي يتحرك صانع القرار بلا مرجعية علمية رصينة، وبلا تفكير علمي ناضج، مما يؤدي إلى اضمحلال قيمة الباحث في المجتمع، وتراجع مكانته، والأهم انزواء الباحث نفسه، وهو يرى ثمرات بحثه لا يؤخذ بها، على أي مستوى، وتظل حبيسة الأدراج، فضلا عن غياب المرجعية والدعم العلمي للقرار نفسه، وما قد ينتج عنه من سلبيات ومشكلات في التطبيق، فضلا عن عدم حل المشكلات المتجذرة أيا كانت.
مما أدى إلى تحوّل الجامعات العربية الى مؤسسات تعليمية نمطية الأداء، تسعى إلى تخريج جيوش من الطلاب، ومنحهم شهادات للتوظيف، وليست مؤسسات تعليمية تقوم على توفير المعرفة اللازمة ومواكبة مستجدات العلم المعاصرة، وبمهارات جديدة.
يضيف: أيضا، ولا تزال المناهج الجامعية تتبع الشكل التقليدي متدني المستوى في نوع المعرفة المقدمة، بجانب الوسائل التعليمية التقليدية المعتمدة على الأستاذ المحاضر الملقّن، مع ترسيخ آلية نمطية في الاختبارات والتقييم وحتى الانتساب.
كما يظل الاعتماد على الحفظ بوصفه وسيلة وحيدة للتعلم، دون الاهتمام بالوسائل البصرية والسمعية والتكنولوجية الحديثة، وتدنّي تفاعل الطلاب، من خلال المشاركة الواسعة، والنقاش والنقد، وتوفير متطلبات استفزاز الروح الإبداعية لدى الطلبة، ويضاف لذلك عدم كفاءة الأساتذة وتمكنهم في طرق التدريس الحديثة. فهناك معلومات مهمة تحتاج إلى حفظ، ولكن لابد من الفهم، وامتلاك المهارات العقلية والعملية.
-
د. المصطفى سلام: الجامعات العربية تشهد تحولاً جذريا بسبب التحولات الاقتصادية العالمية
ويرى الأديب المغربي د. المصطفى سلام- مدرس اللغة العربية والباحث في السرد الروائي:
أنه واقع الجامعات العربية يشهد تحولا جدريا سواء من حيث التدبير الاداري او المالي او التعليمي/ المعرفي ..و ذلك بسبب التحولات و التغيرات الاقتصادية العالمية و التي أثرت في الجامعات العربية و في سياساتها التعليمية بهدف تسهيل آليات الربط بالاسواق العالمية .و يؤكد هذا ظهور تخصصات معرفية جديدة و التحكم في البرنامج التعليمي و إشراف شركات صناعية على كثير من التكوينات . ما ألاحظه ان العنصر الذي غاب هو اتحادات الطلبة و التي كانت تساهم في تشكيل وعي فكري و سياسي و ثقافي كبير و مهم يمتد تأثيره في الحياة الاجتماعية و السياسية و الدينية ..اما الان و بعد إفراغ الجامعات من هذه الاتحادات الطلابية فلم يعد للخريجين من الجامعة أي تأثير إلا إذا حصرنا الامر في التعليم و إعداد القوى العاملة ثم البحث العلمي.
واقع تلقي العلم في الجامعات العربية لا يمكن النظر إليه بعيدا عن التحولات العالمية سواء في الاقتصاد او السياسة او الثقافة او الاتصال . ناهيك عن التأثير الخطير لوسائل الاتصال الحديثة.
-
د. عصام محمود: الجامعة تحتاج إلى انضباط وقرارات قوية، وتوفير حياة كريمة للأساتذة والموظفين
ويختتم الأكاديمي المصري د. عصام محمود أستاذ جامعي بكلية الآداب جامعة حلوان فيقول:
نحتاج عملية انضباط بأن يوجد أمن قوي وقرارات قوية وأن يكون هناك درجة من درجات الحسم والردع وأن يلتزم الأمن بزي خاص ويسود درجة الاحترام مع الحزم في المعاملة.
هناك إشكالية حتى يمكنك ان تخرج عالما يحتاج إلى وقت طويل وتكلفة عالية جدا من معامل وتدريبات والمواد الخام والمواد العملية الأولى يحتاج إلى عمل ونفقات من الجامعة، والطلاب في زيادة ويتطلب إنفاق عليهم وتكلفة عالية لمستوى تعليمي يليق بالمهنة التي سوف يتخرج فيها.
الهيبة للجامعة حاليا نحتاج أن نوفر حياة كريمة لهية التدريس وللموظفين فيها وبالتالي يتفرغوا للعملية التعليمية، فلو كانت الرواتب قليلة سيكونوا عرضة لمخاطر أخرى، مثلا سوف يذهب لجامعة أخرى ليعمل بها كي يغطي احتياجاته..
وبهذا لا يكون عنده وقت كافي لأبحاثه فالجامعة بحث أساسها هو البحث العلمي وليست تدريس فقط.. فعندما ينشغل الأستاذ الباحث على لقمة عيشه في مكان أخر فلا يقدم للجامعة انتاجا علميا رفيعا نخدم به الأبحاث العلمية
والدولة عليها أن تعي جيدا وظيفة الجامعة وهي في الأساس البحث العلمي ثم الاستفادة من الأبحاث ما فائدة أن نقدم عشرات الأبحاث ماجستير ودكتوراة وترقية ثم توضع على الرفوف هذا لا قيمة له على الإطلاق
لكن ربط هذه الأبحاث بالمجتمع.. وتوظيفها والاهتمام وتوفير حياة كريمة لهذا الباحث الدكتور او الأستاذ فهذا تستعيد الدولة دورها به وا الجامعة تتقدم إنما اطلب تقدم وكل شيء على حساب الأستاذ من أبحاث ويقوم بتجارب عينات وكل هذا على نفقته.
يوضح: الجامعة ليست مدرسة، أولياء الأمور أن يدركوا أن الابن كبير يدخل عنده 18سنه، فالأب لا بد أن يعلم ابنه أن الجامعة فيها حضور والتزام وانتظام ولا بد أن يتابع ويتعلم، فالجامعة محاضرة ومكتبة وأستاذ وطالب فلو اختفى عنصر المحاضرة انتهى، فمن يكون شيخه الكتاب لا يعرف الخطأ من الصواب
عندما يقرأ معلومة فعندما يسمع من الأستاذ ويسأله في المعلومة يستوثق منها بكل التفاصيل الخاصة بها
على أولياء ان يفهم الابن أن الجامعة ليست للوظيفة، الجامعة تخرج باحث عنده منهج وألية في التفكير فلابد أن يفهم هذا ولابد أن يعي ولي الأمر جيدا وظيفة الجامعة وينقلها لابنه ممكن ان يأخذ الشهادة بعد 4 سنين لكنه لم يتعلم شيء لأنه لم يلتقي بأحد ولم يحضر محاضرات فالجامعة لم تؤثر فيه
فالأوراق التي حفظها لا تقيده، وعلى ولي الأمر أن يراقب ابنه ويلزمه بالحضور والتلقي ويتابعه ويساعده.






|