|
القاهرة 14 سبتمبر 2026 الساعة 11:49 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
في ختام فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان «ميدفست مصر»، شهدت القاعة جلسة حوارية ملهمة أدارها حسام شاكر، مدير برنامج دعم الصناعة بالمهرجان، وجمعت نخبة من المخرجين المشاركين في مسابقة الأفلام القصيرة، وهم: منى داود، جومانا بعلباكي، مارك أيمن، زينة عمرو، وأبانوب نبيل. ركز الحوار على الكواليس الفنية والإبداعية، والتحديات الإنتاجية التي رافقت تحويل أفكارهم من السطور الأولى إلى الشاشة الكبيرة.
استهل حسام شاكر الجلسة بالحديث عن طبيعة الفيلم القصير، موضحًا أنه يضع صانعه أمام اختبارات مكثفة تتطلب تكثيف الرؤية الفنية، بدءًا من البناء البصري والشخصيات وصولًا إلى استخدام الصوت والمونتاج، وأكد أهمية احترام وعي المشاهد عبر ترك مساحات للتأويل والأسئلة بدلاً من إعطائه إجابات جاهزة ومباشرة.
*المكان كشخصية رئيسية والتغلب على قيود الإنتاج
تحدثت منى داود عن فيلمها «وحدي» (بطولة كريمة منصور ولطيفة فهمي)، مشيرة إلى أن اختيار الموقع كان المحرك الأساسي للعمل، حيث استغرق البحث عن مكان واسع بخلفيات خنق وتفاصيل بصرية معينة نحو ستة أشهر، مما اضطرهم لتجاوز الميزانية الرسمية. وأشارت إلى أن مشاركة المشروع في ورشة "Her Story Incubator" أسهمت في تسريع وتيرة الإنتاج، بينما ركزت في إدارة الممثلين على تفكيك الطبقات النفسية للشخصيات بعيدًا عن النص الحرفي.
من جانبها، كشفت جومانا بعلباكي عن كواليس فيلمها «تسلم إيدك»، الذي تحول من مشروع وثائقي إلى قصيدة بصرية ترصد حياة سبع شخصيات عربية في لندن من خلال حركة أيديهم. وأوضحت أن فقدان جزء من المادة المصورة نتيجة حادثة أثناء التصوير أجبرها على إعادة توجيه مسار الفيلم ليكون الصوت هو البطل والراوي الرئيسي للذكريات والهوية.
*تفكيك زوايا الرؤية وصراع المشاعر
تناول مارك أيمن تجربته في فيلم «قُمع»، موضحًا أنه تعمد اللعب على المسافة بين المنظور الذاتي والموضوعي، ليترك الجمهور في حالة شك مستمرة حول صحة ما يشاهدونه. وشدد على أن قوة السينما تكمن في القراءلت المتعددة وعدم الخروج بحكم واحد على البطولات.
وفيما يتعلق بفيلم «تاني يوم»، أوضحت زينة عمرو أن العمل يناقش مشاعر التناقض المتزامنة بين المتعة والعار لدى فتاة في اليوم التالي لعلاقة عاطفية. وبيّنت أن الفيلم بدأ كفكرة ساخرة خلال دراستها بالجامعة الأمريكية قبل أن يتطور إلى عمل درامي خفيف يحتفظ بتفاصيل بصرية عفوية تعبر عن الحرية والقيود.
*الواقعية والتفاصيل الإنتاجية المعقدة
أما أبانوب نبيل، فقد سلط الضوء على التحديات اللوجستية في فيلمه «اللي مايتسماش»، والتي ارتبطت بتعدد أماكن التصوير والتعامل مع طفلة في دور البطولة. وأكد أن كثافة البحث الميداني ومعايشة بيئة الأحداث الواقعية كانا شرطين أساسيين لنقل مشاعر الفقد من منظور الطفلة بصورة صادقة، مشيرًا إلى أن المونتاج جاء ليتمم الإيقاع البصري المخطط له في السيناريو.


|