|
القاهرة 14 سبتمبر 2026 الساعة 05:54 م

متابعة: إيمان السباعي
ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان "ميدفست مصر"،
عُرض برنامج أفلام "ما بعد"، وأعقبته جلسة حوارية موسعة أدارتها الفنانة جهاد حسام الدين، بحضور المخرج محمد حماد، والمونتيرة سارة عبد الله، والاستشاري النفسي الدكتور هشام رامي. وتناولت الجلسة أبعاد المحور الرئيسي للمهرجان هذا العام وهو "بره المشهد"، عبر ربط الفرد بالمساحات العامة وتفكيك الآثار النفسية والسينمائية للصدمات والنزوح.أثر الصدمات النفسية وآليات التكيف مع المدينة.
استهلت الجلسة بطرح تساؤلات حول علاقة الإنسان بالمساحات العامة القاسية كمدينة القاهرة، وكيفية التكيف معها دون خسارة الهوية.وفي هذا الصدد،
*أوضح الدكتور هشام رامي أن الأفلام المعروضة قدمت تشريحاً دقيقاً لأثر الضغوط والصدمات على النفس البشرية، ولا سيما مشاعر الفقد والخوف. وأشار إلى النقاط الآتية:
تغيرات في الدماغ: أثبتت الأبحاث الطبية أن التعرض للصدمات يغير كيمياء المخ وبنيته، مما قد يصيب الأطفال تحديداً بالتبلد والانفصال العاطفي.
الإنهاك العصبي: الضغوط النفسية المستمرة تستهلك الطاقة العصبية بشكل غير مرئي، مما يضعف قدرة الفرد على التواصل، وقد تدفعه نحو سلوكيات عنيفة.
رفض الذوبان: أكد على أهمية عدم ذوبان الفرد في محيطه القاسي، بل الاستفادة من مرونة المخ البشري لتكوين شخصية مستقلة قادرة على التطور.
*سبل الوقاية العصبية: شدد على دور شبكات الدعم الإنساني والفضفضة في الحفاظ على صلابة الجهاز العصبي، بجانب ممارسات يومية كشرب المياه، والاستماع للموسيقى، والانخراط في مجموعات داعمة لمواجهة آثار التنمر والنزوح.
*فلسفة الإخفاء والإظهار في السرد السينمائي
من جانبه، تناول المخرج محمد حماد الرؤية البصرية والجمالية للأعمال المعروضة، مؤكداً أن تميزها يكمن في التوازن بين ما يُعرض على الشاشة وما يتم إخفاؤه. استعرض حماد رؤيته الفنية عبر المحاور الآتية:تفعيل خيال المتلقي: إن إخفاء بعض العناصر والشعور بوجودها فقط يمنح العمل السينمائي قوة تعبيرية أكبر، تتيح لكل مشاهد قراءة تأويلية خاصة به.الذكاء السردي: أشاد بفيلم "القمع" لذكائه في معالجة قضية دون مباشرة، مستشهداً بفيلم المخرجة منال عيسى كنموذج تطبيقي لفكرة "ما وراء المشهد".دور السينما: أكد أن السينما لا تقدم إجابات جاهزة، بل تكمن قيمتها في طرح الأسئلة وإثارة المشاعر عبر تفاصيل بسيطة كمكالمة هاتفية تفتح آفاقاً تعبيرية ممتدة.المونتاج كأداة لصناعة المشاعر ورحلة البحث عن الإنسانبدورها، أوضحت المونتيرة سارة عبدالله أن مهنتها لا تقتصر على الجانب التقني المتمثل في تقطيع المشاهد، بل هي وسيلة جوهرية لحكي القصة وبناء النسيج العاطفي للفيلم.و ركزت في حديثها على النقاط الآتية:فهم غاية الفيلم: تبدأ العملية المونتيرية بالاستيعاب العميق للرسالة المراد إيصالها، ثم الالتفات لتفاصيل أداء الممثلين والشخصيات.البحث عن الهوية: أشارت إلى أن الأفلام عكست رحلة متبادلة للبحث عن المكان والبحث عن الذات الإنسانية.الجرأة الفنية: أشادت بالجرأة البصرية والتأملية لبعض الأفلام المعروضة، مؤكدة أن متعة صناعة الفيلم توازي متعة مشاهدته في تعزيز التعاطف الإنساني.
*أزمة التوزيع في السينما القصيرة:
في ختام الندوة، تطرق محمد حماد إلى واقع صناعة السينما القصيرة في مصر، موضحاً أن الأزمة الراهنة ليست أزمة إنتاج، إذ يتم إنتاج كمٍّ كبير من الأفلام المميزة سنوياً. وحصر المشكلة الأساسية في آليات التوزيع الاحتكارية التي تعطي الأولوية المطلقة للأفلام التجارية، مؤكداً أن إعادة النظر في منظومة توزيع الأفلام القصيرة سيحدث نقلة نوعية حقيقية في المشهد السينمائي.


|