|
القاهرة 14 سبتمبر 2026 الساعة 02:52 م

كتبت: إيمان السباعي
عرض أمس بميدفست مصر فيلم قمع cone للمخرج والسيناريست: مارك أيمن، ضمن سلسلة أفلام حملت عنوان (ما بعد). وآثار الفيلم في نقاش عقب عرضه تساؤلات كثيرة تتعلق بسيادة العنف وانتشار الغضب على خلفية صراع مرئي يبدو بسيطا لكن له طبقات عميقة تمتد جذورها في المجتمع وترصد تحولاته وعلاقة الفرد به وعلاقات السلطة داخل هذا المجتمع، هذا كله عرضه المخرج ببراعة في 20 دقيقة.
مارك أيمن مخرج شاب وتُعد هذه التجربة من المحطات المهمة في مسيرته السينمائية؛ حيث لفت الأنظار باختيار فكرة نابعة من "واقعة حقيقية" كما رواها تعرّض لها شخصياً (شجار مع سايس سيارات)، وحوّلها إلى نص روائي قصير.
يدور الفيلم حول حسن الأستاذ الجامعي الذي تتحول حياته إلى جحيم ويدخل تدريجيا إلى مساحة من الاضطراب العقلي بسبب صراع بينه وبين عامل جراج (سائس)، فيتحول القُمع المروري لتحديد مكان ركن السيارة إلى إدارة لفرض السيطرة وحسم من يملك النفوذ في الشارع إذ يبرز الفيلم كيف يتحول هذا الشيء البسيط إلى رمز للتحدي يكسر كبرياء الأستاذ الجامعي، يتحول هذا القُمع إلى قَمع تفرضه إرادة قهرية.
الفيلم يستعرض صراعاً خفياً بين "السلطة الفكرية والأكاديمية" (الأستاذ الجامعي) و"سلطة الشارع والأمر الواقع" (السايس). يطرح المخرج سؤالاً حرجاً: هل تحمينا المبادئ الأخلاقية عندما نصطدم بقوانين الشارع العشوائية؟
نتابع على الشاشة التطور الدرامي لشخصية حسن المركبة ليسقط قناع الأستاذ الجامعي المتزن بنظراته التي تمثل طريقة مثالية للرؤية ويتورط في "خناقة شارع" لا ينفعه فيها ما يحتمي به من نظريات، يبدو حسن مذعورا خلف زجاج نافذة منزله يراقب السائس الذي يجلس في منتصف الشارع وكأنه يعلن أنا المسيطر هنا ويبدا عقل حسن المذعور في التداعي ورؤية الهلاوس التي تؤدي به في النهاية إلى ارتكاب جريمة.
في حوار عن دوره (حسن) الاستاذ الحامعي يقول الفنان نديم:
حسن شخصية مركبة، والحديث عن إنه غاضب جدا في رأيي قد يكون غير دقيق, فهو غاضب لكن غضبه مكبوت، ربما تكمن مشكلة حسن في أنه لا يغضب إذ إن كل ما نراه على الشاشة من سلوك عنيف تكسير زجاج سيارة وصولا إلى ارتكاب جريمة قتل السائس لم يحدث سوى في عقله لأنه لا يستطيع أن يفرض منطقه فبدأ في الهروب والتعبير عن نفسه بطريقة الشارع التي يخفيها خلف قناع فكري وطبقي.
المشاهدة الواعية للفيلم تجعلنا نتفق مع رؤية نديم، فنجح المخرج في أن يخلق مساحة الالتباس بين الواقع وما تتخيله الشخصية، الواقعي تعززه أصوات الشارع وأبواق السيارات المزعجة والكاميرا نجحت في أن تشعرنا بالقلق والتوتر في تنقل حسن بالسيارة فهو غير مستقر في مكان ولا يشعر بالانتماء لمكان يرفض قوانينه، يشعر حسن بأنه يفقد مكانته وتترجم حركة الكاميرا هذا بلقطات جانبية للوجه أو لا يواجهنا حسن يجلس ويعطي المكان ظهره رفضا وهروبا.
نجح المخرج في أن يحول واقعة تفاصيل يومية حدثت له و تحدث لنا إلى دراما نفسية عميقة وصدمتنا جريمة القتل في النهاية لتهتز صورة حسن ونستبدلها بصورتنا الشخصية: ماذا أخفي من أعماقي من هشاشة وغضب وكيف أحمي عقلي من التورط في صراعات يومية تجعله يقف على الحد الفاصل بين العقل والجنون؟
فريق عمل فيلم قُمع:
تمثيل نديم و أحمد منير، وإنتاج زينة رامي و كرمه أبو علي ، مدير التصوير ديشا هشام. فوكس بولر احمد هيثم مونتاج أحمد الساعاتي تصميم شريط الصوت أحمد صبور المؤثرات البصرية ميخائيل وجيه موسيقى تصويرية نانسي منير مهندس صوت أندرو ميخائيل مونتاج مؤثرات صوتيةإاسلام الجارم ومن إخراج مارك ايمن.


|