|
القاهرة 13 سبتمبر 2026 الساعة 08:50 م

متابعة: إيمان السباعي
تصوير: هبة عبد الوهاب
شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان "ميدفست مصر" تنظيم ندوة موسعة تحت عنوان «ما وراء دور العرض السينمائية»، استضافت فريق عمل سينما «زاوية» لاستعراض كواليس الإدارة السينمائية، والتحديات التقنية والتنظيمية التي تواجه استمرارية منصات السينما المستقلة في مصر.شارك في الندوة، التي أدارها المخرج أحمد نبيل، كل من الأستاذ محمد سعيد مدير سينما «زاوية»، والأستاذة نعمة خالد مسؤولة التسويق والشراكات، والأستاذ أحمد حسين مشغل آلات العرض السينمائي؛ حيث ركزت النقاشات على آليات العمل المؤسسي والتطوير التقني وبناء العلاقة مع الجمهور كركائز أساسية لاستدامة هذا النموذج الثقافي.
*العمل الجماعي وهيكلة الإدارة السينمائية
استهل مدير سينما «زاوية»، محمد سعيد، الحديث بالإشارة إلى مسيرته المهنية التي انطلقت من قطاع السينما التجارية وصولاً إلى السينما البديلة، مؤكداً أن نجاح "زاوية" يرتكز بالأساس على فلسفة العمل الجماعي وتأهيل الكوادر البشرية، وتجنب احتكار الخبرات المعرفية داخل الفريق.وأوضح سعيد أن إدارة دور العرض البديلة تقوم على ثلاثة محاور استراتيجية تشمل: إدارة الموارد البشرية وتحقيق الانسجام الداخلي، والمحور الإداري والقانوني المعني بالتعامل مع الجهات الحكومية والرقابية وتراخيص الأمن الصناعي والدفاع المدني، فضلاً عن المحور التقني الصارم الذي يفرض فحص واختبار النسخ الفيلمية كافة ومعالجة مشكلاتها الرقمية قبل عرضها جماهيرياً، لاسيما خلال الفعاليات الكبرى مثل "بانوراما الفيلم الأوروبي".
الشراكات الاستراتيجية وضمان الاستدامة المالية
من جانبها، استعرضت مسؤولة التسويق والشراكات، نعمة خالد، تطور علاقتها بالمؤسسة من مرحلة التطوع في "بانوراما الفيلم الأوروبي" وصولاً إلى إدارة ملف الشراكات. وأكدت خالد أن نموذج "سينما الفن والتجربة" يتطلب تخطيطاً مرناً يتقاطع مع الرؤية الفنية لفريق البرمجة، حيث يكمن دورها في جذب الدعم اللوجستي والمالي اللازم لتنفيذ الأنشطة.وأضافت أن الاستدامة المالية للمشروع تعتمد بشكل كبير على الاستغلال الأمثل للمساحات المتاحة عبر تأجير القاعات لاستضافة الفعاليات الثقافية والعروض الخاصة، مما يتيح عوائد موازية تضمن استمرار التشغيل على مدار العام وتجاوز التحديات التي تفرضها إدارة الفعاليات المستدامة مقارنة بالمهرجانات السنوية المؤقتة.
*التحول التقني وحفظ الذاكرة الفيلمية
وفي السياق التقني، قدم مشغل آلات العرض، أحمد حسين، رؤية تحليلية حول الفروق الجوهرية بين نظم العرض الرقمي الحديثة وآليات تشغيل أشرطة السينما التقليدية قياس 35 ملليمتر. وأشار حسين إلى أن التعامل مع النسخ الفيلمية التقليدية يتطلب مهارة يدوية فائقة وعناية دورية بالتروس ونظافة العدسات لحماية المادة الفيلمية من التلف والقطع أثناء العرض.وأوضح حسين أنه على الرغم من الاستقرار التقني الذي توفره نظم العرض الرقمية بعد تجاوز الاختبارات الأولية، إلا أن عروض الـ 35 ملليمتر تظل محتفظة بقيمتها الكلاسيكية الفريدة التي تتطلب يقظة تامة من المشغل طوال فترة العرض.تأثير الموقع وبناء الهوية الجماهيرية
وفي ختام الندوة، شدد رئيس مهرجان "ميدفست مصر"، مينا النجار، على الخصوصية الثقافية التي تتمتع بها سينما «زاوية»، موضحاً أن نجاح التجربة يكمن في قدرة فريق العمل على خلق رابطة انتماء قوية مع المتلقين، تحول الجمهور من مجرد مستهلكين إلى شركاء فاعلين في دعم واستمرار المكان.
كما أشارت إلى الأثر الإيجابي لانتقال السينما إلى مقرها الحالي بشارع عماد الدين بوسط القاهرة، وهو ما ساهم في استقطاب شرائح مجتمعية جديدة من رواد المنطقة، لاسيما مع تبني استراتيجيات عروض الأفلام الكلاسيكية وإعادة إحياء التراث السينمائي المصري، مما شكل نقطة تحول جوهرية في اتساع القاعدة الجماهيرية للسينما المستقلة.



|