|
القاهرة 13 سبتمبر 2026 الساعة 08:48 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
سلطت الكاتبتان دينا نجم وسمر عبد الناصر الضوء على التفاصيل الدقيقة والرحلة الشاقة التي رافقت صناعة مسلسل "لا ترد ولا تستبدل"، مشيرتين إلى أن العمل على النص بدأ في خفاء تام وقبل عامين ونصف العام من خروجه إلى النور، دون وجود أي رعاية إنتاجية مسبقة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «ما وراء المشهد»، عُقدت ضمن أعمال الدورة الثامنة لمهرجان "ميدفست مصر" وأدارتها الفنانة يارا جبران.
*شراكة كتابية متكاملة
أوضحت سمر عبد الناصر أن منهجية العمل اعتمدت على التشارك التام خلافاً للشائع في الورش الدرامية التي تقوم على كاتب رئيس ومساعدين. وأضافت: "تولينًا معاً كافة المراحل، بدءاً من بناء الحبكة العامة التي تجيب عن الأسئلة الكبرى، مروراً بتقسيم السيناريو إلى مشاهد، وصولاً إلى صياغة الحوار الذي يعبر عن وجدان الشخصيات". من جانبها، أكدت دينا نجم أن نقاشاتهما المستمرة لم تهدف إلى انتصار طرف على آخر، بل استهدفت تجويد النص والوصول بالعمل إلى أبهى صورة.
*جولات ميدانية ومخاوف المشروع
وصفت دينا نجم المرحلة الأولى للتحضير بالصعبة والمضنية، حيث أجرتا زيارات ميدانية متعددة للمستشفيات والتقتا بالأطباء والمرضى للوقوف على التفاصيل الطبية الدقيقة المتعلقة بمرض الفشل الكلوي. وأردفت: "شرعنا في الكتابة دون ضمانة لبيع المسلسل، وهو ما منحنا حرية من جهة، ولكنه حملنا مخاوف جسيمة من ضياع هذا الجهد دُون جدوى". وفي السياق ذاته، بيّنت سمر أن الارتباط العاطفي الوثيق بالشخصيات جعلهما تعيشان تفاصيل القصة بالكامل قبل الاصطدام بموجات من الإحباط جراء ضبابية الموقف الإنتاجي آنذاك.
*صراع أخلاقي واختبار درامي
كشفت سمر عبد الناصر عن كواليس صياغة مشهد "موت بعوضة"، الذي أثار جدلاً واسعاً، مؤكدة أنه صُمم ليكون اختباراً إنسانياً وأخلاقياً لشخصية (طه)؛ وضعه بين خيارين أحلاهما مر: إنقاذ شقيقه أم السيدة التي يميل إليها قلبه. وأشارت إلى أنها كانت معترضة في البداية على نهاية الشخصية بالوفاة، غير أن الضرورة الدرامية فرضت هذا المسار.
*تأسيس معرفي ورسالة مجتمعية
ولفتت دينا نجم إلى أن خبرتها التي امتدت ستة أعوام داخل ورشة "سرد" تحت إشراف المخرجة مريم نعوم، أسهمت بشكٍل مباشر في تمكينها من بناء الحبكة الدرامية ورسم معالم الشخصيات بدقة قبل البدء في التفاصيل الحوارية.
واختتمت الكاتبتان حديثهما بالتأكيد على أن الهدف الأساسي لم يكن مجرد تقديم عمل تلفزيوني بصبغة طبية، بل السعي لنقل دراما إنسانية صادقة تفتح باب النقاش المجتمعي حول قضية التبرع بالأعضاء.
|