|
القاهرة 12 سبتمبر 2026 الساعة 08:27 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: هبة عبد الوهاب
استكشفت ندوة «ما وراء الشخصية»، التي أقيمت ضمن فعاليات اليوم في مهرجان «ميدفست مصر» بالشراكة مع منصة «SYNC»، كواليس الهندسة النفسية والبحثية للعمل الدرامي، مسلطة الضوء على المعادلة الدقيقة بين صرامة الحقائق العلمية وحرية الشغف الإبداعي لدى الكاتب.
شهدت الجلسة حوارًا ثريًا وتجربة تفاعلية لبناء شخصية درامية من الصفر أمام الحضور، بمشاركة السيناريست محمد هشام عبية، والاستشاري النفسي الدكتور نبيل القط، والباحث والسيناريست علاء عزمي.
*تكامل الأضلاع: الكاتب والباحث والخبير النفسي
شهدت العقود الأخيرة تحولًا ملحوظًا في صناعة الدراما العربية؛ حيث انتقلت جهود التوثيق والتدقيق من مبادرات فردية خجولة إلى بيئة عمل مؤسسية تتكامل فيها أدوار صناع النص مع الأكاديميين والباحثين.
البحث لخدمة الحبكة: أوضح علاء عزمي أن مهمة الباحث الدرامي لا تكمن في فرض وصاية معلوماتية أو وضع عراقيل تقيد النص، بل في توظيف أدوات البحث الأرشيفي والميداني لرفد رؤية الكاتب وتأمين الخلفيات الواقعية للشخصيات.
البناء الدائري للشخصية: أشار الدكتور نبيل القط إلى أن الاستشارة النفسية في الدراما تجاوزت حصر النفس في الأمراض أو الاضطرابات الحادة، لتصل إلى فهم الدوافع السلوكية المترسبة في اللاوعي لدى الشخصية السوية، مؤكدًا أن دور العلم هو ضبط الحقائق دون إلغاء شطحات الخيال.
الانتصار للسحر الدرامي: شدد محمد هشام عبية على أن النص الدرامي يظل في جوهره نوعًا من الموسيقى والجمال، وأن تشبع الكاتب بالمعلومات الدقيقة عن البيئة والمجتمع يقويه، بشرط ألا يتحول العمل إلى وثيقة جافة تفقد إحساسها الفني.
*التشريح النفسي للدراما والحد من النمطية:
تطرقت الجلسة إلى ظاهرة اختزالية تُلاحق المرض النفسي في السينما العربية والغربية على حد سواء، حيث يقع التناول غالبًا في فخ الكاريكاتير أو وصم المريض بالشر والكوميديا، باستثناء تجارب قليلة حرصت على تقديم المريض ببعد إنساني عميق وموثق.
وشدد المشاركون على أن تزايد وعي الجمهور ومراقبته للتفاصيل الحرفية والقانونية فرض على صناع العمل اللجوء إلى "التدقيق المتقاطع" عبر مراجعة الحوار والحبكات الإجرائية والنفسية مع أهل الاختصاص قبل التنفيذ.
*«عصفور على الطريق»: ورشة تفاعلية لتشكيل النموذج
اختُتمت الندوة بتطبيق عملي حي لشرح مسار صناعة الفكرة، وافترض عبية نموذجًا لمسلسل باسم «عصفور على الطريق» يدور حول فتاة عشرينية تعمل في مجال توصيل الطلبات (الدليفري).
الجمع الميداني: يبدأ الباحث الدرامي بتجميع بيانات الأرشيف والمقابلات الميدانية مع العاملين في القطاع للوقوف على التفاصيل اليومية واللغة المستخدمة.
التفكيك النفسي: يطرح الاستشاري النفسي أسئلة الدوافع؛ هل دفعت الفتاةَ ظروفٌ اقتصادية، أم رغبةٌ في التمرد على النمط التقليدي للأنوثة، أم شغفٌ بالاستقلالية وقيادة الدراجات؟
صياغة النص: يستوعب الكاتب هذه الإجابات ليرسم شخصية حية ومقنعة على الشاشة، مستندًا إلى فريق يُؤمّن له الخلفية المعرفية ويمنحه المساحة الكافية للإبداع.


|