|
القاهرة 12 سبتمبر 2026 الساعة 08:17 م

حاورها: مصطفى علي عمار
من قاعات كلية التربية الفنية إلى استوديوهات الإذاعة، ومن ريشة التذهيب العربي إلى شاشات الميتافيرس، ومن مقاعد لجان التحكيم الدولية إلى ميكروفون برنامج للأطفال...
ضيفتنا اليوم ليست حالة واحدة، بل هي حالات كثيرة تعيش في امرأة واحدة.. هي الإعلامية، والمصممة، والأكاديمية، ورائدة الأعمال، وفنانة التشكيل.
اسمها ارتبط بكلمة "بعضشي" فصارت عنوان معرض وبرنامج، واسمها ارتبط بـ "بورصة الفن" فصار مشروعاً ومصطلحاً.
جمعت بين دراسة أشغال فنية والماجستير والدكتوراه، وبين دبلومات الخط العربي ومنح الأسواق المالية وريادة الأعمال، رسمت للطفل، وصممت للمسرح، وكتبت للصحافة، ودرّبت للسوشيال ميديا، وقدمت للإذاعة.
هي من قالت إن الفن يمكن أن يكون له بورصة، وإن الطفل يمكن أن يكون له جيل اسمه "ألفا".
-
عرّفي نفسك لجمهورك باختصار.. في سطر أو سطرين من هي هبة عريبة..
هبة عريبة فنانة وإذاعية. أؤمن أن الإبداع ليس قالبًا واحدًا، لذلك تنقلت بين الفن التشكيلي والإذاعة والكتابة والإعلام والمسرح وريادة الأعمال، وكان القاسم المشترك بينها جميعًا هو البحث عن فكرة حقيقية أقدمها للناس بطريقتي.
لديّ خبرة تمتد إلى 21 عامًا في مجالات الفن التشكيلي والجرافيك والإعلام، منذ تخرجي عام 2005 وحتى الآن، وأحببت إضافتها لأنها توضح امتداد تجربتي المهنية.
لديّ أيضًا تجربة في الإنتاج الإذاعي، فبرامجي الإذاعية كانت من إعدادي وتقديمي وإنتاجي، ومن هنا جاءت تجربتي في ريادة الأعمال وإدارة المشروعات الإعلامية. ولي 12 سنة في هذا المجال، الحمد لله.
-
جمعتِ بين عدة مسؤوليات وهوايات وتفوقتِ فيها جميعًا: الفن، والإعلام، وريادة الأعمال، والإذاعة. فأيٌّ من هذه الصفات تشعرين أنها الأقرب إلى ذاتكِ، وتحبين أن تُقدَّمي بها؟
لو اضطررت لاختيار كلمة واحدة، فسأختار "فنانة". الفن بالنسبة لي ليس مجرد مهنة أو هواية، لكنه طريقة في النظر إلى العالم والتعامل معه.
لكنني أحب أن أُقدَّم باعتباري "فنانة وإذاعية"، لأن الإذاعة أعطتني مساحة أخرى للتعبير، وجعلتني أتعامل مع الصوت والفكرة والجمهور كما أتعامل مع اللون والمساحة في اللوحة.
أما الإعلام وريادة الأعمال فهما مساران تعلمت منهما كيف أحول الفكرة إلى مشروع، وكيف أصل بها إلى الناس.
-
أنتِ خريجة كلية التربية النوعية قسم التربية الفنية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وحاصلة على درجة الماجستير وتمهيدي الدكتوراه في تخصص الأشغال الفنية، إلى جانب دبلوم الخط العربي ودبلوم التذهيب، ودبلومة الصحافة والإعلام، فضلًا عن منح دراسية في الأسواق المالية وريادة الأعمال. كيف تمكنتِ من الجمع بين كل هذه المسارات المتباينة؟ وأي من هذه الهويات تشعرين أنها الأقرب إلى ذاتك الحقيقية؟
أنا في الحقيقة لا أرى هذه المسارات متباينة كما تبدو من الخارج. كل مرحلة كانت تفتح لي بابًا يقود إلى الباب الذي يليه.
دراسة التربية الفنية أعطتني الأساس، ثم جاءت الدراسات العليا لتعمق علاقتي بالبحث والتجريب، والخط العربي والتذهيب أضافا لي علاقة مختلفة جدًا بالتفاصيل والصبر والهوية والتراث.
أما الصحافة والإعلام وريادة الأعمال فكانت امتدادًا لرغبتي في ألا يظل ما أفعله داخل المرسم فقط، وإنما أن أعرف كيف أتحدث عنه، وكيف أديره، وكيف أصنع له مشروعًا يصل إلى الجمهور.
وأعتقد أن هويتي الحقيقية في النهاية هي الفنانة؛ لأن كل هذه الخبرات، حتى البعيدة عن الفن ظاهريًا، عادت وانعكست على رؤيتي الفنية.
-
اخترتِ كلمة "بعضشي" عنوانًا لمعرضك الشخصي الأول عام 2016، ثم أعدتِ استخدامها كاسم لبرنامجك الإذاعي لخمسة مواسم متتالية. ما القصة التي تكمن وراء هذه الكلمة؟ ولماذا التصقت بكِ إلى هذا الحد؟
"بعضشي" كلمة مصرية قديمة كانت مستخدمة في العامية المصرية، وتعني "بعض الشيء" أو "شوية". فنقول مثلًا: "بعضشي أكل" أو "بعضشي مية"، أي أعطني قليلًا من الطعام أو قليلًا من الماء.
لكن للكلمة عندي حكاية أخرى مرتبطة أيضًا بالدراما المصرية التي أحبها. فقد كانت "بعضشي" اسم عائلة في مسرحية "سيدتي الجميلة" بطولة الرائعين فؤاد المهندس وشويكار، وكانت شخصية شويكار اسمها "صدفة بعضشي".
كنت أحب المسرحية وشخصية شويكار، فكان الاسم بالنسبة لي يحمل أكثر من معنى وذكرى، ولذلك كان اختياري الأول عندما فكرت في عنوان معرضي الشخصي الأول.
المعرض أقيم عام 2016 في قاعة فنون رامتان بمتحف طه حسين، قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية.
وكان معنى "بعضشي" بالنسبة لي أعمق من مجرد كلمة طريفة؛ فأنا مهما عرفت وتعلمت وشاهدت وعبرت، فهذا في النهاية جزء من شيء أكبر، "بعض الشيء" من الكل.
ومن هنا أحببت الاسم لدرجة أنني استخدمته بعد ذلك عنوانًا لبرنامجي الإذاعي الثقافي الفني "بعضشي"، الذي قدمته على مدار خمس سنوات وخمسة مواسم عبر راديو تسعينات FM.
-
في عام 2021 كنتِ تدرسين فن التذهيب العربي، وهو فن قائم على الأصالة واليد والوقت. وفي عام 2022 أقمتِ معرض "وعد" عبر تقنية الميتافيرس باستخدام الذكاء الاصطناعي. كيف حدثت هذه القفزة من الريشة إلى الشاشة؟ وهل ترين تعارضًا بين الأصالة والتقنية أم تكاملًا؟
أنا لا أرى القفزة من الريشة إلى الشاشة قفزة أصلًا، وإنما أراها انتقالًا طبيعيًا لفنان يحب التجريب.
الفنان الذي يتعلم التذهيب ويتعامل مع الذهب والورق والفرشاة لا يجب أن يخاف من التكنولوجيا. بالعكس، معرفتي بالأصل تجعلني أكثر قدرة على فهم ما تضيفه التقنية وما يمكن أن تأخذه.
أنا مؤمنة أن التقنية أداة، وليست بديلًا عن الفنان. المشكلة ليست في استخدام التكنولوجيا، وإنما في أن نسمح لها بأن تلغي شخصية الفنان أو حقوق الفنانين.
بالنسبة لي الأصالة والتكنولوجيا يمكن أن يتكاملا جدًا، بشرط أن يظل الإنسان هو صاحب الرؤية والقرار.
-
أنتِ صاحبة مصطلح "بورصة الفن الحديث والمعاصر" الذي تحول إلى مشروع إعلامي وبرنامج إذاعي. برأيك، هل تحويل الفن إلى أرقام وسوق هو إنقاذ للفنان في عصر الاقتصاد، أم أنه اختزال لروح الإبداع وتحويله إلى سلعة؟
هنا أحب أن أوضح نقطة مهمة، لأن "بورصة الفن الحديث والمعاصر" في الأصل مشروع مصري فرنسي بدأه الفنان المصري محمود منيسي، وهو فنان مقيم في فرنسا، وقد بدأ المشروع منذ سنوات وتم تسجيله في مصر ثم في فرنسا.
توليت منصب المدير الإعلامي للمشروع، ومن هنا جاءت فكرة أن يكون للمشروع امتداد إذاعي يخدم فكرته. كنت في ذلك الوقت أستعد لبرنامج إذاعي جديد، وعرضت الفكرة على الفنان محمود منيسي، فرحب بها جدًا، واتفقنا أن يحمل البرنامج اسم المشروع ليكون بمثابة الشق السمعي له.
وبالفعل خرج البرنامج إلى النور على إذاعة "قمر FM"، وناقشنا من خلاله موضوعات تقع في صميم حياة الفنان، وعلاقة الفن بالاقتصاد والسوق والبورصة، واستضفنا نماذج وضيوفًا من داخل هذه الدوائر.
وأعتقد أن البرنامج كان تجربة إذاعية مختلفة في نوعية موضوعاته وضيوفه، وهذا ليس غرورًا بقدر ما هو ثقة في التجربة التي عملت عليها وقدمتها.
أما عن تحويل الفن إلى أرقام، فأنا ضد اختزال الفن في السعر، لكنني في الوقت نفسه ضد فكرة أن الفنان يجب أن يعيش بعيدًا عن الاقتصاد.
الفنان يحتاج إلى سوق يحترم عمله، ويعرف كيف يقدره ويحفظ حقوقه ويتيح له الاستمرار. العمل الفني له قيمة جمالية وثقافية وإنسانية، وله في الوقت نفسه قيمة اقتصادية.
المشكلة تبدأ عندما تصبح القيمة الاقتصادية هي القيمة الوحيدة التي ننظر من خلالها إلى الفن.
-
توليتِ مسؤولية السوشيال ميديا في جريدة القاهرة ومجلة فنون، كما أصدرتِ سلسلة "10×10 يلا نبدأ شغل احترافي". من منظورك المهني، هل قضت منصات التواصل الاجتماعي على الصحافة الثقافية، أم أنها منحت لها منفذًا جديدًا للوصول إلى الجمهور؟
أعتقد أن السوشيال ميديا لم تقتل الصحافة الثقافية، لكنها غيرت قواعد اللعبة.
أصبح بإمكان الصحفي أو المؤسسة الثقافية أن تصل إلى جمهور لم تكن تصل إليه الصحيفة الورقية بسهولة، لكن في المقابل أصبح لدينا سباق رهيب وراء السرعة والمشاهدة والتفاعل.
المشكلة ليست في المنصة نفسها، وإنما في طريقة استخدامها.
السوشيال ميديا يمكن أن تكون بوابة عظيمة للثقافة، إذا استخدمناها لتبسيط المحتوى والوصول إلى الناس، وليس لتفريغه من مضمونه.
-
لافت للنظر عضويتك لسنوات في المجلس العربي للمياه ومركز بحوث المياه. ما الصلة التي تربط بين الفنانة التشكيلية وقضايا المياه وأخلاقياتها؟ وهل نجد انعكاسًا لهذا الاهتمام في الألوان التي تختارينها في لوحاتك، خاصة اللون الأزرق؟
علاقتي بالمجلس العربي للمياه بدأت عام 2008، وما زلت حتى الآن عضوة فيه، وتوليت مسؤولية النشاط الثقافي والفني، كما توليت مهام قومسيير ومنظم للمسابقات والمعارض الفنية الدولية التي أقيمت في مصر.
وكان الهدف من هذا النشاط تشجيع فناني العالم على التعبير عن قضايا المياه والمناخ والبيئة بشكل عام من خلال الفن، سواء الرسم والتصوير أو الفوتوغرافيا والنحت والخزف والجرافيك والكاريكاتير والأفلام القصيرة، وكان هناك أيضًا جانب خاص بالأطفال.
هذا العمل امتد لسنوات، وأعتقد أنه ترك بصمة قوية للمجلس ولي شخصيًا في الساحة الثقافية المصرية والدولية، خاصة أن الفن هنا لم يكن مجرد وسيلة للعرض، وإنما وسيلة لطرح قضية إنسانية وبيئية مهمة.
كما حظيت بتكريمات عدة من المجلس، وبالتحديد من معالي الدكتور محمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه ووزير الموارد المائية والري الأسبق، وهو تقدير أعتز به كثيرًا.
أما اللون الأزرق، فلا أتعامل معه باعتباره ترجمة مباشرة لهذه التجربة. اللون بالنسبة لي له إحساس وطاقة وحضور بصري، وقد يرتبط أحيانًا بالماء أو السماء أو الهدوء، لكنه في النهاية جزء من اللغة البصرية للعمل.
-
قدمتِ برنامج "عمتو ببا" الموجه للأطفال، واليوم تقدمين بودكاست "جيل ألفا مع ببا". من هي "ببا"؟ وهل يختلف الصوت الذي تخاطبين به الطفل عن الصوت الذي تقدمين به برامج ثقافية واقتصادية ودينية؟
"ببا" هي ببساطة الجزء الذي يعرف كيف يتحدث مع الطفل دون أن يتعامل معه باعتباره أقل ذكاءً.
أنا لا أحب الخطاب الذي يقول للطفل: "أنت صغير، إذن لن تفهم". بالعكس، الطفل يستطيع أن يفهم الكثير إذا قدمنا له الفكرة بطريقة مناسبة.
"ببا" بدأت معي في الإذاعة منذ سنوات، ثم عادت اليوم في "جيل ألفا مع ببا" بشكل مختلف يناسب أطفال هذا الجيل.
وبالتأكيد يتغير صوتي وأسلوب تقديمي حسب الجمهور والموضوع، لكن شخصيتي الأساسية لا تتغير. أنا لا أتصنع شخصية أخرى، وإنما أغير أدوات التعبير.
-
عملتِ على تصميم ديكور مسرحيات للكبار مثل "سجن الأميرة العاشقة"، وكذلك عروض للأطفال مثل "علاء الدين والمصباح السحري". أيهما كان أكثر تحديًا بالنسبة لكِ؟ وهل ترين تشابهًا بين تصميم فضاء المسرح وتصميم الهوية البصرية لبرنامج أو علامة تجارية؟
كل تجربة لها تحدياتها، لكن مسرح الطفل تحديدًا يحتاج إلى خيال كبير جدًا؛ لأن الطفل يصدق الصورة بسرعة، وفي الوقت نفسه يملك حسًا نقديًا صادقًا جدًا.
أما "سجن الأميرة العاشقة" فكان تحديه مختلفًا، لأنني كنت أتعامل مع فضاء مسرحي له طبيعة درامية ورؤية إخراجية وإمكانات تنفيذية يجب أن أضعها كلها في الاعتبار.
وأرى تشابهًا كبيرًا بين السينوغرافيا والهوية البصرية. في الحالتين أنت لا تصنع مجرد شكل جميل، وإنما تبني عالمًا بصريًا له شخصية، ويجب أن يخدم الفكرة ويترك أثرًا في المتلقي.
-
جمعتِ بين التدريس والمحاضرات وإقامة المعارض وتقديم البرامج الإذاعية وتأليف الكتب وإدارة المشاريع. هل كان هذا التعدد نابعًا من شغف بالتجريب، أم كان ضرورة فرضتها متطلبات الحياة المهنية؟ وفي أي لحظة شعرتِ بأنكِ وصلتِ إلى حد الإرهاق؟
هو مزيج من الاثنين.. وأنا بطبيعتي أحب التجريب ولا أستطيع أن أظل في مساحة واحدة لفترة طويلة، لكن في الوقت نفسه الحياة المهنية فرضت عليّ أن أتعلم مهارات متعددة، خصوصًا أنني بدأت العمل مبكرًا وتدرجت في مجالات مختلفة.
لكن التعدد له ثمن.. هناك لحظات شعرت فيها فعلًا أنني أحمل أشياء كثيرة في الوقت نفسه، خصوصًا عندما تتراكم المسؤوليات بين العمل الفني والإعلام والمشروعات.
وأعتقد أن الإنسان لا يجب أن يعتبر الراحة رفاهية. أحيانًا التوقف يومًا أو يومين ليس هروبًا من العمل، وإنما جزء من القدرة على الاستمرار.
-
بصفتكِ فنانة تشكيلية درستِ التذهيب اليدوي، كيف قيمتِ تجربة معرض "وعد" الذي مزج بين التصوير والجرافيك والذكاء الاصطناعي؟ هل ترين الذكاء الاصطناعي منافسًا للفنان، أم أنه مجرد أداة جديدة تضاف إلى أدواته؟
تجربة "وعد" كانت بالنسبة لي تجربة بحث وتجريب قبل أن تكون مجرد معرض.
أنا درست التذهيب اليدوي، وأعرف قيمة أن تجلس أمام خامتك وتنتظر وتخطئ وتعيد المحاولة. لذلك لم يكن استخدام التقنية بالنسبة لي معناه التخلي عن هذه العلاقة.
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية جدًا في يد الفنان، لكنه لا يملك وحده التجربة الإنسانية التي صنعت الفنان.
وأنا أرى أن الخطر الحقي ليس أن ينافس الذكاء الاصطناعي الفنان، وإنما أن يستخدمه البعض بطريقة تظلم الفنانين أو تنتهك حقوقهم أو تنسب الإبداع إلى آلة بينما أصحاب الأعمال الأصليون غائبون عن المشهد.
التكنولوجيا يجب أن تساعد الفن، لا أن تلغي صاحبه.
-
مقتنياتك الفنية موجودة في مؤسسات دولية مرموقة مثل البنك الدولي بواشنطن، ومتحف السخرية في بلغاريا، وكذلك في فنلندا والعراق والمدينة المنورة. ما هو إحساسك عندما تعلمين أن عملك الفني يعيش في أماكن لم تطئيها، ويتحدث عنك دون أن تكوني حاضرة؟
المقتنيات الفنية بالنسبة لي رزق، وأعتبر تفاصيلها الخاصة جزءًا من خصوصية تجربتي، لذلك لا أحب كثيرًا الدخول في تفاصيلها.
لكن بالتأكيد أشعر بسعادة حقيقية عندما أعلم أن أحد أعمالي أصبح مقتنى في مكان ما، سواء داخل مصر أو خارجها.
فاللوحة تبدأ كشيء شديد الخصوصية داخل المرسم، ثم تخرج إلى العالم وتعيش حياة مستقلة عن صاحبها.
أن أعرف أن عملًا صنعته بيدي موجود في مكان ربما لم أزره، وأنه يعيش هناك ويتفاعل معه أشخاص لا أعرفهم، فهذا إحساس جميل جدًا، ويجعلني أشعر أن العمل استطاع أن يتجاوز حدود المكان الذي ولد فيه.
-
تخرجتِ من كلية التربية النوعية عام 2005، واستطعتِ أن تصبحي إعلامية وفنانة وأكاديمية ورائدة أعمال. ما هي النصيحة التي توجهينها اليوم لشاب أو فتاة يمتلك أكثر من موهبة ويقف حائرًا أمام نقطة البداية؟
أهم نصيحة: لا تعتبر تعدد المواهب مشكلة.
لكن في الوقت نفسه، لا تحاول أن تفعل كل شيء في اللحظة نفسها.
ابدأ من المجال الذي تشعر أنه يمثل جوهرك، وابنِ فيه أساسًا قويًا، ثم اسمح لباقي مواهبك أن تدخل تدريجيًا في تجربتك.
وأهم شيء ألا تنتظر أن تكون الصورة كاملة أمامك قبل أن تبدأ. أنا نفسي لم أكن أعرف منذ البداية أن طريقي سيجمع بين الفن والإذاعة والإعلام وريادة الأعمال والمسرح.
الطريق يتضح وأنت تمشي فيه.
والأهم من كل ذلك: لا تجعل نجاحك في مجال يجبرك على التخلي عن المجالات الأخرى التي تحبها، بل حاول أن تجد الطريقة التي تجعلها تتكامل.
أنا مؤمنة جدًا أن الإنسان ليس مضطرًا لأن يختار نسخة واحدة من نفسه طوال حياته.
|