|
القاهرة 08 سبتمبر 2026 الساعة 12:20 م

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
مر أسبوع آخر من عمرنا، لم يكن هذا الأسبوع أسبوعًا عاديًّا بل كان ذاخرًا بالأحداث المبهجة على المستوى الشخصي.
عدتُ للقاء الأصدقاء الافتراضيين في بث مباشر بعد غياب عشرات السنوات لظروف خاصة، الأجمل من اللقاء حرص الأصدقاء على التواجد والمشاركة والتفاعل.
كما أن ذلك جاء تزامنا مع بدء مهرجان المسرح التجريبي في دورته ال33
المسرح التجريبي لمن لا يعرفه هو نوع من الفن بلا قيود أو ضوابط، يمكنك تحويل أي فراغ لمسرح وكذلك يمكنك استخدام أي أغراض كديكور للمسرح.
التجريب في المسرح عالم من الخيال اللا محدود واللا معقول.
يمكنك من خلاله مناقشة شتى القضايا دون أن تثير جلبة، ويمكنك أن تستخدم الرمز للتعبير عن سخطك ويمكن للصمت أن يكون أبلغ من كل الخطب ومهارات اللغة.
لذا أسعدني الحظ وقُبلت في إحدى ورش المهرجان، شعرت أن قبولي دونًا عن باقي الزملاء، نوع من الرسائل الكونية الخاصة جدا لي.
أن استمري... اذهبي، لا تتردي، لا تضيعي الفرصة، لا تتوقفي.
وكأن الكون يعلم نيتي في التوقف واعتزال كل شيء، أردت البقاء برفقة أسرتي والعودة للقراءة والذهاب في رحلات كثيرة لا علاقة لها بالكتابة أو النشر ومشاكله أو الكتابة الإبداعية وهمومها.
سعدت كثيرا باختياري لحضور ورشة "التنقيب في الماضي" التي أقامتها الكاتبة الأمريكية، الكاتبة المسرحية القديرة "تامي رايان"، على مدار ثلاثة أيام مدة كل محاضرة أربع ساعات متواصلة.
لم تعد اللغة عائقًا رغم وجود مترجمة مرافقة لها. الأجمل على الإطلاق أنها أعطتنا أسرار الكتابة التي تتبعها والتي بالبحث تأكدت منها. كذلك أخبرتنا عن عدة فرص أدبية دولية، ما هذه التامي قد تكون أمريكية المولد والنشأة لكنها على المستوى الإنساني غاية في العطاء والحنان والحرفية.
تساءلت كيف لأجنبية أن تكون على هذا النحو المختلف، أهو المسرح..؟
هل يجعلنا هكذا، أشخاص بسيطة لا يجمع بينهم سوى النص وخشبة العرض، أهو الفن من يجعلنا ننظر للأمور بشكل مختلف، حيث لا وجود لأنا ولا أنت، فقط نحن هنا الآن، لا نعرف سوى أن ما جمعنا هو حب المسرح والكتابة له.
إذا كان الأمر كذلك فالجعل من حياتنا مسرح كبير، ربما اختفى الحقد والأنانية والشر وعمَّ الخير والعلم والإبداع والفن.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
سأعرض عليكم ما نقبت عنه تامي معي خلال ورشتها، مع الأخذ في الاعتبار أنها تفضل النسخ الأولى للكتابة، لأنها تحمل روحنا، تحب الكتابة الطبيعية النابعة من القلب لا العقل.
هذه المقاطع جزء مما كلفتنا به، أتمنى أن أسمع آراءكم في المكتوب.
"البوابة"
يا لها من بوابة معدنية مخيفة، لماذا تبدو بهذه الضخامة؟!
أتخفي أهوالا خلفها أم تراها تحجب الجنة؟!
لا بدّ أن أتجرأ وأعبر، لأعرف ما تخفي، أم الأفضل أن أتسلقها؟
لا...لا سوف أطرق الباب
هيا تشجعي
هيا
واحد ...أتنين ... ثلاثة.
انفرجت البوابة كاشفة عن حديقة واسعة، مساحات خضراء كبيرة وداخلها خيول صغيرة تركض بحرية.
أغبطها لعيشتها هذه، لم أتخيل أن يأتي يوم وأحسد مخلوق على حياته مثلما أفعل الآن.
أنهم يتمتعون بقدر كبير من الحرية بل والقدرة على الاستمتاع بالطبيعة التي باتت حلمًا بعيد المنال في أيامنا هذه.
(مشهد صامت):
فُتحت البوابة ودخلنا، نظرنا حولنا، المكان مزدحم، أشارت صديقتي لمكان في حين أشرت أنا لمكان آخر، سرنا معًا باحثتين عن مكان مناسب، بعيدًا عن المحيطين والازدحام ليسمح لنا بالتحدث بحرية دون أن ينصت لحديثنا أحد.
ما زالت رائحة الزرع تعبق المكان، يبدو أنهم قاموا بري الحدائق حديثًا، جذبت مقعدًا وكذلك هي وضعت حقيبتي بالقرب في حين أخرجت هي علبة سجائر وأشعلت أول سيجارة وسمعنا صوت صهيل حصان يأتي بالقرب منا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
طلبت منا التوقف فور ظهور أي صوت، وصهيل الحصان قطع المشهد.
أحببت أن أشارككم تجربتي هذه، لأني لاحظت هجومًا على ورش الكتابة الإبداعية.
لا يعرفون أن الكتابة مثلها مثل أي إبداع بحاجة دائمة للصقل ليزداد النص قيمة ويصبح مختلفًا ومميزًا.
سكان كوكبنا الأعزاء،.. كونوا بالقرب، ما زال هناك الكثير لأخبركم به.
|