|
القاهرة 08 سبتمبر 2026 الساعة 11:52 ص

حاوره: مصطفى علي عمار
شربل داغر مؤلف لأكثر من ثمانين كتابًا، ومئات البحوث والدراسات والمقالات بالعربية والفرنسية والمترجمة إلى لغات أخرى. تنوعت إسهاماته بين الشعر والرواية والنقد اللغوي والنظر الجمالي في الأدب والفن والتاريخ والترجمة.
يُعد من أبرز المجددين في الشعر العربي منذ ديوانه الأول "فتات البياض" 1981. انتهج "الكتابة المتعددة" التي تستفيد من السرد والمسرح والسينما والتشكيل.
في النقد أسس لقراءة "دورة الاستئناف" في الثقافة العربية، وكشف عن "الشعر العصري" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وحقق بواكير الرواية العربية. وفي الفن قدم قراءة مزدوجة للفن الإسلامي والفن العربي الحديث في سياقيه العثماني والأوروبي.
صدرت له 17 مجموعة شعرية و5 مختارات و3 أنطولوجيات بالفرنسية والألمانية والإنجليزية. ترجم له كبار المترجمين إلى 8 لغات، واختير شعره في أنطولوجيات عالمية. كما ترجم هو عن رامبو وريلكه وسنغور وأندريه شديد وأعد أنطولوجيا الشعر الزنجي الإفريقي.
حاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الدراسات النقدية عن "قصيدة النثر"، وجائزة أبي القاسم الشابي عن "يغتسل النثر في نهره" 2024، وجائزة ابن بطوطة عن رواية "الخروج من العائلة".
هو الشاعر الذي خرج على قصيدة النثر، والناقد الذي أعاد كتابة تاريخ الشعر العربي الحديث، والباحث الذي قرأ الفن الإسلامي بعين: عين الغرب وعين ثقافته. بأكثر من 80 كتاباً وترجمات إلى 8 لغات وجوائز عالمية، يقف شربل داغر على مفترق الشعر والرواية والنقد والفن. في هذا الحوار يتحدث عن الكتابة المتعددة، عن إعادة اكتشاف القرن التاسع عشر، وعن علاقة العربي بلغته وفنه في زمن العولمة.
-
وُصفتَ بأنك "مجموعة أنوات في كاتب واحد". هل ترى هذا التنوع بين الشعر والرواية والنقد قوة أم تشتيتاً للهوية؟
هذا التنوع لا يضيرني أبداً. اعتدتُ عليه مثلما اعتاد عليه كُتاب كثر، هنا وهناك. هذا ما اعتاد عليه قراء ممن يتابعون شعري أو كتبي النقدية وغيرها.
هذه الكتب المتعددة والمتنوعة التي أصدرتها تلبي خبراتي الثقافية والأدبية كما تعلمتُها، وتعلقت بها، وانصرفت إليها.
هذه مصدر غنى وفضول، وهذه امتحانات أجريها مع نفسي، مع قدراتي. وهذه حيوات أعايشها في حياتي، ولكل منها متعتها وتحدياتها.
أتمنى أن أكون قد وُفقت فيها، فتلاقي رغباتي الكتابية تجاوب القراء معها.
-
بدأت بـ "فتات البياض" 1981 وخرجت على قصيدة النثر. لماذا رفضت النموذج الأول لقصيدة النثر وذهبت إلى "الكتابة المتعددة"؟
كتابة الشعر ليست فرضاً أو واجباً. هي رغبة ذات لذاذات خاصة يشاركني قارئ بها لو أحب. هذا الانصراف اللاهي والجسيم إلى القصيدة بالنثر منذ المراهقة أتى حاسماً، من دون تردد، إذ لم أكتب سوى قصيدة عمودية... يتيمة. ألا أنه كان انصرافاً محموماً يَحمل في تضاعيفه الكثير من التبرم من حال الشعر، والكثير من العزم لابتداع شكل شعري مغاير. ذلك أنني وجدت في البدايات العربية لهذه القصيدة كثيراً من الصياح والميوعة العاطفية، ما جعلها في نظري تعوم في ماء قديم، وفي الشفوية والتقليدية.
لذلك سلكتُ، منذ شعري الأول، في وجهة مغايرة، صوب أفق آخر، صوب قصيدة تستوعب النثر بأنواعه، وغيرَه من فنون، في بنائها ومقاصدها التأليفية والجمالية.
-
كشفت عن "الشعر العصري" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لماذا غُيب هذا الشعر من تاريخنا الأدبي؟
غياب الشعر العصري من تاريخ النقد والحداثة الشعرية صدمَني مرتين: مرة، بسبب ضعف المناهج الدارسة التي استسهلت القول والدعاية بأن حداثة القصيدة بدأت في أربعينيات القرن الماضي من دون فحص لما سبقها، قبل أزيد من قرن.
وصدمَني مرة ثانية، إذ إن هذه المناهج والتآليف غيرت التاريخ الشعري، بل حولتْ مجراه، مفسرة بعض هذا التاريخ الشعري بأنه "إحيائي" وفق احتياجات إيديولوحية متأخرة، متنكرة بالتالي لعصريته التي عنت التفتح والتجدد من دون هذه الإكراهات. حتى البارودي، شاعر "الإحيائية"، كما يسميه بعض النقد، كتب شعراً عصرياً، باعترافه نفسه، في ديوانه! حتى خليل مطران لم يتأخر، في مطلع تقديمه للجزء الأول من ديوانه، عن الكتابة : "نعم، أنا شاعر عصري" !
-
حققتَ بواكير الرواية العربية لخليل الخوري وفرنسيس مراش. ما الذي تخبرنا به بدايات السرد العربي عن أزمتنا اليوم؟
الكشف عن بواكير الرواية العربية درسٌ نقدي آخر شبيهٌ بالكشف عن الشعر "العصري"، عدا أنهما يتعينان في المدة التاريخية والأدبية ذاتها، أي في منتصف القرن التاسع عشر.
هنا أيضاً، أسقطنا التاريخ الثقافي والأدبي، بل لم نُقدِم على تفقدِ ودرسِ ما كانت عليه معوقات قيام السرد في الماضي الإسلامي، وهو ما درستُه في كتاب نقدي متأخر: "حَكِي العَوام"، أي ما تجلى من أدب سردي في أوساط العامة، وما جرى التحفظ عليه، لاسيما من الفقهاء، في أدب القصاصين والمذكِّرين والوعَّاظ.
يعنيني القول أيضاً إنني أعمل على تحقيق رواية مغمورة في بدايات السرد العربي في القرن التاسع عشر، وأشتغل فيها على كشف المزيد في بواكير السرد، من جهة، وعلى فحص العلاقات الكتابية الناشئة بين السرد الخبري (لاسيما في الصحافة الناشئة) والسرد الأدبي، من جهة ثانية.
-
قدمتَ قراءة مزدوجة للفن الإسلامي: نقد المتن الغربي وإعادة إدراجه في ثقافته. هل نجحنا في استرداد خطابنا الجمالي؟
لا، لم نستعد خطابنا الجمالي، إذ لم يكن لنا قديماً خطابٌ بعينه، ومتبلور، يمكن العودة إليه، ما خلا بعض ما كتبَه فلاسفة مسلمون بتأثر مع الفلسفة الإغريقية، أو ما تضمنتْه كتابات البعض، مثل الجاحظ أو التوحيدي أو بعض المتصوفة، من نظرات وأحكام جمالية. هذا يعني وجوب الدرس، لا العودة، لاستخلاص إمكانِ خطابٍ جمالي من المتن القديم. وهو ليس بالعملية الهينة أو الميسرة، مثلما يقوم بها البعض. إذ إن البعض يسارع، لأغراض فقهية أو ثقافية أو دراسية، إلى "تدبر" هذه الجمالية، وفق ما تمليه حاجات الخطاب الجمالي والفني في الراهن، ما يتعين في النظر الحالي، من دون النظر إلى التاريخ والخطاب وأحكام الذوق القديمة، سواء الفقهية أو الاجتماعية.
خطاب هذه "الاستعادة الجمالية" ملفقٌ ونفعي، يريد إظهار أن للفن الإسلامي جمالية، فيما لم تكن سوى جمالية ضمنية فيه، ولم تكن مصاغة في خطاب.
هذا ما لم يتنبه إليه الخطاب العربي قبل العقود الأخيرة، وبأثر من المتن الاستشراقي الذي اعتنى بهذا الفن منذ ثلاثة قرون ونيف، ولو مع أخطاء وخلافات في التاريخ والنظر والقيمة.
هذا ما حاولتُه، في ما يخصني، ضمن إمكاناتي، فأجريتُ عملية متعددة الحهات والأهداف : نقدُ الخطاب التاريخي والجمالي والفني لدى الدارسين الأوروبيين والغربيين، وموضعةُ إنتاجات الفن الإسلامي ضمن احتياجات الخلافة والخلفاء في تجليات الإظهار والتفرد والقوة وتعبيراتها، وتفقدُ الخطاب القديم لجهة تثمينه ما هو خير وما هو حَسن في المصنوعات والمواقف والسلوكات وغيرها.
-
كتابك "الشعر العربي الحديث : قصيدة النثر" فاز بجائزة الشيخ زايد. هل أصبحت قصيدة النثر اليوم شرعية أم لا تزال موضع نزاع؟
كتبتُ كتاباً تالياً على المذكور، وهو "القصيدة بالنثر : البناء والشرعية"، تناولتُ فيه، بشكل مركز ومتوسع، "شرعية" هذه القصيدة. ولقد تحققتُ، في هذا الدرس، من أن معايير هذه الشرعية في الثقافة العربية الحالية لا تتعدى ما كانت عليه في البلاغة القديمة، بل أدنى منها. هذه المعايير لم تعد متبعة هنا وهناك في النقد، عدا أنها لا تتوافق مع واقع القصيدة العربية الحالية بكل أصنافها. هذه القصيدة أسميها وفق لفظها الفرنسي، المؤسس : القصيدة بالنثر، ولقد عنتْ عند شاعرها الأول شارل بودلير، وبكل بساطة: الجمع بين الشعر والنثر. هذا ما لا يَعرفه البعض، أو ما يُسقطه في النظر. وهو أن هذه القصيدة تنبني بصورة عمدية على ارتكازات أخرى، ما يعني ويَفترض - باختصار – وجوب عدم النظر إليها، والحُكم عليها وفق معايير الشعر القديم، بل وفق غيرها، أي ما يَنتظم به بناؤها ومقاصدها.
هذا ما حاولتُه في كتابي الثاني، المذكور، إذ أجريتُ على القصيدة بالنثر - في نوع من "التحدي" المنهجي - فحوصات مسندة إلى معايير البلاغة العرببة القديمة، فوجدتُ أن هذه القصيدة المستحدَثة تتوافق مع الكثير من هذه المعايير، ما خلا الجانب العروضي المفقود أو الممتَنَع عنه فيها. فالقصيدة بالنثر تختلف عن النثر الاعتيادي، وتتشارك – مع ذلك - مع الشعر المعهود في التخييل والاستعارة والبناء النحوي المبتكر و... الكذب.
-
ترجم شعرك إلى 8 لغات واختير في أنطولوجيات عالمية. هل وصل الشعر العربي إلى العالمية أم أن الترجمة لا تزال جسراً ناقصاً؟
تُرجم شعري إلى لغات عديدة، هذا ما شمل إصدار عدة كتب تقديمية لشعري سواء بالفرنسية (في كتابين)، أو بالإنكليزية، أو بالألمانية وغيرها. ولقد توكلَ بهذه الترجمات مترجمون أكفاء، مشهود لهم، ومتضلعون في اللغات المعنية. أما الحديث عن "العالمية" فهو حديث شائك، لاسيما حين يتصل ببلوغ الشعر إلى لغات العالم. ما يمكنني التشديد عليه هو أن مجلات مرموقة متصلة بالشعر، أو أن منشورات في جامعات أميركية، تكفلتْ بنشر بعض هذا الشعر، أو أجرتْ دراسات محكمة عليه.
-
في "بين الفقه والفن: النزاع على الصورة" تناولت إشكالية الصورة. من المنتصر اليوم: الفقيه أم الفنان؟
لم يعتنِ درسُ الفن والأدب في الثقافة العربية، أجنبياً ومحلياً، بفحص أحوال الفقه في علاقاته بالتعبير القديم أو الحالي، وبأحكامه حسب مقاصد الشريعة. وهو أمر لا يستقيم في تناول التاريخ، أو المسارات، أو القيم، أو في دراسة العلاقات بين الديني والأخلاقي والجمالي. هذا ما استوقفني في درس السرد العربي القديم، أو في درس معوقات ظهور المسرح في المجتمعات الإسلامية القديمة. وهو ما سعيتُ إلى درسه في الكتاب المذكور وغيره، إذ طلبتُ التوقف عند مسألة طالما أشار إليها الدرس الغربي للفن الإسلامي من دون أن يفحصها فحصاً مناسباً، سواء في المنظور الديني، أو في المنظور السياسي، أو في نطاق الصناعات المختلفة. هذا ما حاولتُه بتفقد المتن القرآني، والأحاديث النبوية، ومواقف المذاهب الإسلامية، بين سنية وشيعية، وأحكام عدد واسع من الفقهاء، لاسيما في مصر والمغرب. وهي مباحث أفضت إلى تناول الصورة بمعناها الواسع أو المحصور، في الأحوال الراهنة: ألا تزال الصورة، لاسيما الفنية، تعاني من حجبٍ لها، ومن "قبول مشروط" لها، أم أن التعامل معها اختلف، لاسيما بعد اجتهادات الإمام محمد عبده وغيره ؟
لقد وجدتُ أن معالجة هذه القضية تتطلب مجهودات واسعة، وتحقيقات ميدانية مناسبة، لكي يتمكن الدارس مثل الفنان أو راسم السياسات من أن ينصرف إلى معاينة مقام الصورة في المجتمعات المعاصرة، ولكي يتمكن المعنيون بها، بالتالي، من التموضع في عالَم اليوم، الذي بات عالَم الصورة.
أبدى الإمام عبده حسرة، إثر رحلته الشهيرة إلى مالطة، لكونِ ماضي الخبرات الإسلامية لم يولِ الصورة عنايته، فكان أن افتقدنا هيئات مثل أحوال الماضي الإسلامي الزاهر، فيما يتمكن زائرُ أي متحف أوروبي من معاينة هيئات الحكام وغيرهم، ومن معاينةِ صورٍ تمثيلية لِما كانت عليه أحوال تلك المجتمعات. فهل نستفدْ مما قاله عبده ؟
-
عملك الأكاديمي والنقدي ضخم جداً مقابل إنتاجك الشعري. أيهما الأقرب إلى ذاتك : الشاعر أم الناقد؟
لا أريد المفاضلة، ولا المنازعة، بين قسمين من إنتاجي الكتابي. إذ إن لكل واحد منهما مقامه، ودوره، وفعاليته المرجوة؛ وهما لا يتنابذان في حسابي. ما يعنيني هو أنني أصرف، سواء للشعر أو للنقد، عنايات خاصة ومناسبة لكل واحد منهما، ويتوجب، في نظري، الحكم عليهما وفق المنظور المناسب لكل واحد منهما. هذا يعني، بالتالي، أن من يَطلب درس هذا الشأن الكتابي أو ذاك، له أن ينصرف إليه في حدوده، ووفق المعايير التي تتحكم به. أما من يطلب أكثر، وهو إقامة أسباب درس بين الإنتاجين، فهذا أمر طيب، إلا أنه شائك بالضرورة. أسوق مثالاً على هذا : هل يمكن القول إن شعري أفاد، أو تقيد، بما درستُه في نقد الشعر العربي الحديث ؟
إلا أن هذا لا يَحول دون قولي بأن الشعر يبقى عنوان شغفي، وأن النقد (في درس الشعر وغيره) يبقى شاغلي الفكري الأساس.
-
نظم فنانون معارض تشكيلية حول شعرك. هل الشعر يحتاج إلى اللوحة ليُفهم اليوم؟
أكثر من فنان عربي تناول شعري في معارض تشكيلية، أو في عمل مسرحي، كما خصصَ بعضُهم لهذه المعارض كتباً فنية مناسبة. هذا ما انتظم العمل فيه ابتداء من مساعي فنانين وفنانين، مثل إيتيل عدنان وضياء العزاوي ومحمد أبو النجا وغيرهم، إذ وجدوا في شعري ما يتلاقى مع مساعيهم الفنية، في تلك المسافة الغامضة والشهية التي تتقارب فيها مساعي القصيدة مع مساعي النظر الفني.
-
بعد 55 عاماً من الكتابة، أي كتاب من كتبك التسعين تتمنى أن يُقرأ بعد مئة عام ؟
هذا سؤال مثير، والجواب عنه صعب. أكتب وأكتب، وما أكتبُه لا يعدو كونه (وفق عبارة فرنسية شهيرة) مثل "رسائل" موضوعة في زجاجات، وملقاة في خضم البحر : هل ستصل إلى أحد بعد وقت؟ من سيستلمها؟ هل سيتفاعل معها؟ لا أحسن الجواب، ولا التوقع، إزاء هذه الأسئلة. ما يعنيني، ما أتمنى وصوله إلى قارئ بعيدٍ في الزمن، هو شغفي في الإقبال على الكتابة بجميع أنواعها وتشكلاتها، على أن في هذا الشغف ما يمد بأسباب حياة، ومتعة، ومعرفة لغيري.
-
كتب عنك باحثون عرب وأجانب أطروحات وكتباً. هل النقد أنصفك أم صنع "شربل داغر" آخر ؟
لقد جرى تخصيص كتب عني، وتناولت إسهامات مختلفة، منها : شعري، أو نقدي للشعر، أو إسهاماتي في الفكر العربي الحديث وغيرها. وهو ما تمثل كذلك في أطروحات عديدة، عربية وأجنبية، بعضها منشور... طبعاً، يمكنني القول إن مثل هذه العنايات البحثية بإسهاماتي الأدبية المختلفة عززت ثقتي بما أقوم به، خصوصاً وأن هذه الإسهامات تتسم بمحاولات معاكسة لما هو سارٍ ومتَّبَع، بل تقوم على مراجعات نقدية وفكرية قد لا تكون مستساغة في زمنٍ ثقافي يتسم باستهلاكية متعاظمة، وبنكوصية متفاقمة عمّا أبانته الحداثة العربية في تجلياتها وتعبيراتها الأكيدة.
-
عنوان ديوانك الأخير "يغتسل النثر في نهره" فاز بجائزة أبي القاسم الشابي. هل عاد النثر ليغتسل من الشعر؟
لهذه الجائزة قيمة خاصة في مجموع الجوائز التي فزتُ بها. يعنيني القول إن فوزي بها كلها تأتى إثر منافسات مع أقراني، أي أنها لم تكن جوائز تقديرية.
أما جائزة الشابي فأعتز بها، لأنها تحمل اسم شاعر تونسي اعتز بارتباط اسمي به، وهو شاعر الحياة والتمرد، كما أسعى بدوري لأن أكون.
-
سؤال أخير: لو بدأت الكتابة اليوم من جديد، بأي جنس ستبدأ: الشعر أم النقد أم الرواية؟
سأبدأ بالشعر حكماً، كما حصل لي في سيرتي الذاتية، ومع كتابي الأول : "فتات البياض" (في العام 1981). فالشعر يبقى وجهتي التي تتلاقى مع وجودي وكياني ومزاجي، إذ به أتنفس في عالَم يكاد أن يختنق، وفي نص أجد فيه فرصتي في أن أكون حراً، بعيداً عما يقيدني : مثل طير لا يتوانى عن الطيران من دون أن يكون له غير الشغف دليلاً في مساره.
|