|
القاهرة 08 سبتمبر 2026 الساعة 10:30 ص

قصة: كاميلو خوسيه ثيلا - أسبانيا*
ترجمة: أسامة الزغبي
كان مريضاً ومفلساً، لكنه انتحر لأن رائحة البصل كانت تفوح منه.
- رائحة البصل كريهة، رائحة البصل فظيعة.
- اصمت يا رجل، أنا لا أشم شيئاً، هل تريدني أن أفتح النافذة؟
-لا، لا يهمني. الرائحة لن تزول، الجدران تفوح منها رائحة البصل، ويدي تفوح منهما رائحة البصل.
كانت المرأة مثالاً للصبر.
-هل تريد أن تغسل يديك؟
-لا، لا أريد، حتى قلبي تنبعث منه رائحة البصل.
-اهدأ.
-لا أستطيع، رائحة البصل تفوح من كل مكان.
-لا أستطيع، هناك رائحة بصل.
-هيا، حاول أن تنام قليلاً.
-لا أستطيع، رائحة البصل تفوح من كل مكان.
-اسمع، هل تريد كوباً من الحليب؟
-لا أريد كوباً من الحليب. أريد أن أموت، لا شيء سوى أن أموت بسرعة، فرائحة البصل تزداد أكثر فأكثر.
-لا تقل هراءً.
-أقول ما يحلو لي! رائحة البصل! تفوح من كل مكان.
انفجر الرجل بالبكاء.
- رائحة البصل! تفوح من كل مكان.
- حسناً، يا رجل، حسناً، رائحة البصل. تفوح من كل مكان.
- بالطبع رائحته كالبصل! إنها كريهة!
فتحت المرأة النافذة. فبدأ الرجل، والدموع تملأ عينيه، بالصراخ.
-أغلقي النافذة! لا أريد أن تختفي رائحة البصل!
-كما تشاء.
أغلقت المرأة النافذة.
-اسمعي، أريد ماءً في فنجان؛ لا في كوب.
ذهبت المرأة إلى المطبخ لتعد لزوجها فنجاناً من الماء.
كانت المرأة تغسل الفنجان عندما سمع صراخاً جهنميّاً، كأن رئتي رجل قد انفجرتا فجأة.
لم تسمع المرأة صوت ارتطام الجسد بأرضية الفناء. بل شعرت بألم في صدغيها، ألم بارد وحاد كأنها طعنت بإبرة طويلة جدًا.
-آه!
انطلق صراخ المرأة من النافذة المفتوحة؛ لم يرد عليها أحد، وكان السرير فارغاً.
أطل بعض الجيران من نوافذ الفناء. -ماذا حدث؟
لم تستطع المرأة الكلام. ولو استطاعت، لقالت:
-لا شيء، فقط شممت رائحة بصل خفيفة.
*كاميلو خوسيه ثيلا: أديب روائي وشاعر إسباني، حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1989.
|