|
القاهرة 06 سبتمبر 2026 الساعة 04:25 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
شهدت فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تنظيم جلسة حوارية موسعة تناولت آليات الشراكة الثقافية الدولية ودور المؤسسات الثقافية في ربط المبدعين بالمنصات العالمية، مع التركيز على النموذج الناجح لمهرجانات مدينة إدنبرة العريقة.
أدار الندوة الدكتور محمد عبد الرحمن الشافعي، المنسق العام للمهرجان، بمشاركة كل من كاثي كوستين، ممثلة المجلس الثقافي البريطاني بالمملكة المتحدة، وإيزابيل موريا، ممثلة المجلس بالقاهرة، وبحضور نخبة من المسرحيين وصناع الفنون الأدائية.
* المحاور الرئيسية والنتائج المعلنة:
برنامج إدنبرة للوفود الدولية (EDIAD): كشفت كوستين عن تفاصيل المبادرة التي انطلقت عام 2023 لتكون بديلاً تطويرياً لـ (Edinburgh Showcase)، حيث تستضيف سنوياً نحو 25 قيّماً ومبرمجاً مسرحياً من مختلف أنحاء العالم (من بينها مصر والأردن ولبنان) لمدة أسبوع كامل، لبناء شبكات تواصل مباشرة بين المبرمجين والمشهد الفني البريطاني.
*وفي حديث عن فلسفة الاختيار والإنتاج القابل للتجوال: اتفق المشاركون على أن المعيار الأساسي لبرمجة العروض دولياً لا يتوقف فقط عند "الجودة الفنية"، بل يمتد إلى مدى مرونة العمل لوجستياً وقابليته للتجوال (Touring Capacity)، من حيث حجم الفرق والاحتياجات التقنية المحدودة.
نموذج "التنافس التعاوني" (Co-opetition): صرّحت كوستين بأن القوة الحقيقية لمدينة إدنبرة تكمن في قدرة مهرجاناتها المتعددة (مثل Fringe والفرق المعتمدة على الاختيار الفني) على الحفاظ على استقلاليتها، مع العمل تحت مظلة استراتيجية موحدة للتسويق، التكنولوجيا، والاستدامة البيئية.
*الأثر الاقتصادي للمهرجانات:
أعلنت الندوة عن أحدث البيانات الرقمية المتعلقة بمهرجانات إدنبرة، حيث تسهم المنظومة بـ 558 مليون جنيه إسترليني سنوياً كأثر اقتصادي صافٍ، بعد أن شهدت الدورة الأخيرة لمهرجان (Fringe) وحده تقديم أكثر من 4 آلاف عرض عبر 61 ألف أداء مسرحي وبيع ما يقارب 3 ملايين تذكرة.
*شهادات وتجارب ميدانية:
استعرض المخرج أحمد العطار تجربته الميدانية في المشاركة برحلات التبادل الثقافي إلى إدنبرة، موضحاً أن الدعم المباشر والإداري الذي يقدمه المجلس الثقافي البريطاني يمنح الفنان العربي فرصة استثنائية لفهم كواليس البرمجة الدولية، واكتشاف المساحات العملية لتقديم العروض الشرق أوسطية ضمن سياقات عالمية.
من جانبها، أكدت إيزابيل موريا أن الدعم الثقافي لا يقتصر على تقديم المنح المالية المباشرة، بل يهدف بالأساس إلى إدماج الفنانين والمؤسسات المحلية داخل شبكات معرفية وإبداعية مستدامة، داعية الممارسين الثقافيين للمتابعة المستمرة للبرامج والمبادرات المعروضة عبر قنوات المجلس الرسمية في كل دولة.
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن التجربة الاستثنائية لإدنبرة تُقدم نموذجاً يحتذى به في تحويل الفنون الأدائية من مجرد فعاليات موسمية إلى صناعة اقتصادية وسياحية متكاملة تعزز القوة الناعمة للدول.



|