|
القاهرة 06 سبتمبر 2026 الساعة 01:20 ص

كتبت: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: هبة عبد الوهاب
في إطار مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يقدم العرض المسرحي السعودي «الناعشون» (من إنتاج فرقة مسرح الطائف، تأليف فهد ردة الحارثي، وإخراج أحمد الأحمري) تجربة مسرحية تفكك علاقة الإنسان الإشكالية بالموت في عصرنا الراهن.
*القضية والأحداث: الموت كحضور طاغٍ
ينطلق العرض من طرح فلسفي وإنساني لا يستعرض الموت بوصفه نهاية بيولوجية فحسب، بل يتأمل تحوله إلى حالة يومية معتادة تحت وطأة الأزمات، والحروب، والأوبئة، والضغوط السياسية والاقتصادية. تدور الأحداث حول مجاميع بشرية سُلب منها حق الفاعلية في الحياة، حتى أصبحت تشبه "النعوش المتحركة" التي تحمل الموت داخلها قبل أن تحمله على أكتافها. يستعرض النص بلسان فصيح أزمة العجز الإنساني أمام القوة الغاشمة والاستسلام للعدم.
*الأداء التمثيلي: حشد بلا ملامح فردية
يعتمد العمل على أداء جماعي يتلاشى فيه الفرد لصالح الحالة الدرامية العامة، حيث جسد الممثلون (سامي الزهراني، بدر الغامدي، ممدوح الغشمري، مطر السواط، عبد الوهاب فندي، عادل الحارثي، أحمد الخمري، وسعود المالكي) شخصيات بلا ملامح خاصة، تعبر جميعها عن معانة واحدة ومصير مشترك. صُمم الأداء الحركي ليعتمد على التشكيلات الجسدية، والهمهمات الصارخة، واستخدام العناصر الديكورية كالحبال والأكفان والأقفاص.
*الرؤية البصرية: سينوغرافيا السواد والضوء المناقض
جاءت الرؤية البصرية بأسلوب تعبيري مكثف لتخدم الفكرة العامة:
الملابس: اعتُمد فيها اللون الأبيض بتصميم محدد لتمنح الشخصيات قابلية بصرية وبُعداً فضائياً يكسر حدة الفضاء المحيط.
الإضاءة: طغى على التشكيل الضوئي اللونان الأحمر والأزرق، مما يمنح المشاهد دلالات تعبيرية تتناغم مع حالة القلق واللحظة الحرجة التي تعيشها الشخصيات داخل الفضاء المسرحي الذي غلب عليه السواد.
يقدم العرض من خلال تناغم عناصره السينوغرافية والموسيقية محاولة للاحتكاك بالواقع وطرح أسئلة وجودية جادة، تجعل من تجربة «الناعشون» إشارة لإمكانات المسرح السعودي وطروحاته الفكرية.






|