|
القاهرة 01 سبتمبر 2026 الساعة 01:17 م

تحقيق: مصطفى علي عمار
تحويل النص الروائي إلى دراما هو عملية معقدة تتطلب فهمًا عميقًا للنص الأصلي وقدرة على تحويله إلى عمل فني يجذب الجمهور.
في هذا التحقيق، نستكشف مدى نجاح أو فشل الدراما في تقديم النص الروائي، وهل تعبر عن رؤية المؤلف أم رؤية المخرج؟
يتحدث الكتاب والمخرجون عن المعايير التي تحدد نجاح الدراما في تمثيل النص الروائي، وعن التحديات التي تواجههم في هذه العملية.
-
د. إبراهيم عوض: الرواية والمسرح مختلفان، الرواية فيها سرد ووصف، والمسرح قائم على الحوار
ابتدرنا بالكاتب والناقد الأدبي بآداب جامعة عين شمس ا.د. إبراهيم عوض، يقول: لا أظن أبدا أبدا أن العمل الروائي يمكن أن يبقى كما هو إذا تحول إلى عمل مسرحي لأن المسرح يقوم على الحوار ليس إلا، أما الرواية ففيها إلى جانب الحوار: السرد ووصف المكان والطبيعة والأشخاص وتحليل الأفكار والمشاعر. كما أن الرواية مفعمة بالانتقال من مكان إلى مكان فى لا وقت، بخلاف المسرح، الذى يحتاج إلى وقت طويل كي يسدل الستار وينتقل المشهد إلى مكان آخر معد سلفا، وإلا كان علينا الانتظار ساعات إلى أن يجهز الفنيون المكان المطلوب. ولا أظن الفنيين فى المسرح يمكن أن يعدوا أكثر من مكانين مسبقا، وإلا فلن ننتهى.
يوضح: ثم إن المكان في المسرح يكون بطبيعته ضيقا، وإلا كان لا بد من الاستعانة بالفنيات السينمائية، وهذا معناه قصور المسرح عن ذلك. كما أن المكان في المسرح يكون محدود العناصر، فمن الصعب جدا توفير ولو غرفة واحدة كاملة الأثاث والنوافذ والبيبان وما إلى ذلك. حتى حركة الممثلين تكون محدودة ومتكلفة. أنا أحب قراءة الرواية أو تحويلها شريطا متحركا.
أما المسرح بتيبس حركته وضيق مجال الحركة فيه واقتصاره على الحوار، الذى لا يمكن معرفة أى شيء يحدث للأبطال أو غير الأبطال إلا من خلاله فلست من عشاقه.
-
د. مصطفى عطية: الرواية تعبر عن خيال المؤلف، والفيلم له بنية سردية حكائية
ويأخذ أطراف الحديث الروائي والمسرحي والناقد الأدبي المصري أستاذ النقد الأدبي والإسلاميات والحضارة ا.د. مصطفى عطية
عن: الرواية والسينما التخيل بين المكتوب والمرئي
يقول: الرواية فن أدبي راق، قوامه الكلمة، التي تعبر عن خيال المؤلف، وتكوينه لأحداث الرواية، وما فيها من شخصيات، أما الفيلم السينمائي فله بنية سردية حكائية، هي العناصر المكونة للفيلم السينمائي بوصفه قصًا. فأي فيلم درامي يشتمل على حكاية، بل هي الأساس في بنائه، فلا معنى لفيلم دون حكي، وإلا بات فيلما وثائقيا، وإذا كانت الحكاية ضعيفة أو معقدة أو غامضة، فإنها ستكون أول مثالب الفيلم، وفي المقابل فإن الحكاية أو السرد المحبوك بمهارة يضعف؛ إذا كانت العناصر الفنية والتقنية والتمثيلية ضعيفة أو غير موفقة في الاختيار أو في الأداء، وما شابه، فالفيلم السينمائي فن شديد الترابط في عناصره، ولكن نحسب أن السرد هو الأساس والموجه، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه كاتب السيناريو عندما يستند إلى رواية مقروءة، ليحيلها إلى فيلم سينمائي، فهناك ما يسمى التيمة أو (الفكرة الأساسية)، التي ينبغي أن تكون مشتركة بين الرواية والفيلم، فالفكرة هي المجموع الكلي للعناصر جميعا، أي نقرأ عناصر الفيلم جميعها في وحدة كلية فريدة، من أجل الوصول إلى موضوع الفيلم أي فكرته الرئيسة، التي يحكيها ويتحدث عن الفيلم من خلالها، إنها ببساطة قصة الفيلم بكل خيوطها، ثم نقارن بينه وبين الرواية المكتوبة.
يضيف: وعلينا إدراك أن الواقع والخيال هما القوتان الرئيستان اللتان تشكلان السرد السينمائي، بل واقعية التخييل هي ثمرة التقنية "، ففي السرد السينمائي يتداخل كل من: الواقع والخيال، فالواقع لأن الفيلم يعبر عن الواقع بأي شكل من الأشكال – إلا في أفلام الخيال العلمي والأساطير والرعب -، حتى لو كان فيلما تاريخيا، فهو يصور الواقع مرئيا، أما الخيال فهو مكون من جزءين: جزء يختص بتأليف الفيلم وقصته وأحداثه وشخصياته، وهذا عائد إلى المؤلف/ كاتب السيناريو، والجزء الثاني يختص بالتقنيات المستخدمة في صناعة الخيال، وإيهام المتلقي به، وما أكثر التقنيات في الفيلم مثل الضوء والموسيقى وحركة الكاميرا وغيرها، وهذا ما لا نجده في الرواية.
-
د. إيهاب بديوي: الدراما تعبر عن رؤية المخرج، والسيناريو إبداع مستقل
وباستفاضة يجيب الكاتب والروائي المصري د. إيهاب بديوي، فيقول: في البداية أحيكم على اختيار هذا الموضوع الشائك الذي يمثل حلما مهما لكل الكتاب.
فلكي نعرف مدى قوة تأثير تحويل النص الأدبي على حياة الكاتب يمكن ان نراجع نموذجين شهيرين. الأول للأستاذ نجيب محفوظ الذي كان مجهولا لجمهور القراء وعامة الشعب قبل تحويل أعماله الأدبية إلى إنتاج مرئي ومسموع. والثاني الكاتبة الانجليزية الشهيرة ج.ك. رولنج التي نالت انتشارا عالميا كبيرا بعد تحويل عملها الشهير هاري بوتر إلى سلسلة أفلام. وبالطبع هذه الأمثلة تمتد إلى كتاب معاصرين منهم على سبيل المثال أحمد مراد الذي حولته السينما من كاتب مغمور إلى تصدر قوائم المبيعات. ولكي يكون حديثنا مرتبا سنجيب على كل سؤال على حدة
1- تحويل النص الروائي إلى دراما يستلزم فهم كاتب سيناريو للموضوع واستيعاب الفكرة لإعادة انتاجها في صورة سيناريو وحوار. هناك أعمال أدبية لا ترهق السيناريست لإسهاب الكاتب في وصف الشخصيات وبناء الزمان والمكان. وهذا ما ييسر تحويلها إلى عمل مرئي او مسموع. أما التحديات فهي كثيرة ومتنوعة ومتشعبة سنوضحها في إجابة الأسئلة التالية.
2- المعايير التي تحدد نجاح الدراما في تمثيل النص الروائي تتمثل في مدى اعتماد السيناريو على الفكرة الرئيسية والشخصيات المكونة للموضوع. فيقاس القرب والبعد بعدد الإضافات التي يبتكرها السيناريو للوصول إلى البناء الفكري والدرامي المستهدف.
3- الدراما تعبر عن رؤية المخرج قولا واحدا. لذلك يلجأ كثير من المخرجين إلى كتابة السيناريو والحوار للسيطرة على جميع مفاصل العمل الدرامي.
4- كما قلنا السيناريو ابداع مستقل يتعامل مع النص الأدبي كخلفية يأخذ منه ما يناسب المعالجة التي يقترحها للعمل.
5- المخرج الحقيقي هو صاحب الرؤية الأهم للعمل الدرامي. فهو الذي يتعاون مع السيناريست للوصول إلى شكل الرؤية التي يكونها للعمل وهو المسئول عن كل التفاصيل الفنية
6- السيناريو ابداع مستقل ولهذا تتفاوت قيمة كتاب السيناريو بحسب قدرتهم على بناء العالم الدرامي قبل أن يقوم المخرج بإخراجه للنور. أما التمثيل فهو الوسيلة التي يصل بها الموضوع إلى المتلقي وهو مسئولية المخرج الذي يرسم في ذهنه خارطة خيالية لنوعية وطبيعة الأدوار مما يجعله يختار من يتماشى مع هذه الرؤية.
7- النص الروائي هو الرافد الرئيسي الذي ينهل منه السيناريست لتقدم معالجته الدرامية.
8- بعد ان يقوم السيناريو والإخراج بتأسيس البناء الدرامي يعمل الإنتاج على ان تخرج بالصورة المناسبة. لكن بالطبع يختلف الإنتاج الذي يحقق للمخرج كل مطالبه عن الانتاج الأفقر قليلا الذي يلزم المخرج بممثلين معينين منخفضي الأجور وأماكن تصوير رخيصة قد تكون فقيرة فنيا.
9- لا تعبر الدراما بالضرورة عن القيم والرسائل الموجودة في العمل الأدبي. فكم قال نجيب محفوظ مثلا أنه لا علاقة له ببعض الأعمال الدرامية المأخوذة عن رواياته.
10- تمثل الدراما عاملا فعالا وقويا في إحداث تغيير ثقافي وسلوكي مباشر وغير مباشر على المدى القصير والمتوسط والطويل. لهذا فهي تمتلك مقدرة كبيرة على التأثير في المجتمعات المختلفة ومن هنا يأتي دورها الهام في تشكيل وعي المجتمع.
11- لي صديق سيناريست محترم هو عماد النشار حاولنا معالجة أحد أعمال الكاتب الكبير ابراهيم عبد المجيد وتحويلها إلى فيلم سينمائي لكن الفكرة لم تكتمل. كذلك كتب اكثر من سيناريست معالجات لأعمالي الأدبية لكنها لم تترجم إلى أعمال درامية لأسباب انتاجية..
-
محمود روبي: النص الروائي عالم متكامل، وتحويله سيناريو سلاح ذو حدين
وينتقل بنا الأديب المصري محمود روبي ويحدثنا عن تأثير التحرير والسيناريو على النص فيقول:
لكي يخلق نصًا روائيًا، يتبع الأديب ما يروقه من تقنيات وأساليب ترتبط بهذا الجنس الأدبي الشائق، وربما يبتكر تقنية أو أسلوبًا آخر في إطار التجريب..
وفي الأحوال كلها تتجلى البصمة الخاصة بالمبدع في صور متعددة فوق أحرف النص، تلك البصمة المتفردة نستطيع أن نرى آثارها ونسمع وقع خطاها الخفيض خلال رحلة القراءة المثيرة..
تتحرك الشخصيات داخل فضاء النص الروائي وفق تصور يرسمه الكاتب مُسبقًا مع ترك المرونة لكل شخصية أن تنمو وتتطور وتتفاعل مع الشخصيات الأخرى في ظلال سلسلة من الصراعات والمواقف المتأزمة، للوصول في النهاية إلى لحظة الكشف والتنوير..
فالنص الروائي عالم متكامل يخلقه الكاتب وحده.. فهو القائم على العمل بمفرده دون شراكة، وليس ضمن فريق عمل توزع فيه الأدوار على كل عضو ليكون مسئولًا عما يخصه كما يحدث في بعض الأعمال الإبداعية الأخرى..
يضيف: ولكن حين يتحول هذا النص الروائي إلى " سيناريو " تمهيدًا لتجسيده عبر شاشات السينما أو التلفزيون، فهو حينئذٍ يمر بظروف ومعطيات أخرى تجعل منه مُنتجًا جديدًا تمامًا ينتمي إلى صناعة أخرى ذات تقنيات وأساليب عرض مختلفة وجمهور مختلف أيضًا..
فطريقة العرض المبتغاة هي التي تفرض التقنية والأسلوب مثلما تفرض المبدع المنوط به خلق نص يلائم هذه الطريقة أو تلك..
لذلك يتأثر النص الروائي كثيرًا جدًا حين يتم نزعه من بين دفتي الكتاب ثم يُوضع فوق مكتب السيناريست الذي يضع تصوراته الكاملة لما سوف يتم عرضه، ثم ينتقل النص إلى معمل الصناعة ذاتها فوق طاولة التشريح الكبيرة التي تتوسط دائرة من أعضاء فريق منوط به إجراء كافة العمليات المطلوبة لجعل مسودة السيناريو عملًا مرئيًا ومسموعًا..
يوضح: فتجري على النص عمليات الحذف والإضافة والتقطيع " المونتاج ".. واختيار مستويات الإضاءة وتحديد زوايا الكاميرا ونوعية الرؤية الملائمة للمشهد " التصوير ".. وتسجيل الأصوات وتركيبها على ألسنة الشخصيات " هندسة الصوت " .. الموسيقى الملائمة لجو العمل بمشاهده المتنوعة وتتر البداية والنهاية " الموسيقى التصويرية ".. وقائد الفريق، المسئول عن إخراج ذلك كله في أفضل صورة ممكنة لجمهور المشاهدين " المخرج "..
لذا أعتقد جازمًا أن عملية تحويل النص إلى سيناريو هي سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون ذلك إيجابيًا.. لكنه قد يصبح سلبيًا إذا لم يتم الحفاظ على التيمة الأصلية للنص الروائي والتحرك داخل إطار فكرته العامة، وإبراز الهدف الذي سعى الكاتب لتحقيقه..
-
د. أيمن دراوشة: نجاح الدراما في تحقيق توازن بين الأمانة للنص والإبداع في تقديمه
أما الأديب و الناقد الأردني د. أيمن دراوشة يحدثنا عن المعايير التي تحدد نجاح الدراما في عمل روائي ونقله من شكله السردي إلى الشاشة أو المسرح فيقول: علينا الاعتماد على عدة معايير، أذكر منها:
1- امانة النقل للنص الأصلي.
2- الحفاظ على جوهر النص والرسائل التي يريد المؤلف إيصالها للجمهور.
3- عدم فقدان الشخصيات هويتها ويجب نقلها كما تم رسمها في النص الروائي.
4- تحويل العناصر السردية إلى مشاهد بصرية وحوارات مناسبة.
5- بناء أحداث مترابطة درامياً تخلق تفاعلًا بصريًا، مع التخلص من التفاصيل التي قد تكون زائدة على الشاشة.
6- قوة السيناريو وتماسكه وتأثيره.
7- التمثيل والإخراج:
الاختيار الجيد للمثلين.
الإخراج الناجح الذي يحافظ على الجو العام للرواية، وينقل أبعادها النفسية والاجتماعية.
8- التصميم البصري والصوتي:
تصميم الأزياء، الديكور، والإضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية لتتناسب مع زمن ومكان الرواية.
9- استقطاب الجمهور واحترامه، ومراعاة حبه للرواية.
10- عدم نقل الرواية حرفيًا بل يتم إضافة لمسات درامية لزيادة الجاذبية والحيوية دون ان تفقد الرواية هويتها الشخصية.
11- مناسبة الشخصيات مع تطور الاحداث.
12- الابتعاد عن التشتت والملل.
باختصار، نجاح الدراما في تمثيل النص الروائي يكمن في تحقيق توازن بين الأمانة للنص الأصلي، والإبداع في تقديمه بما يناسب الوسيط الدرامي وجمهوره.
-
مازن الغرباوي: تحويل النص الروائي لعمل فني يتطلب رؤية مشتركة بين المخرج والسيناريست والروائي
ويختتم التحقيق المخرج والفنان مازن الغرباوي، مؤسس ورئيس مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، ويقول:
النص الروائي يتحول إلى دراما من خلال الاطلاع على النص الروائي أو الرواية، وبعدها تفنيد الأطر الدرامية أو خطوط الدراما الموجودة في الرواية، وما يتوافق مع التفسير الدرامي الذي يتمناه المخرج أو الذي يتصدى للمشروع الروائي وتحويله بعد هذا سواء لمسرحية أو سيناريو وحوار ليتحول لفيلم أو مسلسل، تمر ببعض الأمور.
لو الروائي، مثلا، له على قيد الحياة، تحدث لقاءات معه على أساس أنه يتم بلورة الرواية وتحويلها لسيناريو وحوار. ولو الروائي ليس موجودا، يتم الاطلاع على الدراسات والقراءات التي حول الرواية. بعد الاطلاع على الرواية أكثر من مرة، على أن المخرج يكون وجهة نظر كاملة على ما سوف يتم تقديمه.
يضيف: أما عن التحديات، إنه يتم تحويل الشكل الأدبي من جنس لجنس، تحويله من رواية لمسرحية أو مسلسل أو فيلم، فهذه تكون تحديات موجودة، خاصة لو الروائي ليس على قيد الحياة، فتكون التحديات أكثر على السيناريست أو الشخص الذي يحول الرواية لعمل فني، لأن هناك أشياء يحتاج النقاش فيها مع الروائي، لكن تظل حبيسة قيد الأفكار الموجودة في الرواية أو في الكتاب.
لأجل هذا تكون في بعض التحديات الموجودة والتي يتم الاستعانة بخيال السيناريست عوضا عن خيال الروائي. أما لو الروائي على قيد الحياة، تكون التحديات أقل، بما يتيحه من فرص للنقاش وتطويل الأفكار والعصف الذهني وما إلى ذلك.
وعن المعايير، فهناك عدة معايير لنجاح العمل بشكل عام والدراما بشكل خاص، هو اتباع الأطر العلمية والأكاديمية، مع وضع الاعتبار أن قارئ الرواية غير المشاهد، فالشكل المقروء غير المرئي، وتضع هذا بذهنك حتى تضمن المحفزات أو مكتسبات الطعم التي توضع على النص المقروء لأجل أن يكون عملا مرئيا.
هناك أشياء كثيرة هي من تحدد نجاح الدراما في النص الروائي وتحويله لعمل مرئي، مع الاستعانة بعناصر الصناعة الفنية التي تدخل أكثر على تفاصيل وشكل الرواية.
أعتقد أن الدراما في تحويل النص الروائي لعمل فني تكون مرتبطة بمسألة التحويل نفسها، برؤية المخرج أكثر من المؤلف. الدراما تعبر في سياقها الذي يخرج من جنس الرواية ويتحول لجنس فني يعبر عن رؤية المخرج أكثر من المؤلف، وطبعا رؤية المؤلف موجودة، لكن تضافر الرؤى لأجل أن تخدم في الأخر التفسير الدرامي الذي يتبناه المخرج.
وبكل تأكيد التحرير والسيناريو يؤثر على النص الروائي، وأكيد يجعل منه جنسا أدبيا مختلفا. وهذا أعتقد أن تأثيره قد يكون إيجابيا أو مقبولا أو مستحسنا من قبل الروائي، وممكن يكون سلبيا من جانب الروائي، ممكن يشعر الكاتب الروائي، لو هو على قيد الحياة، أن ما تم صياغته على مستوى السيناريو والحوار لا يتوافق مع طبيعة ما كتبه أو ما كان يريده من الرواية.
يوضح: لأجل هذا مهم جدا تعاون الكاتب الروائي مع السيناريست مع المخرج، وعقد جلسات عمل لتقارب وجهات النظر.
دور المخرج في تشكيل الرؤية الفنية أساسي ومحوري، إنه يجمع كل الخيوط وعناصر الصناعة الفنية لأجل أن تتوافق مع أهدافه وطموحاته سواء تحويل النص إلى فيلم أو مسرحية، له دور كبير جدا في تطوير وتضافر وجهات النظر لخدمة العمل الفني.
التمثيل والسيناريو يؤثرا، لأنه يمكن للممثل أن يستعين بالرواية ثم يجد اختلافا في السيناريو أو الحوار، فتكون استعادته هنا غير منضبطة أو المرجعية السليمة. لأنه في ظل اختلافات التي يسمعها السيناريست مع المخرج ممكن تسبب حالة من حالات الاختلاف عند الممثل.
لأجل هذا نقول أن الممثل يمكن أن يقرأ الرواية وتكون أحد المراجع، لكن المرجع الرئيسي له هو النص الأدبي الجديد الذي يصله العمل الفني بعد تطوير الرواية سواء لفيلم أو مسرحية أو مسلسل.



|