|
القاهرة 01 سبتمبر 2026 الساعة 01:14 م

حاوره: حسين عبد الرحيم
أحمد سراج.. شاعر وكاتب مسرحي وروائي مصري بارز، وعضو اتحاد كتاب مصر، اشتهر بأعماله الأدبية والمسرحية المتفردة، وله إسهامات إبداعية في الشعر والنقد. يمزج في إنتاجه بين التراث والحداثة، وتُرجمت بعض مسرحياته الشعرية، مثل "لمسة البعث"، إلى اليونانية، كما نال جوائز عن مسرحه، ومن أبرز أعماله:
-المسرح والشعر: يعد من أبرز الكُتاب المسرحيين في الحركة المسرحية المصرية، وله أعمال مثل "لمسة البعث.. من أيام العاشق الأندلسي"، ومسرحية "الأرض الأخيرة" التي حازت عدة جوائز.
له أعمال منشورة في الشعر والمسرح والرواية.
- محرر أدبي، ومحاضر بوزارة الثقافة، وعضو لجنة تأليف المناهج بدار الشروق، حصل على ليسانس في الآداب والتربية (لغة عربية) - جامعة المنوفية 1997، ودبلومة الدراسات العليا في الصحافة.
وكان لنا معه هذا الحوار..
• عن وقوفك المتأول عند عتبات ماهية الأرض/ والتمسك بالأوطان، حدثنا عن تلك الثوابت الغالبة على أكثر نصوصك المسرحية، بداية من زمن الحصار، حتى الأرض الأخيرة حدثنا عن اختراقك لهذه العتبات، وما دوافع كتابة تلك النصوص؟
وعن أي شيء نكتب غير الأرض؟ الانتفاضةُ الأولى فتحت لي باب الكتابة، طالبًا في الثاني الإعدادي سمعتُ حديث مدير المدرسة عنها، ثم ألقى معلم العلوم قصيدة نزار قباني "يا تلاميذ غزة علمونا" فعدت إلى الدار ولم أخرج منها إلا بما رأيته قصيدة عن فلسطين، وذهبت للمعلم في داره فوجدت فيها مكتبة كبيرة أكثر ما لفت انتباهي هو عناوين هيكل، ومن الانتفاضة إلى حرب العراق الكويت أخذتني الأحداث والقراءات إلى الأرض، وفي عام 1992 كانت الذكرى الخمسمائة على خروج العرب من الأندلس، ووجدت ملفًا في مجلة العربي، هنا تعلقت بموسى بن أبي الغسان، فقررت كتابة مسرحية عن هذا الذي رفض تسليم بلاده، ثم ظهر مسلسل "وداعًا قرطبة" وأسرني شعر ابن زيدون، لكن ما عطلني قلة المصادر، وعدم تمكني من كتابة المسرح، وكثرة الأحداث وسيادة الشعر خصوصًا في الجامعة، فدخول حجازي ومعه شعراء كبار جامعة المنوفية حدثٌ لا ينسى، وحين رأيته ينشد سلة ليمون ومرثية لاعب سيرك، وحين صعدت لأتسلم جائزة الشعر، زاد انجذابي لهذا العالم، على أن الأندلس لم تلبث أن ظهرت في "أحد عشر كوكبًا"، وفي صداقتي بأستاذي محمد فكري الجزار؛ فبحثت عن أوفى مؤلف وكان دولة الإسلام الأندلس، وأنهيت النص في 2002؛ وحين ذهبتُ لكتابة مسرحية القرار التي تقع بين حرة واقم ومرج راهط اتضح الطريق أكثر، درجة أنه لا يخلو عمل لي من "الأرض" و"الشعب"، حتى في نصي الذي أعمل عليه الآن.
-
عن استدعائك لماهيتي، التراث/ الحداثة، في غالبية نصوصك، هل لدراستك للغة العربية، دور في سطوة الدوافع لكتابة النص المسرحي، أم هناك دوافع أخرى؟
كيف تكتب بلغة حاملة لتراثها دون أن تستدعيه؟ كيف نفكر في مستقبلٍ دون علاج علل الحاضر المغروسة في الماضي؟ القراءة قبل الدراسة؛ فتقنيات النص الشعري التي أخذتني كان على رأسها القناع واستدعاء الطرف التراثي، وأعمال محفوظ وونوس ومنيف ودنقل ودرويش، وكتب رجاء عيد وعلي عشري زايد، وترجمات الهلال وأولها العار لإميل زولا، ذهبت للجامعة وقد قرأت في مكتبة مدرسة أمين الخولي معظم أعمال زكي نجيب محمود والعقاد ودواوين الرومانسيين، ظللت فترة أتخيل الملائكة على صورة أمناء المكتبات المدرسية.
بالقراءة في الجامعة كان علي أن أدافع عن التنوير والحداثة درجة أننا طبعنا ألف نسخة من مقال "دم الفريسة" لحجازي، وزعناها بأيدينا على زملائنا، وعن شعر التفعيلة في مواجهة جحافل من يكفرونه، ثم جاءت "زمن الحصار" ووجدتني أكتب فيها بقَلَق الماشي في الغابات، وانخرطت في القراءة والمشاهدة، أول نص شاهدته كان "منمنمات تاريخية" على المسرح القومي، ومن دياب وونوس والسلاموني والجندي إلى الاستماع إلى مسرحيات البرنامج الثقافي إلى قراءة المسرح غير العربي، إلى حضور العروض المسرحية، كنت أقرأ كجمل يشرب يستعد لاجتياز صحراء ممتدة، ويكفي مثلاً أن ديوانَ درويش أحد عشر كوكبًا وكتاب المفاوضات السرية وكتب تاريخ الأندلس من لائحة قراءاتي تمهيدًا لكتابة زمن الحصار.
دراستي التخصصية أفادتني في فهم آليات العمل الأدبي، وفي منهجية قراءته، وفي تحولي لتلميذ دائمٍ، يسعد بكل جديدٍ.
-
عن الشعر/ النقد/ النص المسرحي، كيف تلاقى هذا الثالوث في عالمك وخطاك الفنية والجمالية والتي قدمت من خلالهم الكثير من التأويل والترميز، حدثنا إذاً عن أي المسارات الفنية التي ينحاز لها السارد/ الناقد/ الشاعر/ المسرحي، أحمد سراج؟
يحدد العمل إطاره غالبًا؛ فكما يقول المثل: "الآلهة تعطيك السطر الأول" وبه تشعر إن كان قصيدة أم مسرحية، غالبًا ما تبدأ المسرحية بحوار أو حدث أو فكرة، هنا أسجله وأبدأ في القراءة والتفكير والبحث والمشاهدة حتى يزورني بطل النص؛ في بطل الغروب زارني الزناتي في بيت أحمد شمس الدين الحجاجي، وقد أبدأ كتابة نص من قلقٍ ما، لكن مع بدايته أعرف جنسه الأدبي.
بدأت ثلاثية روائية عن تحولات القرية المصرية برواية "تلك القرى" ورغم الصدى الجيد ورغم أنني قطعت شوطًا في "دفتر أحوال" فإن الموضوع أرجئ، وحدث هذا مع القصة القصيرة، لدي ما يبني مجموعة بعد "الصقر والصليب" لكنني لم أصل لمرحلة السعي لذلك.
النقد عندي تحية للجمال، يرى أرسطو الفن تطهيرًا وأرى النقد محفزًا للمبدع على الإكمال والتطوير وللقارئ على المتابعة، لم أكتب مرة عن عمل مبينًا عيوبه؛ لأنني أجتهد في تقديم كتاب جيد للقارئ، ويكفي صاحب الكتاب السيئ أنه كتبه؛ وأحاول أن تكون كتابتي النقدية داعمة لمشروعي "أدب المصريين" وحاليًّا لدي محتوى كتابين في هذا السياق، واستقررت على (روائي) لأكرر تجربة "النهار الآتي" الذي كان عن الشاعر رفعت سلام، ولدي فكرة كتاب عن الأعمال التي تدل على مشروع أصحابها، مثلا "ملحمة المطاريد لعمار، وأحاول للقمحاوي وميشيل ويائيل لمحمد علي إبراهيم" كل فصل يحوي عدة مقالات مستطردة، وأظنه سيكون مفيدًا في معالجة مشروعات كتاب، وفي ترسيخ فكرة هذا النوع من المقالات الواقع بين العرض والدراسة النقدية، وقد نشرت منه في ملحق عمان الثقافي.
مهما اختلف الجنس الذي أكتبه فأنا منحاز لهذه الأرض وشعبها، أرى أن كل خير جاء منهم، وأن كل الإساءة – حتى لو تورطوا في بعضها ظاهرًا – لا علاقة لهم بها.
-
عن جماليات وشعرية، الضوء/ الظل/ الخيال/ التخييل في عالمك المسرحي والشعري/ هل كان هناك رمز ما أو اسم بارز في مجال الشعر المصري أو العربي تأثر به الكاتب المسرحي_ أحمد سراج؟
أنا تلميذ لكل من سبقني بكتابة سطر؛ وأظن أنني من مدرسة تعمل عند الكتابة بدءًا من الجاحظ والتوحيدي، ومرورًا بفكري الجزار وشاكر عبد الحميد والأهواني وسليمان العطار والحجاجي وعبد الصبور ورفعت سلام وعمار علي حسن وأسامة الرحيمي وسعد القرش، ومن خارج مصر ونوس ودرويش والنواب ودستوفسكي وتشيكوف وإميل زولا وخوان رولفو وأورويل والمتنبي وسوفوكل ويوربيدس وهوميروس.
-
عن علاقتك بالترجمة، وقد سبق وترجمت مسرحيتك الشعرية "لمسة البعث" لليونانية و"القلعة والعصفور" التي عرضت في أمريكا، حدثنا عن دور الترجمة في علاقتها بالنص الأدبي المسرحي، وماذا تقدم الترجمة من فضاءات للكاتب حدثنا عن حصادك مع تلك التجارب وبماذا أفادتك التجربة؟
نكتب لمن يقرأ، وإن بلغة أهلِنا وعن أحلامنا ومشكلاتنا، انظر للحرافيش مأثرة محفوظ الخالدة، ثم اقرأ افتتاحيتها وختامها، انظر إلى "مع أبي العلاء في سجنه" للعميد، ثم اقرأ إهداءه، والجمل التي يتحدث فيها المعري بضمير المتكلم.
حين كتب تشيبي "أشياء تتداعى" سئل عن السبب خصوصًا وقد كتب جوزيف كونراد "قلب الظلام"، فأجاب: "هذه قصتنا وعلينا أن نكتبها نحن لا المستعمر".
الترجمة من هنا هي وصول صوتك للآخر الذي كثيرًا ما يكون طرفًا في حل مشكلتك أو سببًا لها، في القلعة والعصفور ضغطت الجامعات المتشددة في إلينوي لمنع أي عرض مصري حتى انسحب المخرج المغربي وبعد أن أقنعته بعدالة ما جرى في 30 يونيه، عادوا وأخافوه فقامت مديرة مشروع صوت العالم بإخراجه، مع حضور القنصل المصري وعدد كبير من العرب والمصريين، والمسرحية المكتوبة عام 2010 تعرية لأوهام السلطة الزمنية الغافلة، والسلطة الدينية والثقافية المتواطئة.
في لمسة البعث الصادرة عن نهضة مصر، اختارتها منشورات فاكسيكون اليونانية وراسلني المحرر وأجرى معي حوارًا بعد نشر العمل، وقد شعرت بالزهو لأنني وهوميروس وسوفوكليس ويوربيدس نقرأ بلغة واحدة، وأن مشكلة المثقف والسلطة في العالم العربي ستجد قارئًا؛ فما ابن زيدون إلا قناع.
بعدها ترجم الشاعر والمترجم عبد الهادي سعدون بعض قصائدي من ديواني غرب الحب الميت الصادر عن هيئة الكتاب للإسبانية، ومنها قصيدة "لا عودة" التي تسمعنا صوت أوديسوس الذي يفاجئنا بأنه هو الذي اختار المتاهة عشر سنوات لأنه لا يرى أنه انتصر، ولا يقوى على العودة للشاطئ الممتلئ بالأرامل والثواكل والحبيبات المنتظرات لأحبابهن الموتى في حروب القرابين.
-
في عصر تدار فيه الحروب، عبر الهوية والمعتقد، وحتى التاريخ والجغرافيا، كيف إذا ترى مستقبل ماهية عوالم الأفكار/ الفلسفات بل وجدوى الفنون والآداب؟
الإنسان ذو إبداع وفكر وتاريخ، ولولا هذه لانقرض في سنيه الأولى، الحروب التي تحرق الأخضر واليابس تترك أناشيد الدفاع والوداع وقصص البطولات وتنقل الأدوية والأطعمة وتمزج الأجناس، لا قلق على الإنسان ما أبدع وفكر، فهذه هي ثمار معاركه وأطماعه وطموحاته، ذات يوم أنشد شوقي عن الآثار المصرية:
هي من بناء الظُّلم إلا أنه ... يبيض منها وجه الظلم ويشرق.
ورغم أن وجه الظلم لن يبيض يومًا؛ فإن أثر الإنسان المضيء - ولا يكون إلا عبر الإبداع – فما الذي تبقى من الطغاة والعادلين غير الإلياذة والأوديسة والإنياذة والفلاح الفصيح والجرنيكا؟ لا شيء أبقى من الفن والفكر!
-
عن ماهيات، النشوة/ السلوى/ الجدوى الخلاص، هل ينتهي حلم الكاتب/ الفنان - بالخلاص الوجودي- مع الانتهاء من كتابة نصه، أم أن هناك معان أخرى، للخلاص الوجودي وجدوى الكتابة؟
كيف يكون الخلاص الوجودي بالكتابة؟ ذات مرة تحدث الأهواني عن الشعر باعتباره "شحنات عاطفية عبر اللغة" والكتابة بكل صورها قريبة من هذا، نكتب لنكمل نحن وآخرون، لا لننتهي، بل ربما زادت معاناة الكاتب بعد الكتابة فحرق كتبه أو توقف أو اعتزل أو اكتفى بلذة الكتابة دون النشر.. الكتابة بالنسبة لي بِناء شعاع، عليها أن تستمر وتستمر وتستمر، حتى يكون النور.
الكتابة فعل مقاومة وبناء، الكتابة إصلاح وثورة، ربما الآن وبعد مئات الحروب والاستهدافات والتشويهات تتراجع أمام الكثيرين قيمة الكلمة وقدرتها، لكن الأمر على غير ما يبدو عليه؛ فحتى أعتى الإمبراطوريات تتوسل بالكتابة.
كان من حظي أن أصادق كتابًا كبارًا، وأن أرى شغفهم يتصاعد على تقدم أعمارهم ووهن صحتهم، لن أنسى يوم أرسل لي سلام ترجمة "ويتمان" وحين سألته كيف ترجم في هذا الظرف القاسي فقال إن هذه هي مقاومته.
-
نلت جوائز وتقديرات من دول عربية وأجنبية منها جائزة مهرجان المسرح العربي، وترجمة وعرض مسرحية في مهرجان صوت العالم للإنجليزية، أين الكاتب/ والشاعر/ والمسرحي الناقد / أحمد سراج من جوائز الدولة في مصر؟
لا تنسَ أنني كاتب مستقل، حين أكتب في أي مكان تهمني القيمة لا الثمن، خضت معارك دامية مع فساد كبار الموظفين، أواجه نافذين لهم ميليشيات، تذكر مثلا مقالي "فضيحة القاهرة" وقت أن كان المعظم يهلل لتطور صحيفة القاهرة مع امتلائها بأخطاء التحرير واللغة وتحولها لمكتب دعاية لمنح أجنبية وشلل فاسدة، تذكر مقالي "ساويرس جيت" ومقالاتي عن أداء رؤساء هيئة الكتاب، وهؤلاء محكمون
لا تنس أن محور كتابتي هو الدفاع عن هذا البلد الذي يواجه شراسة الجماعات المتطرفة وبالقدر نفسه أو يزيد دناءة الخرتية والنهابين والسفلة. سأفاجئك: "المفسدون أخطر من هذه الجماعات؛ لأنها نبت طفيلي يتغذى على إحباطات صنعها هؤلاء المفسدون".
قال لي الدكتور شاكر عبد الحميد رحمه الله يومًا بحزن: لن تحصل على جائزة؟ ابتسمت وأنا أقول له: وما الجائزة؟ الجائزة هي أنني بعد نقدت أداء الدكتور محمد عبد المطلب في ملتقى القاهرة، اتصلت به ليكتب مقدمة النهار الآتي، وعرفته بنفسي فقال: أحمد أنت رجل شجاع، وسأفعل ما تطلب.
سأقول لك ما يحزنني؛ آخر عمل لي في الخارج كان مستشار تطوير محتوى إلكتروني للنائب العام، ومنذ 2014 وأنا أنادي بعمل منصة ثقافية لبيع الكتب وعرضها، الجميع يرفض أن تقوم مصر بهذا، ناشرون وصناع قرار ومتخذو قرار، قامت عشرات المشروعات الكبرى خارج مصر اعتمادًا على منتجها، لن أنسى كيف يستهدفها معظم العرب أصحاب المشروعات، وحين بحثت عن السبب وجدت الإجابة: مصر كنز؛ عدد السكان، القابلية للتطور،....
المؤسف أنه حين قررت وزارة الثقافة دخول المجال اهتمت بوضع سيرة الوزير وبإعلانات المشروع دون تنفيذه بشكل يسمح للدولة بالاستفادة المالية أو المعنوية، ادخل إلى جوجل بلاي وشاهد تعليقات الناس على تطبيق المعرض الذي أعلن عن إطلاقه وهو لا يعمل، لا يحزنني عدم الحصول على جائزة أو تقدير، يحزنني أننا نضيع فرصنا الكبرى، نطلق شعارات ونحارب من يحاول تنفيذها.. مصر ليس لديها منصة إلكترونية للكتب ولا للموسيقى ولا للمسرح.. حين تريد مقالاً مهمًّا تجده على منصات غير مصرية سرقته من مصر، وتبيعه لنا!
-
بعد أكثر من ثلاثة عقود مع الشعر/ فن النص/ الكتابة المسرحية ومسارات شتى في مشوار المبدع/ الفنان أحمد سراج كيف كان، أو كيف ترى حصاد رحلتك مع الإبداع؟
اتضح الطريق؛ فمسرحي يدعو أفكارًا جديدة لتكمل مثلا ما بعد الثلاثية الأندلسية، وشعري يستعد للديوان الثالث، ربما ستحتاج الرواية وقتًا، وربما أكتفي من القصص بما ينشر في الصحف، ومشروع أدب المصريين صدر منه كتابان، ودعمته ببودكاست "تقدير موقف" الذي عرض لأفكار كتاب كبار، وأستعد لإطلاق بودكاست "سيرة" بعد أنهيت ثلاث حلقات نموذجية وأبحث عن منصة صحفية أو دار نشر لرعايته، وكتابي المعتمد على مقالات مستطردة يتحرك بخطى متزنة، أما كتابي "نحو الإبداع.. دليل القارئ والكاتب" فقد أنهيت تقريبًا قسمه الأول الذي يعيد شرح النحو العربي وفق تبسيط نظرية العوامل، و"منتدى الاستقلال" سيركز في الفترة المقبلة على المشروعات الثقافية والسلاسل والمجلات.
-
عن النقد الأدبي/ المسرحي وماهيات الأطر والنظريات النقدية، بكلاسيكياتها / حداثتها/ كيف تحلل، أو ترى تقييمك للخارطة النقدية في مصر والواقع الثقافي الابداعي العربي؟
في كتاب "عشرة أدباء يتحدثون" شكا توفيق الحكيم من ضعف النقد، كان هذا ولمصر الفلاسفة والنقاد والشعراء والكتاب، ما الذي كان الحكيم سيفعله حين يرى لجان التحكيم التي يحركها شخصٌ فشل في أن يكون شاعرًا أو ساحرًا، اذكر لي مقالاً أو كتابًا أو مشروعًا لناقد.
النقد حارس الشكل والمعني، وأنت في عالمٍ من السيولة الخطرة التي تهدد كل شكل متطورًا كان أو تقليديًّا، السيولة التي تفترس قيم الحق والخير والجمال دون هوادة.
أين يعد الناقد الآن؟ من سينشر له بحثه؟ ومن سيقرأ؟ هل لدينا دور نشر تقبل الكتب النقدية – إلا استثناء -؟
النقد ككل شيء في مصر.. كنز مهمل، والناقد ككل مواطن مخطئ من جهة، وضحية من جهات.
-
دائمًا، أنت وحيدٌ، بل ومعرضٌ عن الظهور وهذا بعيدا عن حادثة القبض عليك في إحدى قضايا الفكر: هل هناك تعمد من قبل الكاتب أحمد سراج في البعد عن الوسط الثقافي في مصر؟
لدي أولويات تتمثل في القراءة والكتابة ومشاهدة الأفلام الأجنبية والبودكاست، وأحضر ندوة أو اثنتين شهريًّا وأعتذر عن عدم الجلوس بعدها على المقهى حتى لا يطير الدخان الذي التقطته من نقاشاتها الثرية، ولدي لائحة بصفحات ثقافية وملاحق ومواقع ومنصات أتابعها لفهم ما يجري حولنا، وملاحقة ما يخص النشر الإلكتروني، كل أسبوع أتحدث مع كاتب وقد أزور دار نشر أو صحيفة.
-
ما موقفك من الإشكاليات الجمة التي اصطلح على تسميتها بالشللية والجيتوهات / اللوبيهات التي تتحكم في ماهيات القيمة والكتابة وجدواهما -حدثنا - عن موقفك من تلك الجماعات - وكيف ترى جدواها؟
هناك (وسط ثقافي) قادته الكتاب والناشرون المثقفون والقراء الدقيقون وهو يمتلئ بالكتب والأفكار والمناقشات والحوارات، وهناك (سوق ثقافي) قادته الناشرون والكتاب المحترفون وفيه من الإيجابيات الكثير، وهناك (وسخ ثقافي) وقادته بلا ذمم ولا ضمير، لا ينظرون إلا إلى "السبوبة" و "النحتاية" وجمعية تبادل المقالات النقدية والتحكيم والجوائز، وهؤلاء أعرض عن التعامل معهم، وأعلن موقفي من أي تجاوز يقومون به.
من الطبيعي أن يقترب كتابٌ إبداعيًّا وفكريًا، ولهذا أثره العظيم في تبلور أفكارهم وتطوير كتابتهم، فحين ترسل مخطوط كتابك لعدد من الكتاب والقراء، فهذا يعني عدة عيون فاحصة قبل أن يخرج العمل للناس، وأذكر أن عزرا باوند أوصى إليوت بحذف ثلثي مخطوطه الشعري، والتزم الشاعر بذلك فصار " الأرض اليباب" ديوان الحداثة الشعرية الكبير.. نحن بحاجة إلى أن نتساند فحمل الجماعة ربش، عصفور واحدٌ لا يأتي بالربيع.
|