|
القاهرة 01 سبتمبر 2026 الساعة 01:07 م

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
مع تكرار الجمل التحفيزية التي تحمل طابعًا إيجابيًا بدأت أتخلص تدريجيًا من مشاعر القلق والحزن والاكتئاب والتي كانت تأتي عادة من وراء ضوضاء الأفكار السلبية، وبدأ نشاطي يصبح ملموسًا، تسرب إلى حياتي بعض التوازن، أصبحت أكثر يقظة، تقديري لذاتي زاد إلى حد ما، وأعتقد الأشياء الجميلة تأتي ببطء ثم تكبر، وأنا أنتظر المزيد، تخلصت من عديد من الشخصيات السلبية في حياتي، مع الناس السلبيين تأتي الأفكار السلبية، وكنت محظوظة أن تخلصت منهم بهدوء، أتى بعدهم مرحًا لذيذًا لحياتي، ودق أبوابي الهدوء.
الهدوء جيد بالطبع وأنا استمتع به جدًا، لكني لست معتادة وأحتاج مزيدًا من التفهم لطبيعة هذا الشعور الجديد، اعتاد القلق مداهمتي بسبب الأفكار السلبية والفراغ، تنويع الأنشطة على مدار اليوم أعطاني مساحة حتى للقراءة، لا أجري خلفها، ولكني أعطيها مساحة أثناء اليوم، صباحًا أو مساء أو في المنتصف، لا ألهث خلف إنهاء كتاب أو رواية، ولكن بضعة صفحات تكفيني خلال اليوم.
تغير نمط اختياري للأغنيات التي أسمعها والموسيقى التي أختارها، الإيجابية لم تعد كلمات جوفاء اسمعها أحيانًا في محاضرات تنمية الذات، أصبحت جمل واضحة يكررها عقلي ولساني إذا نسيها الأول، شعور مريح يمحو القلق ويحولني لكائن جديد، متنوع، صاخب قليلا في الصباح الباكر، ومتعاون أغلب اليوم، وهادئ ومسترخ في المساء، عقلي يتعاون معي أحيانًا وأخرى يخذلني، لكني لا أتركه يتحرك في الفضاء وحده، ويغرد بمفرده، أفيق في اللحظات المهمة، أسحبه إلى منطقي وعالمي، أدفعه نحو المزيد من الاستسلام لي، لدى عقلي، المراوغة أسلوب حياة، هو لا يقصد ذلك بالطبع لكنه مصمم كي يؤدي عملا ما، وهو ببساطة يؤديه كموظف بيروقراطي في مبنى عتيق يسير على اللوائح وينفذ التعليمات.
عوامل كثيرة تؤثر على مزاجي وقابليتي للمرونة طوال اليوم، المواقف المختلفة، الظروف الجوية، وأشياء أخرى، داخلية وخارجية، ليس منها عقلي، لأني أستطيع كشفه بسهولة، ما علي هو المقاومة، ليست كل الأيام متشابهة، أتحدى الملل بتنوع الأنشطة والاستمرار في المقاومة واكتشاف أشياء جديدة، وتمضية الوقت باستمتاع واستفادة، التأكيد على نفسي حينما تطاردني المخاوف أن كل شيء جيد وتحت السيطرة، مهمة يومية أقوم بها من خلال جمل معتادة مكررة، الروتين شيء جيد، يمنح العقل جرعة مناسبة من الإحساس بالأمان، ويطارده حتى يلفظ من داخله كل الأفكار القديمة والمخاوف والأعباء.
العالم مليء بالأحداث، من الجيد متابعة كل شيء، ولكن الأجمل هو معرفة الأشياء بشكل إبداعي وبطريقة خفيفة، والإيجابية ليست فقط مجرد أفكار جوفاء أو تفاؤل ساذج ولكنها ممارسة حياتية يومية، أقاوم فيها عقلي وسلبيته.
والمقاومة فعل يومي ومع كل الإجهاد الذي أتحمله من مناوراتي مع عقلي، أصل في بعض الأحيان لنقطة لا أستطيع فيها استكمال الحرب، فأخسر معركة، وأعود مرة أخرى لبيتي، أستعد للمعركة القادمة.
|