|
القاهرة 25 أغسطس 2026 الساعة 12:22 م

شعر: حسن غريب أحمد
إليها تميلُ الخطى حينَ أُرهَقُ
وفي دربِها يستريحُ المُعَنّى ويُشفَقُ
إليها أجيءُ وفي مهجتي
بقايا حنينٍ على البعدِ تُحرَقُ
كأنّي خُلقتُ لأبحثَ عنها
فكلُّ الجهاتِ إليها تُوفَّقُ
إذا ضاقَ بي الليلُ مددتُ يدي
إلى نورِ عينيها، فالليلُ يُغرِقُ
وإن خانني الدربُ في منتصفِ الطريقِ
فقلبي على عهدِه لا يُفَرَّقُ
هيَ الأمنُ حينَ يطولُ اغترابي
وهيَ الوطنُ الذي لا يُضيَّقُ
أراها، فيصمتُ وجعي قليلًا
ويصبحُ ما كانَ في الروحِ يُرهِقُ
وما كنتُ أطلبُ من هذه الأرضِ
سوى موطنٍ فيه قلبي يُحلِّقُ
فإن كانَ للحبِّ دربٌ طويلٌ
فإني إلى آخرِ الدربِ أسبقُ
سأمضي إليها، وإن عاندتني
ليالي الأسى، والمصيرُ المُعلَّقُ
فليسَ الوصولُ انتهاءَ المسيرِ
ولكنْ بدايةُ حلمٍ يُحقَّقُ
إليها تميلُ الخطى كلما
تعبنا، وضاقَ بنا ما نُصدِّقُ
وإن سألوا: أينَ يمضي الفؤادُ؟
سأقولُ: إلى حيثُ روحِي تُحلِّقُ
إليها أعودُ إذا ما تناءتْ
بيَ الطرقاتُ، وطالَ الترقُّبُ
وأحملُ من صمتيَ المستحيلِ
رسائلَ شوقٍ بها القلبُ يكتبُ
وأجمعُ من ذكرياتِ السنينِ
بقايا مساءٍ بهِ كنتُ أقربُ
وأذكرُ صوتًا يمرُّ بخاطري
كأنَّ الزمانَ بهِ يتعطَّرُ
وأذكرُ وجهًا إذا لاحَ يومًا
تراجعَ عن عتباتيَ التعبُ
فيا من إليها تميلُ الخطى
ويا من بذكراكِ يحلو التَّعبُ
ألا تعلمينَ بأنَّ الفؤادَ
إذا أحبَّ، لا يعرفُ الهربُ؟
وأنَّ المسافاتِ مهما استطالتْ
على عاشقٍ صادقٍ لا تُرعِبُ
وأنَّ الليالي وإن أوجعتنا
سيأتي صباحٌ بها يُستحبُّ
سأبقى أفتِّشُ بينَ النجومِ
عن الدربِ حيثُ اللقاءُ يُرتَّبُ
فما كلُّ حبٍّ يموتُ ابتعادًا
ولا كلُّ وعدٍ مع الريحِ يذهبُ
إليها تميلُ الخطى في خفوتٍ
كأنَّ لها في دمي موعدًا
فإن ضلَّ جسمي طريقَ الوصولِ
فقلبي يعرفُ أينَ المدى
أنا لا أريدُ من العمرِ إلا
قليلًا من الدفءِ حينَ أُعنّى
وقلبًا إذا مسَّهُ الحزنُ يومًا
يقولُ: سنمضي، ولن ننثني
ففي الحبِّ شيءٌ من المستحيلِ
ولكنَّنا بالمحالِ نرى
وفي الشوقِ سرٌّ إذا ما سكنّا
يُعيدُ إلى الروحِ ما قد مضى
فيا أيها الدربُ، خذني إليها
ولا تسألِ القلبَ كيفَ اهتدى
فقد صارَ اسمُ الحبيبةِ فيهِ
جهاتِ الحياةِ، وصوتَ الصدى
إذا أشرقتْ في سماءِ المنى
رأيتُ الطريقَ إليها ندى
وإن غابتِ الشمسُ خلفَ الغيومِ
أقمتُ على بابِها موقدا
سأمضي، ولو أثقلتني السنينُ
ولو كانَ بيني وبينَ المنى
جبالٌ من اليأسِ، ليلٌ طويلٌ
وطولُ انتظارٍ يذيبُ المدى
فما خابَ قلبٌ أرادَ الوصولَ
ولا ضاعَ من جعلَ الحبَّ هُدى
إليها تميلُ الخطى، ثم تمضي
كأنَّ الطريقَ صلاةُ المدى
وفي كلِّ خطوةِ عاشقِ صدقٍ
تُرى أمنياتٌ تُشقُّ الصخرَ شقًّا
فإن وصلتُ إليها، فذاك انتصارٌ
على كلِّ خوفٍ أقامَ بنا
وإن لم أصلْ، يكفينيَ أنّي
مشيتُ إليها، وعشتُ الهدى
فبعضُ الوصولِ يكونُ مسيرًا
وبعضُ اللقاءِ يكونُ صدى
وبعضُ الحنينِ حياةٌ بأكملِها
تقيمُ بداخلنا للأبدْ
إليها تميلُ الخطى كلَّ حينٍ
لأنَّ القلوبَ إذا ما أحبتْ
رأتْ في اتجاهِ الحبيبِ الطريقَ
ورأتْ في خطاهُ لها موعدًا.
فخذني إليها، أيها الطريقُ،
فقد طالَ بي في المدى مُبتعدْ
وما عدتُ أعرفُ غيرَ اتجاهٍ
إلى حيثُ يسكنُ قلبي إلى الأبدْ.
|