|
القاهرة 25 أغسطس 2026 الساعة 11:24 ص

كوكب تاني: صفاء !
بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد.. لاحظت أن بيننا من يزرعون الأمل دون أن يدركوا.. ربما لو لاحظوا ما يفعلون وما يقدمونه لغيرهم من حُب غير مشروط وعطاء دون حساب لجاء بشكل مغاير، لما نلمسه فيهم من عفوية وحب غير مزيف نابع من ثنايا القلب.
محظوظ من يمر بحياته مثل هؤلاء، لأنهم من النقاء ما يجعلنا نتمنى أن نكون مثلهم على قدر من الحنكة والحكمة والصفاء.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
امتن لوجود هؤلاء في حياتي، كون أثرهم يدوم دون أن يدركوا ذلك، ما أجملهم من نماذج تعيش بينيا، ربما وجودهم في محيطنا سبب في حفظ بلادنا من الشرور، لأنهم يزينوا أي مكان يحلون به ضيوفًا.
فما ينبع من القلب يظهر على الوجه وفي التصرفات والأفعال كافة.
قد يترك هؤلاء أثرا جميلا بهدية رقيقة أو بكلمة طيبة أو بحكمة وعبرة وقد يكون باهتمام وابتسامة صافية غير مصطنعة.
الأهم أنها منهم بها بصمتهم الراقية التي أصبحت للأسف عملة نادرة هذه الأيام.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
نحتفل هذه الأيام بالمولد النبوي الشريف، ما أجمل احتفالات هذا العام، لاحظت أنهم أعادوا إحياء التراث، ابتعد الباعة عن بيع العرائس البلاستيك وعادوا لتصنيع وبيع الحصان والعروسة المصنوعة من الحلوى.
أعادوا ألينا طفولتنا دون أن ينتبهوا وأعادوا إلينا ذكريات قد ظننا أنها توارت بفعل السنين، اذكر أن كل مولد نبوي، تمتلئ الميادين والشوارع بالشوادر التي تتزين بأنوار راقصة ليبعوا الحلوى والعرائس على أنغام التواشيح الدينية.
أقف مع أمي في الشرفة، نشاهد هذه الاحتفالات، هذا يشتري لخطيبته علبة فخمة وعروس هدية وهذا يشتري لأمه علبة حلوى منوعة وهذا لحماته وأخر لأسرته وطفل يسير برفقة والده محتضنا الحصان المصنوع من الحلوى وطفلة تحتضن عروستها وهي تتأمل فستانها المصنوع من ورق الكروشية بألوانه زاهية.
اذكر أن أبي عندما يحضر هذه الأشياء لي ولأخوتي يطلب منا رسمها أولا قبل أن تتحطم ونأكلها.
ما زلتُ أذكر عروستي بفستانها الأخضر الزاهي وتاجها الذهبي وحزامها الفسفوري
أوقات كثيرة أتخيلها ستنطق وتحكي لي كيف تحولت من كيس سكر بشكله البودري إلى مجسم يحمل ملامح الأنثى بجسد الأميرات التي تطل علينا من أفلام الكارتون وكتب الأطفال .
وأذكر كذلك أن التليفزيون المصري كان يخصص سهرة تمتد لمنتصف الليل باسم "الليلة المحمدية"، نظل نغنى هذه الأغنيات حتى بعد انتهاء اليوم.
سكان كوبنا الأعزاء،..
شاركونا ذكرياتكم مع الاحتفال بالمولد النبوي، اخبرونا عن أول عروسة اقتنيتموها وأول حصان، وهل كان مصنوعًا من الحلوى أم البلاستيك؟
أعلم أن داخل كل منا سيل من الذكرى مرتبط بهذه الأيام التي يصعب نسيانها فكل ما هو ماضي جميل وكل ما هو حاضر مزعج وكل ما هو متوقع شيق.
أتمنى أن نتخطى إزعاج اللحظة، لنستمتع بجمال الذكرى ونستعد لمغامرات المستقبل الذي بات اقرب إلينا من واقعنا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
احرصوا أن تكونوا أشخاصا مختلفين لا ترتضوا بأن تكونوا تابعين أو أشباح تعيش في الظل، كونوا طموحين ولديكم رسالة وهدف، لا تكونوا بشرًا عاديين بل كونوا بشرًا مؤثرين لا ينبغي أن تكون كاتبا مشهورا لتصبح مؤثر.
التكنولوجيا والمنصات جعلتنا جميعا مؤثرين تارة بالسلب وتارة بالإيجاب.
كونوا إيجابيين لأن الشخص الإيجابي يكون مصدرًا للطاقة والجذب والشخص السلبي يهجره الناس، لا لشيء ولكن لأنهم لم يعد لديهم طاقة لتحمل المزيد من الأحزان والمشاكل.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
كل عام وأنتم بخير ومولد نبوي سعيد ... استمتعوا بأي مناسبة تحل بنا لأننا لا نعرف ما الذي يخفيه لنا الغد وما يخبئه القدر.
احمدوا الله كثيرا على ما لدينا من نِعم وادعوه أن يبعد عنا ما خفي عنا وبه شر.
سكان كوكبنا الأعزاء،.. كونوا بالقرب ما زال لدينا الكثير لنتحدث عنه.
|