|
القاهرة 16 أغسطس 2026 الساعة 12:53 م

كتبت: نهاد إسماعيل المدني
* د. سامح مهران: التجريبي يوسع شراكاته الدولية ويقدم المسرح بوصفه مساحة للحوار بين الثقافات
كشف مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان تفاصيل دورته الثالثة والثلاثين، الذي عُقد مساء أمس السبت، بسينما الحضارة بدار الأوبرا المصرية، أبرز ملامح برنامجه الفني والفكري والتدريبي، إلى جانب إعلانات خاصة بالتكريمات ولجنة التحكيم الدولية، والشراكات مع المؤسسات الثقافية المصرية والدولية، ومشروعات المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وذلك بحضور عدد من الفنانين والمسرحيين وممثلي المؤسسات الثقافية والشركاء الدوليين.
وقدم المؤتمر الصحفي الناقد باسم صادق، مدير المركز الصحفي للمهرجان، الذي تولى إدارة فعاليات المؤتمر واستعراض محاوره وإتاحة المجال للمتحدثين للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة وبرامجها المختلفة.
* لجنة تحكيم دولية برئاسة رياض الخولي:
وفي بداية المؤتمر أعلن الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، تشكيل لجنة التحكيم الدولية للدورة الثالثة والثلاثين، برئاسة الفنان القدير رياض الخولي من مصر، وعضوية كل من: محمد الغرباوي من مصر، محمد منير العرقي من تونس، وخالد الرويعي من البحرين، وباتريشيا لومباردي أسيرا من الولايات المتحدة الأمريكية، وحسان كاسي كيّوت من فرنسا وبوركينا فاسو، وساشو أوجنانوفسكي من مقدونيا الشمالية.
وتجمع اللجنة بين خبرات متنوعة في التمثيل والإخراج والكتابة والنقد والبحث المسرحي والسينوغرافيا والإدارة الثقافية، بما يعكس الطابع الدولي للمهرجان وتنوع مدارسه ورؤاه الفنية، ويتيح قراءة العروض المشاركة من زوايا فنية وثقافية متعددة.
ويأتي اختيار رياض الخولي، رئيسًا للجنة التحكيم امتدادًا لمسيرته الطويلة مع المسرح المصري، سواء على مستوى التمثيل أو الإدارة المسرحية، فيما تضم اللجنة أسماء ذات تجارب ممتدة في المسرح العربي والأوروبي والدولي.
* دينا أمين: تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية
فيما أعلنت الدكتورة دينا أمين، مدير مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، قائمة المكرمين في الدورة الثالثة والثلاثين، والتي تضم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديرًا لمسيراتهم وإسهاماتهم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث المسرحي والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي.
وتتصدر قائمة المكرمين -من مصر- الفنانة القديرة عايدة فهمي، الفنان المتميز حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومصمم الديكور محمد الغرباوي، والمخرج حمدي حسين، والمؤلف والأكاديمي د. عصام عبد العزيز، وذلك تقديرًا لما قدموه من تجارب وإسهامات في مجالات التمثيل والإخراج والبحث والممارسة المسرحية.
كما تضم قائمة -التكريمات الدولية- باتريشيا لومباردي أكيرا، وسكوت جراهام، وليمي بونيفاسيو، فيما تشمل قائمة -المكرمين العرب- المخرجة لينا أبيض، والباحث والمفكر د. يوسف عايدابي، والمخرج سليمان البسام، والممثل القدير جواد الشكرجي، وهي اختيارات تعكس التنوع الجغرافي والفني الذي يحرص المهرجان على حضوره ضمن برنامجه.
وأكدت دينا أمين أن اختيار المكرمين يعكس توجه المهرجان إلى الاحتفاء بالتجارب التي ساهمت في تشكيل المشهد المسرحي المعاصر، سواء من خلال الممارسة الإبداعية أو البحث والتجريب أو العمل الأكاديمي والثقافي، بما يتسق مع طبيعة المهرجان ودوره في مد جسور التواصل بين التجارب المسرحية المختلفة حول العالم.
* 7 ورش دولية في البرنامج التدريبي:
وأعلنت الدكتورة دينا أمين كذلك برنامج الورش والتدريب في الدورة الجديدة، والذي يضم 7 ورش متخصصة يقدمها فنانون ومخرجون ومدربون من مصر وعدد من الدول، وتجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وتركز على التمثيل والكتابة والإخراج والأداء الحركي وفنون المسرح المعاصر.
وتبدأ الورش بورشة «البداية» التي يقدمها الفنان أحمد كمال، وهي مخصصة للشباب من 16 إلى 19 عامًا، وتمتد لستة أيام بإجمالي 30 ساعة تدريبية، وتركز على تأسيس الممثل وتنمية الوعي بالجسد والتركيز والارتجال وبناء الشخصية.
كما يقدم المخرج والكاتب الكويتي سليمان البسام ورشة «من النص إلى الممثل»، التي تبحث في العلاقة بين الكتابة والإخراج وكيفية انتقال النص من الصفحة إلى خشبة المسرح، مع التركيز على قيادة الممثل وبناء الإيقاع وتحويل النص إلى فعل أدائي.
وتضم القائمة ورشة «التنقيب في الماضي: الذاكرة والجسد» التي تقدمها تامي رايان من الولايات المتحدة، وورشة «السرد القصصي عبر الحركة» التي تقدمها جيليان رودس من الولايات المتحدة، إلى جانب ورشة «فهم المسرح المعاصر: الشعريات، والسياسات، والجسد، وما بعده» التي يقدمها سافاس باتساليديس من اليونان.
كما يقدم المخرج الإسباني باكو جاميز ورشة «إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة»، التي تركز على الأداء خارج القاعات التقليدية والسرد الشخصي والدراماتورجيا والارتجال والتفاعل مع الجمهور، وتختتم بعرض أدائي.
وتختتم الورش بورشة «الكوميديا ديللارتي.. القناع الذكي يكشف الحقيقة» التي يقدمها أليسيو ناردين من إيطاليا، بالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي، وتتناول تقنيات الأقنعة والارتجال وبناء الشخصية والكوميديا الجسدية، على أن تتحول مخرجاتها إلى عرض مسرحي يقدم ضمن فعاليات المهرجان.
وأكدت دينا أمين أن تحويل ورشتي «الكوميديا ديللارتي» و«إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة» إلى عرضين مسرحيين يمثل توجهًا نحو ربط التدريب بالممارسة، وإتاحة الفرصة للمشاركين للانتقال من اكتساب الأدوات إلى اختبارها أمام الجمهور.
* الشافعي: توثيق فعاليات التجريبي امتد عبر دوراته السابقة... والتعاون مع المركز القومي للمسرح يرسخ ذاكرة المهرجان:
وقال الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي: "إن التعاون مع المركز القومي للمسرح لا يقتصر على الاحتفاء بيوم المسرح المصري، وإنما يمتد إلى توثيق فعاليات المهرجان المختلفة، بما يحافظ على تفاصيل التجارب والعروض والأنشطة التي شهدتها دوراته المتعاقبة"، مؤكدًا أن هذا التوثيق يمثل جزءًا أساسيًا من حفظ ذاكرة الحركة المسرحية المصرية، وإتاحة موادها للأجيال الجديدة من المسرحيين والباحثين والمهتمين بتاريخ المسرح.
وأضاف الشافعي: "إن تخصيص الخامس من سبتمبر للاحتفاء بالمسرح المصري يمثل فرصة لاستعادة جانب مهم من ذاكرة الحركة المسرحية، والتأكيد على أن استمرار المسرح وتطوره هو أفضل تعبير عن الوفاء لشهدائه"، مشيرًا إلى أن المهرجان يحرص على أن تظل هذه المناسبة حاضرة ضمن برنامجه، وأن يتحول الاحتفاء بها إلى مساحة للتذكر والتقدير والتأكيد على دور المسرح في المجتمع.
* 6 أيام من الندوات والحوارات الفكرية:
من جانبه، أعلن الدكتور محمد سمير الخطيب، عضو اللجنة العليا للمهرجان، جدول الندوات والجلسات الفكرية المصاحبة للدورة، والتي تمتد على مدار ستة أيام، وتتناول قضايا التجريب المسرحي وعلاقته بالمتفرج والمكان والأقاليم الثقافية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح الخطيب أن البرنامج يندرج تحت المحور الفكري للدورة الثالثة والثلاثين، الذي يحمل عنوان «جيو: التجريب المسرحي»– Geo-Theatrical Experimentation، ويبحث في علاقة التجريب بالجغرافيا والهوية والسياق الثقافي والاجتماعي والسياسي.
ويبدأ البرنامج يوم 2 سبتمبر بجلسات «رد الجميل»، حيث تخصص الجلسة الأولى للاحتفاء بتجربة د. يوسف العيدابي من السودان، بمشاركة السفير علي مهدي، والأستاذ الدكتور عادل حربي، والأستاذ الدكتور شمس الدين يونس، والأستاذ حاتم محمد علي.
وتخصص الجلسة الثانية للاحتفاء بتجربة د. عوني كرومي من العراق، بمشاركة الأستاذ الدكتور رياض موسى السكران، والدكتور محمد سيف، والأستاذ الدكتور نورس عادل، والدكتور بشار عليوي.
ويعود محور «رد الجميل» يوم 6 سبتمبر للاحتفاء بالمخرج المصري سعد أردش، بمشاركة الأستاذة الدكتورة رانيا فتح الله، والأستاذ الدكتور مدحت الكاشف، والأستاذ الدكتور محمد زعيمة، والأستاذ الدكتور أيمن الشيوي.
ويتضمن البرنامج جلسة «التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر»، وجلسة «إقليم التجريب.. منعطفات وتحولات المشاهدة»، إلى جانب جلسات تناقش علاقة التجريب بالأقاليم الثقافية، والتجريب بوصفه إقليمًا جماليًا، وعلاقته بآليات النظام الرأسمالي العالمي.
ويشارك في هذه الجلسات باحثون ونقاد ومسرحيون من مصر والسودان والعراق وتونس والمغرب والسعودية والبحرين والأردن ولبنان وسلطنة عمان والبرازيل وكينيا ونيجيريا وبلغاريا وغيرها.
* المركز القومي للمسرح: تكريم 5 مخرجين في يوم المسرح المصري:
وفي محور التعاون مع المؤسسات المصرية، تحدث المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، عن مشروع توثيق الحركة المسرحية المصرية، معلنًا نجاح المركز خلال أقل من عام ونصف في تصوير وتوثيق 653 عرضًا مسرحيًا، شملت عروض المهرجانات، وفرق الثقافة الجماهيرية، والمسرح الجامعي، والمسرح المدرسي.
وأوضح حسان أن المشروع يستهدف الحفاظ على ذاكرة المسرح المصري وإتاحة مواده للأجيال المقبلة، مؤكدًا أن التوثيق يمثل جزءًا من حفظ تاريخ الحركة المسرحية المصرية.
كما أعلن حسان إقامة احتفالية «يوم المسرح المصري» يوم 5 سبتمبر بمسرح معهد الموسيقى العربية، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، والتي تشهد الاحتفاء بخمسة مخرجين مصريين، هم: حسام الدين صلاح، هشام جمعة، حمدي أبو العلا، عبير علي، ومحمد جبر.
وأشار إلى أن الكاتب الكبير محمد سلماوي سيكتب كلمة «يوم المسرح المصري»، لتكون جزءًا من الاحتفالية.
* عودة المجلس الثقافي البريطاني بعد أكثر من 15 عامًا:
وشهد المؤتمر حضورًا دوليًا لافتًا، حيث أعلنت نهى السيد، مدير المشروعات الفنية بالمجلس الثقافي البريطاني في القاهرة، سعادة المجلس بالعودة إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بعد غياب استمر أكثر من 15 عامًا.
وأكدت أن المجلس موجود في مصر منذ أكثر من 90 عامًا، وأن عودته إلى المهرجان تأتي في إطار اهتمامه ببناء العلاقات الثقافية بين مصر والمملكة المتحدة، والعمل مع الفنانين والمؤسسات الثقافية وصناع القرار لبناء قطاع ثقافي دامج ومستدام.
وكشفت نهى عن مشاركة فرقة «ألين دانس» البريطانية في المسابقة الرسمية للمهرجان بعرض «A Night’s Game»– «لعبة الليلة»، مشيرة إلى أن التعاون مع المهرجانات المصرية يمثل جزءًا أساسيًا من برامج المجلس الفنية، لما يتيحه من فرص للفنانين البريطانيين لتقديم أعمالهم أمام جمهور دولي.
كما أكدت تطلع المجلس إلى تشجيع إنتاج أعمال مشتركة بين الفنانين المصريين والبريطانيين، يمكن تقديمها في مصر والمملكة المتحدة وإتاحتها لجمهور البلدين.
* «يونيك»: التجريب ضرورة للتغيير:
من جانبها، تحدثت إيزابيلا بوموريتو، مدير المشروعات باتحاد المعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي «يونيك» في مصر، عن أهمية التعاون مع المهرجان، مؤكدة أن المسرح التجريبي يمثل مساحة ضرورية للتغيير وإعادة النظر في المألوف.
وقالت إن «يونيك» يضم نحو 30 مؤسسة ثقافية أوروبية وسفارات، ويعمل على دعم التعاون الثقافي بين أوروبا ومصر، من خلال برامج تشمل المنح الإنتاجية، ودعم المهرجانات، وبرامج بناء القدرات، والإقامات الفنية.
وأشارت إلى دعم ورشة أليسيو ناردين من خلال التعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي، إلى جانب استضافة المخرج والكاتب المسرحي الإسباني باكو جاميز من خلال برنامج الإقامات الفنية لـ«يونيك»، حيث يأخذ المسرح إلى فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، مع التركيز على السرد الشخصي والارتجال والتفاعل مع الجمهور.
وأكدت إيزابيلا أن هذه البرامج تجسد التزام «يونيك» بدعم التجريب والتعلم والتبادل الثقافي، وفتح مساحات أمام الفنانين المصريين والأوروبيين لتطوير تجارب مشتركة.
* شراكات دولية تمتد من العرض إلى التدريب والتبادل المعرفي:
وتأتي هذه المشاركات ضمن شبكة الشراكات الدولية التي يوسع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي من خلالها تعاونه مع المؤسسات الثقافية والفنية، بما يشمل المركز الثقافي الإيطالي، واتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية «يونيك»، والمجلس الثقافي البريطاني، والمعهد السويسري، والاتحاد الأوروبي، واليونيسف، ومكتبة الإسكندرية، وبيت السناري، والهيئة العربية للمسرح، وأكاديمية الفنون، ودار الأوبرا المصرية، والبيت الفني للمسرح، وقطاعات وكيانات ثقافية مصرية ودولية أخرى.
وتتجاوز هذه الشراكات استضافة العروض إلى مجالات التدريب والترجمة والبحث والتبادل المعرفي والإقامات الفنية، بما يفتح أمام المسرحيين المصريين فرصًا للاحتكاك المباشر بالتجارب والمدارس الفنية المختلفة.
ويشهد البرنامج الدولي للدورة استضافة العرض السويسري الشهير «إيكارو– Icaro»، بالتعاون مع المعهد السويسري بالقاهرة، وهو العرض الذي يحتفل في عام 2026 بمرور 35 عامًا على انطلاقه، بعدما قدم 803 عروض في 128 مدينة و25 دولة، وشاهده أكثر من 280 ألف متفرج، وفق البيانات المقدمة للمهرجان.
وقالت منى سليمان، رئيس لجنة الفرق والعروض: "يشهد المهرجان احتفالية بمشروع «المسرح المُترجم.. المسرح المعاصر بالعربية»، وتطلقه المشرق للإنتاج، وضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وبحضور الفنان والممثل الأمريكي دينيس باتريك أوهير، وتتضمن توقيع ثلاثة كتب مترجمة تقدم نماذج من الكتابة المسرحية الأمريكية المعاصرة للقارئ العربي".
وتعكس هذه البرامج مجتمعة توجه الدورة الثالثة والثلاثين إلى توسيع مفهوم المهرجان الدولي، بحيث لا يقتصر على تقديم عروض من دول مختلفة، وإنما يتحول إلى مساحة متكاملة للعروض والتدريب والبحث والترجمة والنقاش والتبادل الثقافي، بما يعزز حضور القاهرة بوصفها نقطة التقاء للتجارب المسرحية المصرية والعربية والدولية.





|