|
القاهرة 15 أغسطس 2026 الساعة 10:17 م

متابعة : نهاد اسماعيل
أكدت إيزابيلا بوموريتو، مدير المشروعات باتحاد المعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي «يونيك» في مصر، أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يمثل، على مدار أكثر من ثلاثة عقود، مساحة مهمة لدعم الإبداع والتجريب، ومنصة تجمع بين التقاليد والابتكار، وتعيد طرح التساؤلات حول المألوف وحدود الأداء المسرحي.
جاء ذلك خلال مشاركة إيزابيلا بوموريتو في المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث أوضحت أن المهرجان نجح في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المهرجانات المسرحية في المنطقة، وتحول إلى مساحة مفتوحة لاحتضان التجارب الجديدة وإتاحة الحوار بين الفنانين من مختلف أنحاء العالم.
وأشارت إلى أن جوهر أهمية المسرح التجريبي يكمن في قدرته على التعامل مع التغيير، موضحة: «لماذا المسرح التجريبي؟ لأنه لا تغيير في المجتمعات من دون التجريب. فالمسرح التجريبي يخاطب المتفرج على المستوى الشخصي، ويدعونا جميعًا إلى أن نرى العالم بعيون جديدة، وأن نتساءل، ونشعر، ونتخيل من جديد».
وأكدت مدير المشروعات باتحاد المعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي «يونيك» أن مصر لم تكن يومًا بعيدة عن روح التجريب، مستعرضة امتداد جذور الأداء إلى الحضارة المصرية القديمة، وصولًا إلى الفنانين الشباب الذين يواصلون في الوقت الراهن البحث عن لغات وأساليب جديدة في المسرح.
وقالت: «مصر لم تكن يومًا بعيدة عن هذه الروح؛ فمنذ المصريين القدماء الذين جسدوا المشاهد الأدائية على جدران المعابد، وصولًا إلى الفنانين الشباب اليوم الذين يحملون هذه الشعلة ويواصلون مسيرتهم، تظل القاهرة منصة مفتوحة للإبداع والمغامرة والشجاعة».
وشددت ممثلة «يونيك» على أهمية الاستثمار في مستقبل المسرح عبر التدريب وتبادل الخبرات، لافتة إلى أن الدورة الحالية تشهد تعاونًا مع مجموعة من الخبرات المسرحية الأوروبية، من بينها المخرج والمدرب الإيطالي أليسيو ناردين، الذي يقدم ورشة متخصصة في تقنيات الكوميديا ديللارتي، واستخدام الأقنعة والمسرح الجسدي.
وأضافت: «هذا العام نستضيف الفنان الإيطالي أليسيو ناردين، الذي يأتي إلى القاهرة بتقاليد كوميديا ديللارتي العريقة، مستخدمًا الأقنعة والمسرح الجسدي لفتح آفاق جديدة للتعبير والحقيقة».
وأوضحت أن هذا البرنامج يحظى بدعم المعهد الثقافي الإيطالي، بما يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية الأوروبية ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في نقل الخبرات وإتاحة فرص التدريب أمام المسرحيين المصريين.
كما كشفت عن استضافة المخرج والكاتب المسرحي الإسباني باكو جاميز، من خلال برنامج الإقامات الفنية لـ«يونيك»، موضحة أن ورشته تسعى إلى إخراج المسرح من فضاءاته التقليدية إلى أماكن مفتوحة وغير تقليدية، من خلال الاشتغال على السرد الشخصي والارتجال والتفاعل مع الجمهور.
وقالت: «ومن خلال برنامج الإقامات الفنية لليونيك، نستضيف المخرج وكاتب المسرح الإسباني باكو جاميز، الذي يأخذ المسرح إلى فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، من خلال استكشاف السرد الشخصي والارتجال والتفاعل مع الجمهور خارج حدود خشبة المسرح».
وأكدت إيزابيلا أن ورشتي أليسيو ناردين وباكو جاميز تعكسان التزام المهرجان وشركائه الأوروبيين بدعم التجريب والتعلم والبحث عن لغات فنية جديدة، مشيرة إلى أن الهدف لا يتوقف عند حدود تقديم المعرفة النظرية، بل يمتد إلى إتاحة تجارب عملية للفنانين المشاركين.
وفي سياق متصل، قدمت إيزابيلا تعريفًا باتحاد المعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي «يونيك»، موضحة أنه شبكة تضم نحو 30 عضوًا من المؤسسات الثقافية الأوروبية والسفارات، وتعمل على تنفيذ برامج للتعاون الثقافي بين أوروبا ومصر.
وقالت: «إذا لم تكونوا على علم بـ”يونيك”، فهو شبكة للمعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي، ويضم نحو 30 عضوًا، من بينهم مؤسسات ثقافية أوروبية وسفارات».
وأوضحت أن «يونيك» يتولى تنفيذ البرنامج الثقافي المصري الأوروبي، بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، ويوفر من خلاله مجموعة من البرامج والفرص للفنانين والمؤسسات الثقافية.
وأضافت أن هذه الفرص تتضمن الدعوات المفتوحة للحصول على منح إنتاجية، ودعم المهرجانات والبرامج المعنية ببناء القدرات، إلى جانب الإقامات الفنية التي تتيح للفنانين المصريين فرصًا للتطوير والتبادل مع نظرائهم الأوروبيين.
وقالت: «من ضمن الحاجات اللي بيقدمها يونيك هي أوبن كول، أو دعوة للمشاركة لتقديم منح إنتاجية، بالإضافة إلى دعم المهرجانات كما في حالتنا دي، وإقامات فنية كمان للمصريين هنا في القاهرة أو في مصر».
وأكدت إيزابيلا أن التعاون بين «يونيك» ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يأتي في إطار رؤية أشمل لدعم الفنون الأدائية وتعزيز التبادل الثقافي، مشيرة إلى أن المهرجان يمثل مساحة مهمة تجمع الفنانين والمؤسسات، وتتيح تبادل الأفكار والخبرات.
واختتمت بالتأكيد على أن دعم البرامج التدريبية والمهرجانات والإقامات الفنية يستهدف في نهاية المطاف خلق فرص حقيقية أمام الفنانين، وفتح مساحات جديدة للتجريب والتعاون، بما يسهم في بناء علاقات ثقافية وفنية أكثر استدامة بين مصر وأوروبا.



|