|
القاهرة 14 أغسطس 2026 الساعة 03:13 م

متابعة مروة مدحت
م. مصطفى عوض: عندما يتحول المسرح إلى رقعة فنية.. يصبح التجريب قدرة على تغيير قواعد اللعبة
كشف مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، عن البوستر الرسمي للدورة الثالثة والثلاثين، المقرر إقامتها خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، في تصميم بصري يضع الإنسان والذكاء الاصطناعي في مواجهة مباشرة داخل الفضاء المسرحي، ويفتح باب التساؤل حول مستقبل العملية الإبداعية والتحديات التي تفرضها التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا.
وفي قراءة فنية لتصميم البوستر، أوضح الفنان مصطفى عوض، مصمم البوستر، أن الفكرة تقوم على طرح بصري يجسد الصراع بين الإنسان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل المسرح، حيث تظهر يد آلية ضخمة وهي تحرك الممثل كما لو كان قطعة شطرنج، في إشارة إلى دخول الذكاء الاصطناعي بوصفه طرفًا مؤثرًا في العملية الإبداعية، بما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة الجديدة التي تتشكل بين الإنسان والآلة.
وأضاف عوض أن أرضية الشطرنج تمثل المساحة التي يدور عليها هذا الصراع، بينما تظهر علامات X الحمراء والسوداء في مواجهة بعضها البعض، لتجسد حالة الانقسام بين المواقف المؤيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المسرح وتلك الرافضة له. وأشار إلى أن علامة X لا تأتي باعتبارها مجرد عنصر بصري، وإنما تحمل دلالات الاعتراض والمواجهة والاختلاف في الرأي، بما يحول أرضية المسرح إلى ساحة للنقاش والصراع الفكري.
وتابع أن التصميم يستند كذلك إلى التباين بين الأبيض والأسود والأحمر، بهدف إبراز الصراع البصري بين عناصر العمل ومنح حضور قوي للعناصر المرتبطة بالمواجهة والجدل، من دون أن يتحول اللون إلى دلالة منفصلة عن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها التصميم.
وأكد عوض أن الدمج بين الخط العربي والتكوين البصري المعاصر يخلق حالة من التوازن بين الهوية المصرية للمهرجان من جهة، وطبيعته الدولية والتجريبية من جهة أخرى، فيما تضيف الخطوط والشبكات المحيطة باليد الآلية إحساسًا بالعالم الرقمي والتكنولوجي الذي تتحرك داخله الفكرة.
وأوضح أن البوستر لا يقدم إجابة مباشرة بشأن موقف المسرح من الذكاء الاصطناعي، وإنما يضع المشاهد داخل منطقة الصراع نفسها؛ بين من يرى في التكنولوجيا فرصة جديدة للإبداع، ومن يعتبرها تهديدًا لدور الإنسان، ليصبح المسرح مساحة مفتوحة لهذا الحوار، مؤكدًا: «حين يصبح المسرح رقعة فنية، يصبح التجريب هو القدرة على تغيير قواعد اللعبة».
ويعكس البوستر، من خلال هذا التكوين، طبيعة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي ينطلق دائمًا من فكرة البحث والمغامرة البصرية والفكرية، وفتح مساحات جديدة للنقاش حول مستقبل المسرح وأدواته، دون تقديم إجابات جاهزة، وإنما طرح الأسئلة التي تدفع الفنان والمتلقي إلى إعادة النظر في مفاهيم الإبداع والتجريب.
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، وتتضمن، إلى جانب عروضها المسرحية، برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.

|