|
القاهرة 08 أغسطس 2026 الساعة 11:54 ص

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
في خطوة تاريخية تُعيد صياغة دور المهرجان القومي للمسرح المصري، لا تقف الفعاليات عند حدود العروض والمسابقات، بل تمتد لتصنع حراكاً إنتاجياً حقيقياً يمنح الفرصة للأجيال الجديدة من المبدعين.
يأتي عرض "فتاة المترو" ليكون أول ثمرة لهذا التوجه الإنتاجي المشترك بين المهرجان وصندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة، ليتحول النص الفائز إلى ملحمة فنية متكاملة تلامس وجدان الجمهور.
* دراما نفسية تستنطق خبايا الذاكرة
يستند العرض إلى النص المسرحي المتميز للكاتب هاني قدري (الحائز على المركز الأول في مسابقة التأليف المسرحي)، والذي صُدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. يحمل النص طابعاً درامياً مكثفاً وعميقاً يغوص في أعماق النفس البشرية؛ حيث يتخذ من قسوة مرض "الزهايمر"، وتلاشي الهوية، والنسيان، والفقد، ثيمات رئيسية محركة للأحداث. ويتحول المترو في هذا السياق إلى "متاهة للذاكرة" تتداخل فيها الوجوه والأسماء عبر رحلة إنسانية فريدة.
* طاقات واعدة بروح الاحتراف
تتلخص فرادة "فتاة المترو" في كونها منصة حقيقية لتطبيق الخبرات؛ فإلى جانب مشاركة الفنان القدير عزت زين، يعتمد العرض بشكل أساسي على كوكبة من متدربي وخريجي ورش المهرجان القومي للمسرح. لا يقتصر دور هؤلاء الشباب على التمثيل فحسب، بل يتولون تنفيذ العناصر الفنية المختلفة للعرض، في ترجمة عملية تهدف لتمكين الجيل الجديد وتأهيلهم لاقتحام عالم الاحتراف بثقة وكفاءة.
* كتيبة إبداعية تضمن جودة العمل
خرج العرض للنور بفضل رؤية جماعية وتكامل فني رفيع المستوى؛ حيث تولى المخرج محسن رزق الإشراف العام على المشروع، قاطعاً شوطاً طويلاً لتذليل التحديات الإنتاجية واللوجستية بالتعاون مع إدارة الصندوق برئاسة المهندس حمدي سطوحي لضمان خروج العرض بأبهى صورة.
كما تزينت تفاصيل العرض بأشعار الشاعر عبدالله حسن، وألحان وموسيقى المخرج الموسيقي شريف حمدان، لتكتمل لوحة درامية مشحونة بطاقة إيجابية وبصمة شبابية واعدة.
لقد انطلق عرض "فتاة المترو" في محطات عدة شملت المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، ومسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون، وصولاً إلى قصر ثقافة المنصورة، ليثبت أن دعم المواهب الشابة والإنتاج المشترك هما طوق النجاة الحقيقي لمستقبل المسرح المصري.

|