|
القاهرة 07 أغسطس 2026 الساعة 03:06 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، شهد المسرح الصغير بدار الأوبرا عرضاً مسرحياً استثنائياً حمل عنوان "كرسي بجناحات" من إنتاج فرقة "كالوس المسرحية"، وتأليف وإخراج تامر فؤاد.
ويأتي هذا العرض ليقدم ملحمة إنسانية فريدة تنتصر للإرادة والروح، متجاوزة الصور النمطية المعتادة لذوي الهمم لتطرح الإعاقة كمصدر للقوة لا للتعاطف.
* فلسفة الدمج وتجاوز القيود
يطرح النص المسرحي قصة الفتاة الحالمة "ضحى" التي تعاني من إعاقة حركية أثر حادث تعرضت له في صغرها، لتجد نفسها محاصرة بقيود الكرسي المتحرك وأسوار المنزل، قبل أن يتكاتف زملاؤها من ذوي الهمم والأسوياء لكسر الأبواب وتحريرها. يعتمد المخرج على مزج درامي بين التراجيديا والكوميديا والتعبير الحركي والاستعراضات، ليؤسس لنموذج حقيقي في الدمج المجتمعي الفعلي الذي يذوب فيه أي تمييز بين الممثلين على خشبة المسرح.
* التوظيف البصري: الملابس والإضاءة والديكور
جسدت العناصر البصرية للعرض أبعاداً رمزية عميقة؛ فقد جاءت الملابس متوائمة مع الحالة النفسية والدرامية للشخصيات، حيث ارتدت بطلة العرض "ضحى" فستاناً أبيض ناصعاً بملامح ملائكية يرمز للسلام والتحرر الروحي، بينما تألق فريق الاستعراض بأزياء مزودة بإضاءات لبريق ألوان مبهجة تعكس طاقة الانتصار والبهجة، وظهر بعض الممثلين بملابس بسيطة (قمصان بيضاء وبنطلونات داكنة) تعبيرًا عن واقعية الحياة وبساطة الروح.
أما الإضاءة، فقد لعبت دورًا درامياً مؤثراً في خلق الأجواء الحزينة والمعبرة عن الصعوبات تارة، والمضيئة الحالمة التي تعكس آمال المجموعة وانتصاراتهم تارة أخرى، متناغمة مع الخلفيات البصرية والديكورات التي اعتمدت على بانرات تجريدية تعبر عن النور والأمل و"بانر الجناحات" الذي ظل ثابتاً كرمز لسمو الروح وتحررها من سجن الجسد، فضلاً عن تحول الكرسي المتحرك من أداة إعاقة إلى "كرسي بجناحات" يرفرف بالأمل.
* نبذة عن المهرجان:
المهرجان القومي للمسرح المصري هو حدث فني سنوي مهم تنظمه وزارة الثقافة المصرية، ويهدف إلى عرض أفضل الأعمال المسرحية المقدمة خلال العام في مختلف الهيئات والفرقة المسرحية، وتشجيع الإبداع ودعم الروابط بين المبدعين المسرحيين المصريين، وتسليط الضوء على القضايا الوطنية والاجتماعية والإنسانية.


|