|
القاهرة 06 أغسطس 2026 الساعة 03:06 م

كتبت: د. إنجي عبدالمنعم
* القناع ليس أداة ترتدى، بل وسيلة لاكتشاف الذات.
* أليسيو ناردين: لا أنقل تاريخاً.. أنقل معرفة حيّة تتشكّل مع كل ممثل.
انطلقت فعاليات ورشة "الكوميديا ديللارتي.. القناع الذكي يكشف الحقيقة"، ضمن البرنامج التدريبي للدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة البروفيسور الدكتور سامح مهران. يقدم الورشة المخرج والمدرب الإيطالي أليسيو ناردين، بالتعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي، وبمشاركة مجموعة من الممثلين الشباب، في إطار حرص المهرجان على استضافة أبرز الخبرات الدولية في التدريب المسرحي، وفتح آفاق جديدة للتجريب وتبادل المعرفة. تعتمد الورشة على منهج تدريبي مكثف يمزج بين تقنيات الكوميديا ديللارتي الإيطالية، والميكانيكا الحيوية، والارتجال، وبناء الشخصية عبر الحركة، حيث يُعاد تعريف القناع باعتباره بوابة لإعادة اكتشاف العلاقة بين الجسد والخيال والفعل المسرحي.
* "الكتابة الجسدية".. حين يصير الجسد لغة مستقلة
يركز البرنامج التدريبي على ثلاثة محاور أساسية، وفق ما أوضحه ناردين خلال لقائه بالمشاركين. يبدأ المحور الأول بنقل تقاليد القناع الإيطالي إلى مصر، لكنه يشير إلى أن "التقاليد" بالنسبة له ليست تاريخاً أكاديمياً، بل معرفة حية تنتقل بين الفنانين عبر الممارسة والخبرة. أما المحور الثاني فيرتكز على الجسد بوصفه لغة قائمة بذاتها، حيث يسعى المدرب إلى تحقيق ما يسميه "الكتابة الجسدية" — أن يصبح الجسد قادراً على إنتاج المعنى كما تنتجه الكلمات، بل وتأليف دلالات مسرحية متكاملة. ويضيف أن المحور الثالث يتمثل في دمج عناصر القناع والجسد والارتجال داخل مشروع مسرحي متكامل، بحيث تتحول هذه المكونات إلى عناصر عضوية في بناء العرض، وليس مجرد تدريبات منفصلة، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إنتاج عرض يعتمد على وحدة الأداء الجسدي والخيال.
* "الممثل المصري جائع للمسرح".. ناردين يكتشف الشغف في القاهرة
كشف المدرب الإيطالي أن علاقته بالمسرحيين المصريين بدأت خلال الدورة الماضية من المهرجان، عندما قدم ورشة قصيرة استمرت خمسة أيام، لكن الورشة الحالية تمثل أول مشروع تدريبي متكامل يجمعه بممثلين مصريين، ويستهدف الوصول إلى عرض مسرحي كامل يُقدم ضمن عروض الهامش للدورة الثالثة والثلاثين. وأكد ناردين أن أكثر ما لفت انتباهه هو "الجوع إلى المسرح" الذي لمسه لدى المشاركين، واصفاً إياه بأنه صفة شديدة الإيجابية، وقال: "الممثل يجب أن يكون جائعاً للفعل المسرحي، وللتعلم، ولما يحدث فوق الخشبة.. وهذا ما أشعر أنه موجود بقوة لدى الممثلين المصريين." وحذّر من شعور الممثل بالاكتفاء، معتبراً أنه يوقف عملية البحث والتطور، بينما يظل الفنان الحقيقي دائم السعي إلى المعرفة والأدوات الجديدة.
* عرض مسرحي جديد يختتم الورشة.. والجسد يكتب معناه على الخشبة
تُختتم الورشة بإنتاج عرض مسرحي مبتكر، يستند إلى مخرجات البرنامج التدريبي، ويُقدم ضمن عروض الهامش للدورة الثالثة والثلاثين، في تجربة تتيح للمشاركين الانتقال من مرحلة التدريب إلى الممارسة الاحترافية، وترجمة تقنيات القناع والأداء الجسدي إلى عمل مسرحي متكامل أمام جمهور المهرجان. وحول إمكانية تقديم عرض كامل دون كلمات، أوضح ناردين أن السؤال الأهم بالنسبة له ليس حول إمكانية الاستغناء عن اللغة المنطوقة، بل حول قدرة الجسد على إنتاج الدلالة فوق خشبة المسرح، قائلاً: "المهم أن يكون الجسد فوق المسرح قادراً على تكوين شيء، وتأليف معنى.. قد نستخدم الكلمات وقد لا نستخدمها، لكن الأداة الأساسية للفعل المسرحي هي الجسد." وأشار إلى أن المبادئ الأساسية للمسرح تتشابه مهما اختلفت الثقافات، مؤكداً إيمانه بوجود نقاط التقاء حقيقية بين المسرح الإيطالي والمسرح العربي، لأن جوهر المسرح يظل واحداً. وتأتي هذه الورشة ضمن البرنامج التدريبي للدورة الثالثة والثلاثين، الذي يضم نخبة من الورش الدولية المتخصصة، في إطار رؤية المهرجان الهادفة إلى تطوير أدوات الفنان المسرحي، وتعزيز ثقافة التجريب، وترسيخ مكانة القاهرة كمنصة دولية لتبادل الخبرات المسرحية.



|