|
القاهرة 05 أغسطس 2026 الساعة 12:56 م

متابعة: نهاد إسماعيل المدني
تصوير: يوسف صقر
ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، شهدت خشبة مسرح الغد عرض المسرحية الإنسانية والفلسفية "حيث لا يراني أحد".
* فكرة العرض والقصة الدرامية
يناقش العرض بقوة وعمق فكرة تحول الإنسان إلى مجرد "ترس" صامت داخل آلة ضخمة، وذلك نتيجة لسيطرة الروتين الدائم وقسوة النظام الرأسمالي الذي يجرد البشر من مشاعرهم وخصوصيتهم.
تدور أحداث القصة حول عقرب ثوانٍ يدور بلا توقف داخل ساعة زمنية لمدة عشرين عاماً كاملة دون أي إجازات أو راحة.
عندما يداهمه المرض وتجبره ظروفه الصحية على التوقف لثوانٍ معدودة لالتقاط أنفاسه، يتم استبداله فوراً بآلية أخرى، متجاهلين تماماً كل سنوات التضحية والعطاء والجهد الذي قدمه طوال مسيرة عمله الطويلة.
* القراءة البصرية: الديكور، الإضاءة، والملابس
عكس استخدام العناصر البصرية في العرض رؤية مخرج ومنفذي العمل بشكل بياني ومؤثر، كما يظهر في اللقطات المسرحية:
- الملابس والماكياج: لعب الماكياج وتصميم الأزياء (هنا النجدي وناريمان الملاح) دوراً محورياً في تجسيد الطابع الميكانيكي؛ حيث ظهر الممثلون بوجوه وملابس تحمل تفاصيل الساعات، مثل التروس، ومؤشرات الوقت المرسومة على الوجوه، وفتحات في الظهر تظهر تفاصيل "التروس الداخلية" للإنسان الآلي، مما يترجم بصرياً فكرة مسخ الآدمية وتحول البشر إلى أجزاء حديدية تعمل لحساب ماكينة العمل.
- الإضاءة: اعتمدت (بإضاءة أحمد طارق) على التباين الحاد وخفض الإضاءة العامة لتسليط الضوء على عزلة الشخصيات وضياعهم وسط ظلام النظام الرأسمالي الدامس، مع إبراز تعبيرات الوجوه الشاحبة والمجهدة.
الديكور: وُظفت العناصر الديكورية البسيطة (للديكور السيد محمد) بدقة لتخدم الفكرة الرمزية للزمن والساعة والقيود المفروضة على حريّة الإنسان.
* فريق العمل
تأليف وإخراج: محمود صلاح
ديكور: السيد محمد
إضاءة: أحمد طارق
ملابس: هنا النجدي
موسيقى: زياد علي
دعاية: كريم بدر - ناريمان الملاح
ماكياج: ناريمان الملاح
يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري الذي تستمر فعالياته حتى 11 أغسطس الجاري، أحد أهم المنصات الفنية والثقافية التي تسلط الضوء على الحراك المسرحي المصري بمختلف قطاعاته وفرقه (الخاصة، الهواة، الدولة، والجامعية)، بهدف تشجيع المبدعين وتقديم عروض متنوعة تعكس قضايا المجتمع وتطور الفنون المشهدية في مصر.


|