|
القاهرة 04 أغسطس 2026 الساعة 10:03 ص

بقلم: شيماء عبد الناصر حارس
السيل الجارف من الأفكار في رأسي يدور مثل الإعصار، الابتعاد عن الكتابة لوقت طويل شيء ليس جيدًا على الإطلاق، حتى لو كان لدي طرق أخرى للفضفضة والكلام والدردشة مع آخرين، الكتابة تصنع حالة أخرى في عقلي، حينما ينطفئ إحساسي بالحماس، تبدأ الكلمات بالحركة، في الجو الحار تعطيني إحساسا بالنشوة، حينما يختفي الآخرون وأكون وحدي مع عقلي، أنبش في ساحاته وأحرك كل شيء، أصنع عاصفة من التنشيط والإنعاش، أتفقد اتزاني من خلال تنظيم كل شيء بالداخل، مع مرور الوقت أجد الأشياء التي كنت أبحث عنها.
في مسألة البحث عن معنى وعن مشاعري وتقلباتي وعقلي. شاهدت مؤخرًا مجموعة من الأفلام. أقاوم عقلي بكل الطرق وأجبره على الانصياع لي. قررت ألا أمارس دور الضحية مرة أخرى. سوف أكون على قدر المسؤولية أمام الحياة، سأبتهج رغمًا عن عقلي وعن حزني ومشاعري وكل شيء، وأي شيء تحت أي مسميات طبية وعلاجية أو غيره، قابلت شخصًا تعرض لتجربة قاسية وهو يعيش في التجربة لشهور بعد انتهائها ويضيع على نفسه فرصًا للحياة ويستسلم لدور الضحية، بالفعل جعلني أكتشف مدى قوتي وأني أستطيع المقاومة، مقاومة المرض والوحدة وعقلي وكل شيء، فشكرًا لي أولا على مقاومتي، وشكرا له ثانيًا على مساعدتي لاكتشاف قوايا الكامنة داخلي.
أستطيع كلما سرب عقلي لي فكرة سيئة أن أناوره، حينما يحيط بي بالإحباط أن أخذله، أن أجلب لنفسي الراحة بعيدًا عن قلقه، منذ أن عرفت أنه المسؤول عن مأساتي وحزني أصبح عدوي اللدود، نعم أيها العقل أنت عدوي وأنا سوف أقاومك، لا أضمن أن أصبح سعيدة أو مبتهجة طوال الوقت لكني سأراقبك طوال الوقت، أنت تخبرني بشيء أفعل عكسه مباشرة، تقل لي اِحزني لأن الوضع كئيب أقوم وأرقص فوق كآبتك أنت وجرحك أنت، سأكتب في كل رسالة إلى صديقاتي أنك عدو، في كل ورقة وفي كل مستند "وورد" وفي كل صباح سأردد ذلك لنفسي حينما توقظني مع ألم في صدري وإعصار من الذكريات الحزينة، سأكون كمن يردد تعويذة لطرد الجن وفك السحر، سأصحو من النوم إلى الحركة وإلى اللغة، أردد الكلمات التي أواجهك بها وأغزوك باللغة المطمئنة، والإيجابية وأحفر لنفسي داخلك مسارات جديدة، بها الراحة والأمان، والنشاط، والذكاء والثقة.
حينما كنت أستمع لبعض الأغاني الرومانسية، كانت المغنية تعدد لحبيبها الأشياء التي فعلها من أجلها، والتي من أجلها أحبته، وأنا أفكر وأسأل، من فعل ذلك لأجلي، الإجابة: أنا، لا أحد يستحق أن أحبه أكثر من نفسي، لقد صنعت لأجلي الكثير، وما زلت أصنع الكثير والكثير مع مرور العمر والسنوات، قررت أن أخبر نفسي في كل صباح، أني أنا الشخص الذي أستحق أن أهديه كل تلك الأغاني، وأشكرني في نهاية كل يوم.
من بين المهام التي أقوم بها كل يوم، كتابة حتى سطر واحد، ربما يوميات أو خواطر أو غيره، تحريك أي مياه راكدة في سطح اليوم يصنع فارقًا في النهاية، أشاهد بودكاست، في المنتصف كي أنزع نفسي من حالة الخمول، أكتب سطرًا جديدًا، ربما انتهى اليوم بمقال، وربما انتهى بفقرة أو اثنتين، وربما انتهى براحة نفسية بعد الكثير من الكتابة وسط المهام والعمل، وأمسح كل شيء، وأبدأ في اليوم الجديد، بكتابة جديدة.
|