|
القاهرة 04 أغسطس 2026 الساعة 09:59 ص

بقلم: أمل زيادة
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ها نحن نلتقي من جديد، وقعت الكثير من الأحداث التي تؤكد أن العمر لحظة، ولا بد أن ننتبه جيدًا لما يجري حولنا وبيننا، بل وربما كان الدور علينا في أي لحظة.
منذ شهرين تعرض شاب أعرفه لحادث سيارة خطير، كان يخطط للسعادة بالاتفاق مع زملائه لقضاء العيد معهم، ما حدث جاء مفاجئا للجميع، حادث سير ضخم سقط على أثره في غيبوبة طالت لشهرين حتى فارقنا منذ أيام.
بوفاته تساءلت ما جدوى الحياة والركض هنا وهناك؟
لماذا يموت الشباب المقبل على الحياة على هذا النحو المفجع، لماذا يستمر الأشرار وسيء الخلق في التنفس، لماذا يترك الصغار أعمارهم خلفهم ويركضون لظلمة القبر!
لا أعترض على حكمة الله، لكنها أسئلة تتردد في ذهني كلما غادرنا شاب صغير تاركًا قلوبًا تئن من الوجع.
سكان كوكبنا الأعزاء كل الدعوات التي رأيتها في رثاء هذا الشاب، تخص أمه بأن يغدق الله عليها بالصبر والماء البارد.
تصادف في الوقت نفسه أن حدثت هجرة جماعية للشباب واليافعين المغاربة الذين عبروا البحر سباحة للوصول إلى سبته التي تخضع للحكم الإسباني.
لن أتحدث عن العدد المهول الذي تجاوز 48 ألف مهاجرا برًا وبحرًا لكن سأتحدث عن هروبهم من اليأس للحلم من الظلام للنور.
يبحثون عن مكان أفضل وبيئة وهواء أنقى، لا ألومهم في تصرفهم هذا رغم تهوره واندفاعه.
من منا لم يفكر في الهجرة، لكن ما يشغل تفكيري حقًّا، لماذا يضطر أحدهم التضحية بالنفس على هذا النحو.
المثير للتساؤلات في كل مكان هو هل هانت عليهم أسرهم و أمهاتهم، بل وهان على الآباء أبناؤهم، مشاهد عدة سجلتها الكاميرا، صور لأسر كاملة تسبح باتجاه الأراضي الإسبانية، لم يكن هدفهم دينيًّا تحرّريًّا كما يتشدق البعض بالقول إن الموريسكين عادوا لاسترداد حقهم التاريخي في الأندلس.
ما جرى حقا أنهم هربوا بحثا عن حلم أفضل حيث النظام وسيادة القانون ذات اليد العليا، ذهبوا حيث يطبق القانون على الجميع دون الالتفات لهذا وذاك، فالجميع سواسية.
ذهبوا ركضًا باحثين عما افتقدوه في بلادهم، لا محسوبية أو فساد وفقر.
ما حدث في حقيقة الأمر هو تجسيد لقلة الحيلة، للخذلان.
أحدهم تاجر بأوجاعهم، وحرك هذه الحشود، ربما انساقوا في زمن الميديا وراء شائعة زرعها العدو بينهم، فركض الأبرياء خلفها، هذا مع زوجته وهذه البطلة الأولمبية مع زميلتها وهذه أسرة بكاملها بخلاف الشباب والرجال والأطفال.
آلمنى وصول طفل للشاطئ وعندما وجد قوات الجيش الإسبانية توجد بطول الساحل، بدا على وجهه أمارات خيبة الأمل، كاد أن يبكي، ربت عليه الجندي مشفقا
قطع المسافة سباحة دون أية إجراءات تضمن أمانه.
مشاهد تُدمي القلوب تمامًا، سبق ورأيناها على حدود إحدى الدول الأوروبية، حين حاصر السوريين حدودهم، دفعت امرأة بطفلها وطلبت منه الركض خلف السياج دون أن ينظر للخلف، تركته لأنها توقن أن أحدهم قد يلتقطه ويتبناه تركته للقدر يخط له طريقا غير طريق التشرد والتيه.
تركت قطعة من قلبها طفل لا يتعدى السبع سنوات، إن لم يكن أقل، أي خذلان ويأس الذي دفعها للتخلي عن أغلى ما تملك في هذه الحياة.
مشاهد ترحيل هؤلاء بوجوه تعلوها الدهشة والصدمة والسؤال الذي يتردد لماذا ؟ ما الذي يدفع أحدهم للمتاجرة بوجع هؤلاء غالى هذا الحد؟
مشاهد الأمهات وهن تبكي على شواطئ المغرب بانتظار الاطمئنان على أبناءهم مؤذي نفسيا. قلوب الأمهات لا تتحمل هذا الوجع وجع الغياب والفقد.
رفقا بنا يا أبناءنا فلم يعد في العمر بقية ترفقوا بنا فلم يعد القلب يقوى على تحمل هكذا صدمات.
كلما رأيت هؤلاء يفرون من المجهول للمجهول أزداد حزنًا وألما، إلى متى سيظل عالمنا قاسي بهذا الشكل لماذا كتب علينا كل هذا الوجع، وهذه الآلام، ألا نستحق أن نحيا كرامًا أن نطمئن على مستقبل من نحب.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
ما يحدث حولنا يحذرنا عما يخطط ويحاك لمنطقتنا، يريدون إعادة تقسيم دول منطقتنا، لن يهنا لهم بال إلا إذا تغيرت الخريطة، لم يبق أمامهم سوى بلدنا، حفظها الله لنا وبنا دائما وأبدا.
سكان كوكبنا الأعزاء،..
انتبهوا جيدا لما يحدث هذه الأيام والأيام المقبلة ، المؤامرات أكبر مما نتخيل وأعلى مما ندرك.
نجدد الثقة في جيشنا بقيادته ورجال الظل الذين لا ينامون، وتكتمل الصورة بنا- بالاصطفاف خلف بلدنا التي لن ولم يخفض لها راية بأمر الله.
سكان كوكبنا الأعزاء،.. كونوا بخير، وادعوا لبلدنا كثيرًا ..
|