|
القاهرة 28 يوليو 2026 الساعة 12:37 م

كتبت: إنجي عبدالمنعم
بين صرامة الأكاديمية وسحر الفطرة، هل يمكن صناعة نجم من العدم أم أن الموهبة وحدها هي جواز السفر الوحيد؟ وكيف يتحول الممثل من مجرد مؤدٍ إلى آلة مشاعر حية ومؤثرة؟
إجابات عن هذه الأسئلة الشائكة طرحتها ندوة "تدريب الممثل في مصر.. مدارس واتجاهات"، التي أقيمت ضمن برنامج «وصلة» بفعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، لتبحر بالحضور في رحلة استكشافية داخل أعماق الأدوات التمثيلية.
• أحمد مختار: هل يمكن صناعة ممثل؟
انطلقنا في هذه الرحلة مع الفنان أحمد مختار الذي أدار الندوة بوعي، مطروحًا تساؤلات جريئة حول حدود الموهبة وإمكانية صناعتها؛ فهل يمكن تحويل شخص لا يمتلك المقومات الجسدية والفطرية إلى ممثل جيد؟ وكيف تُكتسب التلقائية بالتدريب؟ مستشهدًا بأيقونات في السينما المصرية خلّدتها مشاهد معدودة، ومؤكدًا أن العلاقة بين الموهبة والتدريب ظلت وما زالت جدلية تستحق الغوص في أعماقها.
* معتزة صلاح عبد الصبور: "الموهبة وحدها لا تكفي... والجسد يروي ما تعجز عنه الكلمات".
"لو كان العياط مقياسًا لجودة التمثيل، كانت عمتي أحسن ممثلة في الدنيا!"
بهذه العبارة الحاسمة، أكدت الفنانة معتزة صلاح عبد الصبور أن الموهبة هي الركيزة الأساسية، لكنها بلا دراسة وتدريب تبقى جوهرة غير مصقولة. وأوضحت أن الممثل جهاز استقبال وإرسال يجب أن يكون نقيًا، مشيرة إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت اختزان الصدمات النفسية في الجسد؛ حيث روت تجربتها الخاصة مع أثر وفاة والدها في طفولتها وكيف تحررت منه تدريبياً.
وشددت على أن الفنان المصري يمتلك ثراءً عاطفيًا فريدًا مقارنة بنظيره الغربي، لكنه بحاجة ماسة للالتزام وتهذيب مشاعره باحترافية بعيدًا عن الابتذال الانفعالي.
* منى هلا: "التوقف عن التعلم هو الموت الفني."
"التوقف عن التعلم يؤدي إلى الجمود والغرور، والفنان الحقيقي لا يجب أن يتوقف عن طلب المعرفة مهما بلغت خبرته."
أكدت الفنانة منى هلا أن الدراسة لا تخلق الموهبة من عدم، لكنها تمنحها أدوات الاحتراف والتحليل الدقيق. واستحضرت مدرستي "أوتا هاجن" و"لي ستراسبرج"، مشيرة إلى أن كل كلمة في النص تحمل شفرة خفية على الممثل فك طلاسمها.
ونصحت المتدربين بضرورة استغلال أوقات الفراغ لاكتساب مهارات ولغات جديدة، مستشهدة بقامة بحجم الدكتور مجدي يعقوب في التواضع والتعلم المستمر، وبنصائح المعلمة العالمية "ستيلا أدلر" للحفاظ على حيوية الفنان ومنعه من تكرار نفسه.
* مختار الديناري: "اعرف جسدك أولاً.. لتصل إلى روح المتفرج".
"جسم الإنسان آلة مذهلة، وعليك معرفة كيفية استخدامها بدقة قبل توظيفها في الأداء الفني."
استعرض الفنان مختار الديناري فلسفته القائمة على تكامل الجسد والخيال والإحساس، مؤكدًا أن الرحلة تبدأ من اكتشاف الذات أولاً لتتمكن من التواصل مع الآخرين.
وأوضح أهمية المسرح الجسدي وتمارين التنفس والصوت، شارحًا كيف يمكن لتمرين بسيط يعتمد على رسم تصور بصري للأصوات أو تغيير المواقف والظروف (كالتحدث من فوق سطح منزل أو من تحته) أن يغير نبرة الممثل تمامًا ويفتح أمامه آفاقًا إبداعية جديدة تقوده نحو أداء صادق ونابع من وعي كامل بأدواته.


|