|
القاهرة 28 يوليو 2026 الساعة 12:34 م

?متابعة: نهاد إسماعيل المدني
?أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، ندوة ثقافية وفنية بارزة لمناقشة كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار»، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين. شهدت الندوة حضور بطلة التكريم الفنانة الكبيرة إسعاد يونس، والفنان محمد رياض رئيس المهرجان، والدكتور عادل عبده مدير المهرجان، والمخرج خالد جلال عضو مجلس الشيوخ، وتولى إدارتها النجم أشرف عبد الباقي، فيما قدم تفاصيل الإصدار مؤلفه الكاتب والإعلامي الدكتور محمد فتحي، وسط حشد غفير من الفنانين والنقاد والمهتمين بالحركة المسرحية.
* ?أشرف عبد الباقي والدكتور محمد فتحي: قراءة في الأبعاد الإنسانية والمهنية:
?استهل الفنان أشرف عبد الباقي الندوة بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن إسعاد يونس تمثل حالة استثنائية تجمع بين الفن والإنسانية، لنجاحها المتميز والمتوازي في مجالات التمثيل، والكتابة، والإنتاج، والإعلام على مدار عقود طويلة. وأشار إلى عمق العلاقة التي تجمعهما والتي تتجاوز حدود الزمالة المهنية إلى الأخوة والصداقة المفعمة بالتقدير لروحها المعطاءة.
?من جانبه، أوضح الدكتور محمد فتحي أن الحديث عن إسعاد يونس لا يقتصر على ذكر اسم عابر، بل يمثل استحضارًا لحالة مصرية خالصة ونبضًا متجذراً في ذاكرة وجداننا الجمعي؛ فهي التجسيد الحي لاسمها و«صانعة البهجة» التي تملك القدرة السحرية على نفاذ القلوب والعبور إلى تفاصيل الشارع المصري ببساطة وعفوية. وأشار إلى أن الكتاب تجاوز إطار السيرة الذاتية التقليدية، ليقدم قراءة تحليلية شاملة للمشروع الفني والإنساني للفنانة، مسلطًا الضوء على ريادتها الإنتاجية التي تجرأت على حماية السينما المصرية واستثمار تاريخها، ودورها الإعلامي عبر برنامج «صاحبة السعادة» الذي أثبت أن النجاح الحقيقي يعتمد على الأصالة والحنين الذكي للماضي بعيدًا عن الصخب. وأكد أن مسيرتها تجسد نموذجًا نادرًا لفنانة نجحت في الجمع باقتدار بين الإبداع الفني، والإدارة الاحترافية، والثقافة الواسعة، لتبقى دائمًا إيقاعًا مصريًا دافئًا يجمع حولها مختلف الأجيال.
* ?إسعاد يونس: المسرح نقطة البداية، والامتنان لرحلة الكفاح
?أعربت الفنانة إسعاد يونس عن بالغ سعادتها بهذا التكريم، معتبرة إياه وسامًا ذا قيمة خاصة لصدوره من المسرح الذي مثّل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتها. وأشارت إلى شعورها بأن هذا الاحتفاء هو مكافأة إلهية عن سنوات طويلة من الاجتهاد، ووجهت تحية خاصة للفنان أشرف عبد الباقي مشيدة بروحه المقاتلة وشغفه الدائم بالأفكار المتجددة، وللكاتب الدكتور محمد فتحي مستعيدة ذكريات تعارفهما منذ فترة كتابتها لمجلة «الشباب».
?خلال سردها لمحطات حياتها، أوضحت يونس أن رحلتها لم تكن وليدة الصدفة، بل بنيت على محطات مبكرة شملت بيع الكتب في صباها للاعتماد الذاتي، ودراسة الموسيقى الكلاسيكية، والعمل في مكتبة البرنامج الموسيقي الكلاسيكي بالإذاعة.
وأشارَت إلى أن انتقالها لاحقًا للبرنامج الأوروبي وإذاعة الشرق الأوسط، وتكليفها بفهرسة مكتبة الإذاعي الراحل طاهر أبو زيد والاستماع لمئات الساعات الإذاعية، صقل شخصيتها المهنية بشكل عميق.
* ?كواليس البدايات الفنية: من المسرح الإذاعي إلى النجومية الشاملة
?استعادت يونس ذكريات بداياتها المسرحية؛ إذ أتاح لها زواجها من الراحل نبيل الهجرسي متابعة بروفات المسرح الكوميدي عن قرب والتعلم من رواده مثل السيد راضي.
كما ساعدها ترشيح الفنان السيد بدير -صديق والدها- في مشاركتها بأوبريت «عريس وعروسة»، تلتها عروض مسرحية هامة مثل «ياسين ولدي» إلى جوار عمالقة الفن مثل تحية كاريوكا وفريد شوقي.
?وعلى الصعيد الإذاعي والإعلامي، أكدت أن علاقتها بالإعلامية الكبيرة إيناس جوهر مثلت توأمة روحية عززت ارتباطها بالإعلام. أما عن دخولها عالم التمثيل التلفزيوني والسينمائي، فأوضحت أن الفنان الراحل سمير غانم كان سببًا رئيسيًا في ترشيحها من قِبل المخرج محمد أباظة لأداء شخصية «صافي المجنونة» التي حققت نجاحًا جماهيريًا لفت الأنظار إليها.
* ?أسرار «ريا وسكينة» و«بكيزة وزغلول»
?كشفت إسعاد يونس أسرارًا تذاع لأول مرة حول بعض أبرز محطاتها الفنية:
?اعتذار «ريا وسكينة»: أوضحت أنها رفضت تولي بطولة المسرحية خلفًا للفنانة شادية، نظرًا لضخامة المسؤولية ومغامرة الارتباط باسم نجمة بحجم شادية في ذلك الوقت.
?كواليس «بكيزة وزغلول»: روت أن صداقتها القوية بالفنانة سهير البابلي عقب تعارفهما في مسرح الأندلس وتجسيد شخصية «النبولسية» مهدت لفكرة المسلسل. وجاءت الفكرة خلال جلسة جمعتهما بيسرا، وتم إنجاز كتابة العمل وعرضه على المنتج حسين القلا الذي تحمس له، لينجز فريق العمل 14 حلقة في غضون 24 يومًا فقط، محققًا نجاحًا استثنائيًا تحول لاحقًا إلى عمل سينمائي.
?المشهد الأخير في بكيزة وزغلول:
اختتمت حديثها بالكشف عن رغبتها في الاستعانة بالفنان عادل إمام كضيف شرف في المشهد الأخير، لكن ارتباطاته حالت دون ذلك، فاستبدلته بالفنان الراحل سمير غانم الذي وافق فورًا، ليتصل بها عادل إمام لاحقًا معربًا عن رغبته في المشاركة بعد فوات أوان التصوير.
* ?إضاءة حول المهرجان القومي للمسرح المصري
?اختُتمت الندوة بحوار مفتوح تلقت خلاله الفنانة تساؤلات الجمهور والنقاد حول محطات رحلتها الممتدة، لتؤكد الندوة في نهايتها على جدارة تكريم قامة فنية وثقافية استطاعت بحق أن تكون «سيدة كل الأدوار». ويُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أبرز الفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة وأكبر تجمع سنوي للمسرح المصري. ومنذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، يسعى المهرجان إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية، والاحتفاء بالإبداع بكافة أشكاله. كما يمثل منصة رئيسية لتكريم الرواد والمبدعين، وخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة في التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، متضمنًا برامج متنوعة من العروض، والندوات الفكرية، والورش الفنية الهادفة إلى بناء الوعي وتعزيز الهوية الثقافية الوطنية.


|