|
القاهرة 28 يوليو 2026 الساعة 09:22 ص

قصة: مهاب حسين
خفت من وجوده المهيمن، تنكرت في صورة قلم رصاص، ومرة استقمت شجرة.. مرَّ أمامي دون أن يعرفني.
اختبأت خلف معطف والدي على المشجب؛ لما علمت أنه يتسحب بليل، ويخطف الأطفال، ويلقيهم في البئر.
سألت أبي:
- من البئر خرج الأنبياء؟
- وأحيانا الشياطين.
قال جدي، وهو يهمّ بنا لصلاة العشاء:
- لا وطن لهم، جُلبوا كالمماليك عبيداً مأجورين، دنسوا الأرض بأفراسهم، نهبوا البلاد، واستذلوا العباد.
- والناس ياجد!.
على باب زويلة يا ولدي، ناحوا على طومان باي، أحبنا فأحببناه، وكرهنا الخسيس الذي أسلمه رهينة للسطان. بكيناه حين شرعوا في شنقه أمام العوام.
ونحن بلا حول ولاقوة..
وأنا ألهو بمسبحته:
- متى نملك حولاً ونملك قوة؟
فاجأته.. تضايق، شتمني:
- إسأل أباك..
طويت كتاب التاريخ، وفتحت النافذة..
ما زال مترصداً، يدوّن أدنى حركة ليخط تقريره..
تبسم القمر في جوف سماء بنفسجية.. وتدلت فوانيس الشارع كالأشباح تسترق السمع، وتفرش ضوءها المخروطي على الطريق.
تلاصقت البيوت في عتمة ما قبل الفجر، كأهل يحتضنون عائداً بعد طول غياب..
ذات ليلة..
أردنا الخروج دون ملاحقة، تخفيّنا في هيئة عصافير، تنقلنا بحرية وخفة بين الأشجار، تمكنا من السهر في "الحسين" حتى الصباح، وأداء الصلاة..
- وانطلت عليه.
- نعم.
زغردت النساء، وتندر الرواد في المقاهي بالحادثة.
-ثم بعد!!
- أقالوه لتقاعسه عن عمله؛ صمم على كشف اللغز؛ فطرق الباب وسألنا..
- يااااااه، وماذا فعلتم؟
- سوف تستغرب، إنه مثلنا يا ولدي، فقير، مُسيّر.
- لماذا كل هذا إذن؟
- ألم تدرسوا السير، وأنباء الغزوات والفتوحات، والحقب المتلاحقة.
- نعم..
- أدرستم تفسير الرؤى؟
- هه!!.
"اصطففنا في وجه الشمس، بوجوهنا دون مواربة.. زحفت جحافلهم كالجراد، انشق النيل، ركضت بقرات عجاف، خرج أطفال الرؤى متلألئة بالضوء، يحملون أكفاناً بيضاء، وثبوا نحو الظلمة فانقشعت... وفاض النهر".
- أغلق النافذة يا جد؟
|