|
القاهرة 27 يوليو 2026 الساعة 01:42 م

بقلم: محمد خضير
ضمن جهود الهيئة العامة للاستعلامات لتعزيز الوعي الوطني والثقافي لدى النشء، وتنمية ارتباطهم بتاريخ وطنهم وتراثه الحضاري، تنظم إدارة إعلام أسيوط صباح الثلاثاء المقبل رحلة ثقافية إلى متحف مدرسة السلام، وذلك ضمن فعاليات نادي «الإعلامي الصغير»، الذي أسسه ويتبناه الأستاذ حمدي سعيد، وكيل الوزارة ورئيس الإدارة المركزية لإعلام شمال ووسط الصعيد، بالتعاون مع مركز تنمية القدرات الصحفية وتوجيه الإعلام التربوي بإدارة أسيوط التعليمية.
وتأتي هذه الرحلة في سياق رؤية الهيئة العامة للاستعلامات الهادفة إلى توسيع دائرة التعلم خارج الفصول الدراسية، وتحويل المعرفة إلى تجربة حية يتفاعل معها الطلاب من خلال الزيارات الميدانية والأنشطة الثقافية، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعياً بتاريخ وطنه، وإدراكاً لقيمة الهوية المصرية وعمقها الحضاري.
وأكد الأستاذ حمدي سعيد، وكيل الوزارة ورئيس الإدارة المركزية لإعلام شمال ووسط الصعيد، أن تنظيم هذه الرحلة يأتي تنفيذاً لتوجيهات السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، الرامية إلى ترسيخ قيم الانتماء الوطني لدى الأطفال والشباب، وفتح آفاق جديدة أمامهم للتعرف على تاريخهم وتراثهم بأساليب تعليمية حديثة تعتمد على التفاعل المباشر مع المواقع والمتاحف والمؤسسات الثقافية، بما يعزز وعيهم الوطني ويعمق ارتباطهم بمجتمعهم وقضاياه.
وأشار إلى أن الرحلة تأتي كذلك في إطار تنفيذ توجيهات اللواء الدكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، بالتوسع في الأنشطة الميدانية والتفاعلية التي تستهدف تنمية المعرفة وصقل شخصية الأجيال الجديدة، من خلال برامج تجمع بين التعليم والثقافة والإعلام، وتسهم في إعداد كوادر واعية تمتلك أدوات التفكير السليم والقدرة على قراءة التاريخ واستيعاب دروسه.
من جانبها، أوضحت الأستاذة عبير جمعة حسين، مدير إدارة إعلام أسيوط، أن الرحلة تُنفذ بالتنسيق مع إدارة مدرسة السلام، وتستهدف تعريف طلاب نادي «الإعلامي الصغير» وأخصائيي الإعلام التربوي بمتحف المدرسة، الذي يعد أحد أهم المتاحف التعليمية بالمحافظة، ويضم أكثر من 2400 قطعة أثرية نادرة تمثل مختلف العصور التاريخية التي مرت بها أسيوط، بداية من الحضارة المصرية القديمة، مروراً بالعصرين اليوناني والروماني، ثم العصر القبطي، وصولاً إلى العصر الإسلامي.
وأضافت أن المتحف يمثل نموذجاً متميزاً للتعلم التفاعلي، حيث يتيح للطلاب فرصة مشاهدة الشواهد الأثرية عن قرب، والتعرف إلى تفاصيل الحياة اليومية والحضارية التي عاشها أبناء المحافظة عبر آلاف السنين، الأمر الذي يسهم في تحويل المعلومات التاريخية من مجرد نصوص نظرية إلى تجربة معرفية ثرية تعزز الفهم والاستيعاب.
وأكدت أن هذه الزيارات الثقافية تسهم في تنمية مهارات الملاحظة والبحث والاستكشاف لدى الطلاب، وتدعم قدراتهم على الربط بين الماضي والحاضر، كما تغرس في نفوسهم قيم الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتقدير ما تمتلكه مصر من إرث حضاري وإنساني فريد، باعتبار الثقافة والمعرفة من أهم أدوات بناء الوعي، وحماية الأجيال الجديدة من محاولات طمس الهوية أو تزييف التاريخ.
وأشارت إلى أن الرحلة تعد جزءاً من خطة أسبوعية متكاملة ينفذها نادي «الإعلامي الصغير»، وتتضمن سلسلة من الزيارات واللقاءات والأنشطة الثقافية والعلمية والمجتمعية، التي تستهدف إعداد جيل يمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على التعبير عن قضايا وطنه، بما يتوافق مع رسالة الهيئة العامة للاستعلامات في نشر الثقافة الوطنية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ونوهت عبير جمعة إلى الدعم الكبير الذي يوليه اللواء الدكتور محمد علوان، محافظ أسيوط، للأنشطة الثقافية والتوعوية بالمحافظة، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ المزيد من الفعاليات والبرامج الثقافية والتعليمية برعاية المحافظ، بما يعكس اهتمام المحافظة بالاستثمار في الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وتؤكد هذه المبادرات أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ محافظاتهم وحضارتهم العريقة لا يرسخ الانتماء فحسب، بل يصنع وعياً وطنياً مستنيراً، قادراً على الحفاظ على الهوية المصرية وصون تراثها، لتظل الثقافة والمعرفة جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويؤسس لمستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.

|