|
القاهرة 27 يوليو 2026 الساعة 10:17 ص

كتبت: إنجي عبدالمنعم
• رانيا يحيى: الموسيقى نسيج أصيل في عمق البناء الدرامي.
• طارق مهران: المؤلف الموسيقي مايسترو يجمع بين العلم والموهبة.
• وليد الشهاوي: لا موسيقى مسرحية تنجح بعيدًا عن خشبة البروفات.
• كريم عرفة: العمل مع مخرج بلا رؤية هو أصعب تحديات الفنان.
• زياد هجرس: إن لم تضِف الموسيقى للعمل فمن الأفضل ألا تُعزف.
ضمن فاعليات المهرجان القومي للمسرح المصري بدورته التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت جلسة نقاشية بعنوان «توظيف الموسيقى والغناء في العروض المسرحية» ضمن مسار "وصلة" والتي كانت أشبه بورشة لتفكيك وإعادة بناء واحد من خفايا السحر المسرحي، وهو توظيف الموسيقى والغناء في العروض الدرامية. أدارت الجلسة الدكتورة رانيا يحيى، الرئيس السابق لأكاديمية الفنون المصرية بروما.
وقد افتتحت الدكتورة رانيا يحيى النقاش بطرح حاسم يرفع الغطاء عن النظرة التقليدية للموسيقى المسرحية، مؤكدة أن الأنغام هي نسيج أصيل يضرب في عمق البناء الدرامي. وأوضحت أن النغم الواعي هو الشفرة السرية التي تُعمّق الدلالات الفنية وتُحرّك الوجدان، مما يفتح أمام المخرجين آفاقًا جمالية أكثر تكاملًا، بشرط أن يولد هذا النغم من رحم الحوار المباشر والشغف المشترك بين المخرج والمؤلف الموسيقي.
ومن منصة الرؤية المتخصصة، أخذ الدكتور طارق مهران الحضور في رحلة داخل عقل المؤلف الموسيقي، موضحًا أنه صانع يجمع بين وهج الشغف وعمق الدراسة الأكاديمية التي تمنحه القدرة على تشكيل الألوان والأنماط النغمية داخل المسرح. ولرفع اللبس عن المهام المتداخلة، رسم مهران حدًا فاصلًا بين الأدوار، حيث يبتكر الملحن الخيط اللحني الأول، ويُبرز الموزع جمالياته عبر توزيع الآلات والإيقاعات، بينما يتولى المؤلف الموسيقي دور المايسترو الذي يُحرك عشرات الخطوط اللحنية المركبة للأوركسترا لخدمة المشهد.
ولم يغفل مهران الحديث عن مفهوم مصمم الصوت والتطورات التكنولوجية الأخيرة، مؤكدًا أنه حتى مع اقتحام أدوات الذكاء الاصطناعي للمجال وطرحها لأفكار نغمية متنوعة، تظل الخبرة الإنسانية والمعرفة الموسيقية العميقة هي الحصن الأخير والبوصلة الوحيدة لاستخدام هذه الأدوات بذوق ورؤية داخل العمل المسرحي.
ومن واقع التجربة الحية، استعاد الدكتور وليد الشهاوي بدايات رحلته من أروقة الكونسرفتوار ومسرح الجامعة وصولًا إلى احترافية عروض مركز الهناجر، مُقدمًا درسًا عمليًا مفاده أن الموسيقى لا تُكتب في الغرف المغلقة. وشدد الشهاوي على أن المؤلف الموسيقي يجب أن يكون حاضرًا على خشبة البروفات، يتنفس هواء المسرح ويتأمل التفاصيل الصغيرة من حركة الممثلين وزوايا الإضاءة وطبيعة الديكور، لتخرج الموسيقى كقطعة حية من جسد العرض. كما اختصر العلاقة بين المخرج والمؤلف في معادلة التناغم الاحترامي، فبينما يطرح الموسيقي رؤيته ونغمه، يبقى المخرج صاحب النظرة الشاملة والقرار النهائي للصورة الكلية.
أما المؤلف الموسيقي كريم عرفة، فقد وضع يده على الجرح الأكثر إيلامًا لصُنّاع النغم، مبيّنًا أن أصلب صخرة يتحطم عليها إبداع الموسيقي هي التعامل مع مخرج لا يمتلك رؤية واضحة، إذ إن دور المؤلف هو ترجمة هذه الرؤية وتحويلها إلى صدى نغمي لا العمل بمعزل عنها. وفرّق عرفة بين العروض العالمية التي تُتيح مساحات أوسع للإبحار الموسيقي، والعروض الجماهيرية ذات الطبيعة الخاصة، مشيرًا إلى أن نجاح النغمة المسرحية مرهون بالتعاون الجماعي والرؤية الصريحة، بجانب التغلب على عقبة عامل الوقت الذي يطارد الفنان دائمًا أثناء التنفيذ.
وفي ختام الجلسة، اختصر المؤلف الموسيقي زياد هجرس فلسفته الخاصة التي بدأت باجتهاد شخصي قبل التخصص الأكاديمي، مؤكدًا أن التكامل في باقي عناصر العرض ينعكس فورًا على جودة الموسيقى، وأن المخرج الذكي قادر على ترميم أي قصور لخدمة الرؤية العامة. وتذكر هجرس جائزته الأولى التي شكلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته ومنحته دفقًا من الثقة للتطوير، مكرسًا القيمة الأساسية للموسيقى المسرحية بضرورة أن تكون عنصرًا فاعلًا يُضيف بعدًا جديدًا للعرض، وإلا فمن الأفضل ألا تُعزف من الأساس.


|