|
القاهرة 26 يوليو 2026 الساعة 08:40 م

متابعة : مروة مدحت
شهدت فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، تنظيم ندوة حوارية لمناقشة كتاب «أحمد وفيق.. الفلاح المسكون بعفاريت الفن»، الصادر ضمن السلسلة التكريمية للمهرجان.
أدارت الندوة الناقدة والباحثة جهاد الديناري، بحضور احتفائي ضم الفنان أحمد وفيق، ومؤلفة الكتاب الكاتبة الصحفية والناقدة فايزة هنداوي، إلى جانب نخبة من المسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي.
* رؤية نقدية ورحلة إنصاف مسرحية:
افتتحت جهاد الديناري الندوة بالإشارة إلى أن التجربة الفنية لأحمد وفيق تُعد نموذجاً يسترعي التأمل لما تحمله من ثراء وتنوع، موضحةً أن الكتاب لا يقف عند حدود التوثيق السيرذاتي، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل أدواته التمثيلية ومراحل تشكُّله عبر المسرح والسينما والتلفزيون، مما يجعل مناقشته مدخلاً لفهم مسار فنان منح الانحياز الأول والكامل للفن.
من جانبها، أكدت الكاتبة والناقدة فايزة هنداوي أن وفيق يمثل قامة تمثيلية لم تنل التقدير المستحق مقارنة بمشروعه الفني المتكامل، لافتةً إلى أنه قدم إلى القاهرة بغرض التأسيس لتجربة تمثيلية حقيقية لا للبحث عن الشهرة المجردة.
وأضافت هنداوي أن منهجية الكتاب اعتمدت القراءة النقدية التحليلية بدلاً من السرد التوثيقي المباشر؛ حيث ركزت على تحليل أداء وفيق وتأثره بالمدارس المسرحية والسينمائية المختلفة — لا سيما محطته مع يوسف شاهين — بالإضافة إلى أثر اهتمامه بالفنون التشكيلية على وعيه البصري وآلية بنائه للشخصيات.
وأوضحت أن تنقله بين المدارس الإخراجية المتباينة أكسبه مرونة استثنائية في تجسيد الأدوار المركبة، مؤكدةً أن تميزه لا يقاس بالبطولة المطلقة، بل بقدرته على ترك أثر راسخ في ذاكرة الجمهور. كما أشادت بعدة محطات في مسيرته، من بينها دوره في مسلسل «تحت السيطرة» وأدائه للشخصيات التاريخية، مشيرة إلى أن تكريمه بالمهرجان يحمل دلالة خاصة لاحتفائه بممثل شكّلت خشبته وعيه قبل الكاميرا.
* شهادة الفنان: المسرح مدرسة التكوين والتحول
في شهادته خلال الندوة، استعرض الفنان أحمد وفيق بدايات الشغف المسرحي منذ مرحلة الدراسة بالمنصورة، موضحاً أن حلم العمل مع كبار المخرجين رافقه مبكراً، حيث يتخيل الوقوف أمام الفنان محمد صبحي والمخرج يوسف شاهين، وهو ما تحقق لاحقاً؛ إذ مثّل العمل مع صبحي خطوته الأولى في القاهرة، بينما شكّل التعاون مع شاهين نقطة تحول مفصلية في مسيرته.
وعن المرجعية الأكاديمية والعملية، شدد وفيق على أن المسرح كان المدرسة الأساسية لتطوير أدواته، متطرقاً إلى تجربته مع المخرج جلال الشرقاوي في مسرحية «دستور يا أسيادنا»، والتي اعتبرها من أهم محطاته، كونها مهدت الطريق لتعرفه على يوسف شاهين. وأشار إلى أن شاهين آمن بموهبته ودعمه للخروج من قالب الأدوار الكوميدية، إيماناً منه بأن الممثل الحقيقي يتجاوز التنميط ليقدم مختلف الأنماط الدرامية.
كما كشف وفيق عن كواليس ترشيحه لأعمال شاهين وما تخللها من لحظات إحباط إثر استبعاده من بعض الأدوار، مؤكداً أن تلك العقبات رسخت لديه أهمية الإصرار والعمل، متوجهاً برسالة للشباب بضرورة التمسك بالأمل والصبر إلى جانب الاجتهاد.
واختتم وفيق بالإشارة إلى أن ثقة أساتذته -محمد صبحي، جلال الشرقاوي، ويوسف شاهين- كانت الدافع الرئيسي للاستمرار، موضحاً أن مرونة التنقل بين الشخصيات هي معيار قوة الممثل التي استقاها من المسرح. كما أشاد بفلسفة يوسف شاهين الذي كان يمنح الممثل مساحة لاستيعاب أبعاد الشخصية ونفسيتها وتاريخها الاجتماعي، مما عمّق لديه أهمية البحث والتحضير الدقيق لكل دور بغض النظر عن مساحته.


|