|
القاهرة 21 يوليو 2026 الساعة 10:08 ص

قصة: محمد مبارك
خرج من منزله في الصباح الباكر. توجَّه إلى نفس البقعة التي يذهب إليها في نهاية كل أسبوع. هناك في الأرض الواسعة بين الجبل والبحر. يريد أن يراها من بعيد حيث لا تراه. كانت تتحرك بخفة مبهرة ونشاط كعادتها. تمارس هوايتها في الركض يمينًا ويسارًا. ظل مختبئًا خلف صخرة كبيرة يراقبها بشغف. لكن هذه المرة أصابه الإرهاق من كثرة الاختباء في كل مرة. لكنه حاول أن يتحمل، حتى لا تشعر به فتنزعج. يبدو أن التعب قد أصبح جزءًا من الحب، فأين المفر!
كانت تطوف المكان بين الجبل والبحر بسرعة مذهلة كأنها نسمات هواء خفيفة. تقف أحيانًا تلتقط أنفاسها وتنظر للشمس وهي ترتفع في الأفق، كأنها مُعلقة بين السماء والأرض. كانت تقف عند الجبل تارة فتعبث بالرمال وتتسلق بعض الصخور، وتمشي على الشاطئ تارةً أخرى فتلعب مع الأمواج. ازدادت حيرته وأسئلته! هل هي ابنة الصحراء أم ابنة الماء؟! قرر أن يتسلل ببطء حتى يظهر أمامها بهدوء دون أن يفزعها. شعرت به هذه المرة لكنها لم تلتفت..
انتهت من الركض واللعب فتوقفت ونظرت إليه. اقترب منها وهو يبتسم. ابتسمت له فاقترب أكثر، ثم لوحَّ لها بيديه. كانت المرة الأولى التي يرى فيها ملامحها عن قُرب. كانت عيناها لامعتين، لكنهما غامضتين كأنهما تخفيان شروخًا من الماضي البعيد. هبَّت الرياح فتطايرت خصلات شعرها البني اللامع في كل مكان. لمح في جبهتها ندبة صغيرة، ربما من أثر لجرحٍ قديم. ألقت عليه التحية بصهيلها الناعم.
وضع يده على وجهها برفق ثم مسح رأسها بحنان. راحت تضرب الأرض بحوافرها وتتبختر بعزةٍ وكبرياء. وضع في راحة يده قطعة من مكعبات السكر. قرَّبَت فمها من يده والتقطتها وهي تهُز رأسها فرحًا. شعر كأنه يطير في مكانه، وذاب قبل أن تذوب قطعة السكر في فمها!
|